دافع رئيس الوزراء البريطاني المحافظ، بوريس جونسون، أمس، بشراسة عن نفسه حيال انتقادات المعارضة، بعد أن بات منصبه معلقا الآن على نشر تقرير قد يكون مدوياً بشأن الحفلات التي نظمت في داونينغ ستريت خلال فترات الإغلاق.

وتعيش وستمنستر حرب أعصاب حقيقية في انتظار نشر نتائج تحقيق داخلي لكبيرة موظفي الحكومة سو غراي حول هذه الحفلات في حديقة داونينغ ستريت، بمناسبة انتهاء خدمة موظفين أو أعياد ميلاد في دوائر السلطة أثارت صدمة لدى البريطانيين، الذين كانوا مضطرين آنذاك للحد بشكل كبير من تواصلهم.

Ad

ورفض زعيم حزب المحافظين البالغ من العمر 57 عامًا المتهم بالكذب، والذي دعي إلى الاستقالة خلال جلسة المساءلة الأسبوعية أمام النواب، التعليق على التحقيق الجاري وفكرة الاستقالة، لكنه أقر بضرورة تنحي الوزراء الذين ضللوا البرلمان عن عمد، وأكد انه يركز على الانتعاش الاقتصادي أو الأزمة في أوكرانيا، وشدد لهجته في أجواء عاصفة.

واتهمه زعيم حزب العمال كير ستارمر بـ «ازدراء» البلاد، واضطر رئيس مجلس العموم ليندساي هويل للتدخل مرارا لعودة الهدوء، موبخا نائبا عماليا لوصفه جونسون بـ «الكاذب».

وما زاد التوتر، وصلت القضية الى الشرطة أيضا، حيث أعلنت أنها تحقق في عدة «مناسبات» من أجل تحديد ما إذا كانت هناك «انتهاكات محتملة للقواعد المرتبطة بكوفيد- 19» يمكن أن تفرض بشأنها غرامات.

حتى داخل الأغلبية المحافظة التي ينتمي إليها بوريس جونسون، يتصاعد الغضب. وقد أفلت حتى الآن من تصويت بحجب الثقة والذي يمكن إجراؤه بناءً على طلب 54 (من أصل 359) نائباً من معسكره، لكن رئيس الوزراء يبقى في موقف حساس.

ويطالب البعض علنا برحيله، إلا أن آخرين ينتظرون نشر تقرير سو غراي لكي يقرروا ما اذا كانوا سيحاولون إزاحة زعيمهم أم لا. يبقى معرفة ما إذا كان سيتم نشره كاملا مع صور ورسائل وشهادات أم عبر نسخة مخففة.

ورحب بوريس جونسون أمام النواب، أمس الأول، بفتح تحقيق الشرطة، على أمل أن «يمنح الشعب الوضوح الذي يحتاجون إليه ويساعد في وضع هذه الأسئلة وراءنا». وبحسب المتحدث باسمه فإنه «سيتعاون بشكل كامل» مع هذه التحقيقات.

لكنها أدخلته في عاصفة لم يسبق لها مثيل منذ توليه السلطة صيف 2019، مع تراجع شعبيته بشكل كبير فيما يعبر نواب من غالبيته علنا عن معارضتهم له.

وبهدف الخروج من هذه الأزمة، أعلن جونسون رفع آخر القيود المرتبطة بكوفيد اعتبارا من اليوم على أمل استعادة تأييد الرأي العام في بلد خضع لفترات إغلاق طويلة، وتضرر كثيرا من الوباء حيث تسبب بوفاة أكثر من 154 ألف شخص.

لكن يتم الكشف بانتظام عن معلومات جديدة ليست في مصلحة جونسون.

آخرها عن تنظيم رفيقته آنذاك كاري قبل أن تصبح زوجته حفلة في قاعة مجلس الوزراء في مناسبة عيد ميلادها في 19 يونيو 2020 خلال أول فترة عزل.

وبحسب شبكة «آي تي في» فإن حوالي 30 شخصا شاركوا فيها. وهو نبأ يصعب على البريطانيين تقبله فيما كانوا يمتثلون لقواعد مكافحة كوفيد. حتى الملكة اليزابيث الثانية احتفلت بعيد ميلادها الـ94 بعيدا عن الأضواء في 21 أبريل 2020 بدون عائلتها.

ودافعت عنه وزيرة الخارجية ليز تراس، أمس، قائلة إن «رئيس الوزراء قدم اعتذاراته لما حصل. لقد قال إنه تم ارتكاب أخطاء»، مشددة على «العمل الرائع» الذي قام به رئيس الحكومة من تطبيق «بريكست» وصولا الى حملة التلقيح ضد كوفيد- 19.

وأضافت وزيرة الخارجية أن معرفة نتائج تقرير سو غراي لن تستغرق طويلا.