مرّت سنة كاملة منذ أن أطلق جيش ميانمار، التاتماداو، انقلاباً وأطاح بالحكومة المدنية، وعلى مر السنة الماضية شنّ الجيش حرباً ضد شعبه وارتكب جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك اعتقالات تعسفية، وأعمال تعذيب، وحملات مبنية على سياسة الأرض المحروقة، وبحسب معطيات "جمعية مساعدة السجناء السياسيين"، قُتِل أكثر من 1500 شخص واعتُقِل أكثر من 8700 منذ الانقلاب.

خلال الأسابيع التي تلت الانقلاب، ظهرت حركة غير مسبوقة للمطالبة بالديموقراطية وانتشرت سريعاً في أنحاء ميانمار، ورغم تهديدات جيش التاتماداو الوحشي، تحرك عشرات آلاف الناس للاحتجاج سلمياً على الوضع ودعوا المجتمع الدولي مجدداً إلى استنكار الانقلاب وحماية السكان من سفك الدماء.

Ad

لكن تنجم الأزمة المستمرة في ميانمار عن فشل المجتمع الدولي في محاسبة قادة جيش التاتماداو على أعمالهم الوحشية الماضية، بما في ذلك الإبادة الجماعية المرتكبة ضد جماعة الروهينغا في عام 2017، كذلك لم تلتزم السلطات المحلية بأربعة تدابير مؤقتة أمرت بها محكمة العدل الدولية بعد الدعوى القضائية التي رفعتها غامبيا ضد ميانمار في عام 2019 على خلفية انتهاك واجباتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية المبرمة في عام 1948.

بعد مرور سنة على الانقلاب، لا تزال الاحتجاجات المدنية والمقاومة المسلحة مستمرة، وفي الوقت نفسه زادت حدة الصراع بين الجيش والميليشيات المدنية والجماعات العرقية المسلحة، فأصبح البلد على شفير حرب أهلية شاملة، كذلك تحوّلت الحملة التي انطلقت في البداية لقمع المحتجين إلى اعتداءات عسكرية واسعة ضد المقاومة المسلّحة والمدنيين في أنحاء البلد.

نظراً إلى جمود مجلس الأمن في هذا الملف، يجب أن تتخذ الدول الفردية الخطوات اللازمة لإضعاف قدرة جيش التاتماداو على ارتكاب الأعمال الوحشية، فقد فرضت حكومات معيّنة عقوبات مستهدفة أو منعت بيع الأسلحة وتصديرها إلى ميانمار، لكن تبرز الحاجة إلى تدابير إضافية، ففي الفترة الأخيرة، دعمت شركة النفط الفرنسية الكبرى TotalEnergies عقوبات مستهدفة ثم انسحبت من ميانمار إلى جانب شركة الطاقة الأميركية العملاقة Chevron. يُفترض أن تدفع هذه التطورات بفرنسا والولايات المتحدة إلى فرض عقوبات مستهدفة على قطاع النفط والغاز الذي يشكّل أكبر مصدر لإيرادات العملات الأجنبية في ميانمار، كذلك يجب أن يمنع موردو الأسلحة، مثل الهند، بيع الأسلحة إلى ميانمار.

تزامناً مع الذكرى السنوية للانقلاب، يجب أن نُكرّم الضحايا والناجين من العنف الوحشي الذي ارتكبه المجلس العسكري، لقد قاوم شعب ميانمار بكل شجاعة أعلى درجات المعاناة، لكن مصيره اليوم يتوقف على تضافر الجهود الدولية والإقليمية في ظل تصاعد مخاطر الحرب الأهلية.

سبق أن دعت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشليه، إلى عدم السماح بتكرار أخطاء الماضي القاتلة كتلك التي ارتُكِبت في سورية وأماكن أخرى، لكن لا يتوانى مجلس الأمن ورابطة أمم جنوب شرق آسيا والدول الفردية عن تكرار تلك الأخطاء نفسها في ميانمار، فقد سبق أن تلطّخ سجلهم بسبب فشلهم في التعامل مع الأزمة سريعاً، ولا شيء يشوّه السمعة بقدر الفشل في منع ارتكاب الجرائم الوحشية.

اليوم، باتت الحرب الأهلية تلوح في الأفق وأثبت مجلس الأمن عجزه عن حل الأزمة، لذا يُفترض أن تستعمل الدول الفردية الأدوات التي يضمنها مبدأ مسؤولية الحماية لمنع نشوء أزمة مشابهة للوضع السوري، بالإضافة إلى فرض عقوبات مستهدفة وحظر صارم على الأسلحة، يجب أن تشمل هذه الاستراتيجيات تسمية قادة التاتماداو الذين يتابعون عزل المجلس العسكري دبلوماسياً والتشهير بهم، وتحقيق العدالة، ومحاسبة المسؤولين عن أعمال العنف ضد شعب ميانمار.

قد يؤثر التزام المجتمع الدولي الجماعي بمسؤولية الحماية على حياة الناس، لكن هل تتمتع الدول بالشجاعة الكافية لتطبيق هذا المبدأ؟

● ليام سكوت وسافيتا بودني - دبلومات