في تصعيد ميداني جاء بعد ساعات قليلة من تثبيت المحكمة الاتحادية العليا في العراق فوز السياسي السني محمد الحلبوسي برئاسة البرلمان، سقطت ليل الثلاثاء - الأربعاء صواريخ كاتيوشا على منزل الحلبوسي بقضاء الكرمة في محافظة الأنبار، ما أسفر عن إصابة طفل (5 أعوام) ورجل، ونقلهما إلى المستشفى العام.

ومنذ الجلسة الأولى للبرلمان، التي برز فيها تحالف سني - كردي نادر مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، همش الفصائل الشيعية المحسوبة على طهران، التي خسرت في انتخابات أكتوبر، شهدت الأيام الماضية هجمات بالقنابل على مقرات تحالف «تقدم» بقيادة الحلبوسي، والحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود البارزاني ومنازل سياسيين، إضافة إلى مصرفي «جيهان» و«كردستان» الكرديين في بغداد وكركوك والأنبار.

Ad

ووجهت اتهامات الى «قوى اللادولة»، التي باتت مرادفا للميليشيات «غير المنضبطة» التابعة لفصائل شيعية تعرف بتشددها بالوقوف وراء كل هذه الهجمات، وتكررت أمس الاتهامات لهذه الفصائل دون تسميتها، خصوصا أن الهجوم الصاروخي على الحلبوسي جاء بعد تسجيل قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قآني فشلا جديدا في إقناع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بضرورة توحيد «البيت الشيعي».

إحباط هجمات

وأعلنت خلية الإعلام الأمني أمس تمكن مفارز وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية في وزارة الداخلية من ضبط 5 صواريخ معدة ومهيأة للإطلاق على قضاء الكرمة، موضحة أن «الصواريخ تم ضبطها بمنطقة ذراع دجلة وشرعت الأجهزة المختصة في التعامل معها وفق السياقات».

ووفق خلية الإعلام، فإن الحادث الإرهابي بمنطقة سكن ومضيف الحلبوسي، الذي لم تتبنه أي جهة في الحال، نفذ بواسطة 3 صواريخ كاتيوشا انطلقت من جهة ذراع دجلة باتجاه مركز القضاء، وسقط الأول خلف مرآب البلدية، والثاني في شارع 20 أمام دار مواطن، والثالث في منطقة الرشاد، وتسبب في إصابة اثنين بجروح طفيفة.

«قوى اللادولة»

وكتب الحلبوسي، في تعليقه على القصف الذي لم يصب الهدف المحدد، «ابني، أعتذر منك وأعدك سنستمر في قضيتنا ليتحقق الأمل في دولة يسودها العدل ويزول عنها الظلم وتندحر فيها قوى الإرهاب واللادولة، كي تنعموا بالسلام والأمان».

ووصف الرئيس برهم صالح الهجوم على مقر رئيس البرلمان بأنه «عمل إرهابي مستنكر يستهدف الاستحقاقات الوطنية والدستورية»، داعيا إلى رص الصف الوطني والتكاتف لحماية السلم الأهلي ومنع المتربصين ومواصلة طريق تشكيل حكومة تحمي المصالح العليا وتستجيب لتطلعات الشعب.

وإذ اعتبر رئيس حكومة كردستان مسرور البارزاني أن «الهجوم الإرهابي تصعيد خطير يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار»، حذرت بعثة الأمم المتحدة «يونامي» من «محاولة جبانة لخلق الفوضى»، مطالبة السلطات «بتكثيف الجهود لمنع هذه الأفعال والقبض على الجناة، والتحلي بالهدوء وضبط النفس للتصدي لمحاولات زعزعة الاستقرار».

واتهم تحالف «السيادة» السني الأكبر في البرلمان، بزعامة خميس الخنجر، «مجاميع منفلتة بقصف مقر الحلبوسي في تحد واضح لسيادة الدولة وكسر هيبتها»، داعيا «العقلاء مرة أخرى الى وقف مغامرات السفهاء ضد استقرار العراق وتهديد السلم المجتمعي والكشف عن الجناة فورا، وتقديمهم للعدالة وإنزال العقوبات بحقهم ليكونوا عبرة لغيرهم ممن يحاولون العبث بأمن العراق».

الحدود السورية

في غضون ذلك، جدد الكاظمي، خلال تفقده منطقة العمليات على الشريط الحدودي مع سورية، برفقة وزيري الدفاع والداخلية وعدد من القيادات، جاهزية القوات المسلحة للتصدي لأي محاولة للعبث بأمن واستقرار العراق.

وخاطب الكاظمي، خلال اجتماعه مع القيادات الأمنية والعسكرية في مقر الفرقة السادسة لحرس الحدود في محافظة نينوى، «أنا على اطلاع مباشر ومتابعة يوميّة لتطوّرات الأحداث، وكلّي ثقة بقدراتكم وعزيمتكم على التصدي لحماقات إرهابيي الخارج والداخل، الساعين إلى تكريس الفوضى، وتقويض مؤسسات الدولة، لمصالحهم الشخصية»، مضيفا: «أقول لإرهابيي داعش لا تجربونا فقد حاولتم كثيرا وفشلتم، وتعلمون جيّدا أننا نلاحقكم وستدفعون ثمن كل حماقةٍ ارتكبتموها».

قآني و«الإطار»

وعلى ضوء فشل زيارة قآني الثانية في أقل من 10 أيام لبغداد رغم اصطحابه هذه المرة- حسبما عملت «الجريدة»، مندوباً مباشراً للمرشد الأعلى علي خامنئي، هدد قادة «الإطار التنسيقي» أمس بمقاطعة العملية السياسية.

وكان الصدر قال أمس الأول إنه نجح في اقناع هادي العامري زعيم «تحالف الفتح» بالانضمام الى «الاغلبية الوطنية» الا أن زعيم عصائب اهل الحق قيس الخزعلي، ورئيس الحشد الشعبي فالح الفياض رفضا الانضمام في حال تمسك الصدر بالفيتو الذي يضعه على رئيس الحكومة السابق نوري المالكي زعيم «ائتلاف دولة القانون».

وعقب اجتماع ناقش آخر تطورات العملية السياسية والأجواء والمواقف، أكد قادة «الإطار التنسيقي» الذي يضم غالبية القوى الشيعية باستثناء التيار الصدري، «الالتزام بمشروعهم ومنهج المشاركة في إدارة المرحلة المقبلة وليس الإقصاء الذي كبد الشعب ثمناً باهظاً في زمن المقبور»، مؤكدين «الحرص على تجنب المزيد من المشكلات والأزمات والاتفاق على رئيس وزراء قادر على عبور المرحلة حسب السياقات المعتمدة، وتشكيل الحكومة وفق الاستحقاق الانتخابي لكل من يرغب في المشاركة ويلتزم بالمشتركات الوطنية».

وقال بيان الإطار: «مازلنا نأمل أن يستجيب الشركاء لمشروعنا، حيث إن التسويف في ذلك سيدفع العراق فاتورته خصوصا مع المخاطر والتحديات الأمنية والاقتصادية والإدارية التي تحيط بالعراق والمنطقة بأسرها»، مبيناً أن «التداول السلمي للسلطة والتعددية السياسية يجب أن تكون هي الحاكمة في جميع المراحل القادمة، ولا يصح في أي حال من الأحوال إضعاف مكون لحساب آخر، لأن هذا مدعاة عدم عدالة وظلم يؤدي بالتالي إلى مزيد من عدم الاستقرار».

ووفق البيان فإن «الإطار ليس ضد مبدأ الأغلبية الوطنية، وهو مطلب محترم، وقد دعت له الكثير من القوى السياسية وما زالت، ولكن هذه الأكثرية لا يجوز أن تكون على حساب مكون واحد».