رأت صحيفة «نيويورك تايمز»، أن الإشارات الصادرة من روسيا تثير مخاوف من إقدام موسكو على تهديد أوروبا والولايات المتحدة، وليس فقط أوكرانيا.

وأضافت الصحيفة، التي تحدثت عن «تهديدات خفية بعيدة المدى أكثر من غزو أوكرانيا»، أن المسؤولين الروس ألمحوا إلى أنه إذا فشل الغرب في تلبية مطالب روسيا الأمنية، فقد تتخذ موسكو إجراءات مثل وضع صواريخ نووية قرب الساحل الأميركي أو شن هجمات إلكترونية.

Ad

ويريد بوتين توسيع مجال نفوذ بلاده ليشمل أوروبا الشرقية وضمان عدم توسيع حلف شمال الأطاسي «الناتو»، لكنه إذا فشل في تحقيق هذا الهدف، فيمكنه حينها تحقيق المصالح الأمنية لروسيا بطريقة يمكن الشعور بها بشكل هائل في أوروبا والولايات المتحدة.

ويلمح المسؤولون الروس إلى إمكان نقل الأسلحة النووية إلى أماكن ربما ليست بعيدة عن ساحل الولايات المتحدة، مما قد يؤدي إلى اندلاع مواجهة مشابهة لأزمة الصواريخ الكوبية عام 1962.

وأوضحت «نيويورك تايمز»، أن الهجمات الإلكترونية الأخيرة في أوكرانيا كانت بمنزلة تذكير بأن الجيش الروسي قادر على إحداث فوضى في أوكرانيا وكذلك في شبكات الكهرباء من ميونيخ إلى ميشيغان.

وكان بوتين حذر الغرب مراراً وتكراراً العام الماضي من أنه إذا تجاوز الغرب «الخط الأحمر» فإنه سيأمر برد غير متوقع.

كما أعلن، في نوفمبر الماضي، أن بإمكان روسيا نشر صواريخ فرط صوتية على مسافة قريبة من واشنطن.

وفي جنيف، قال دبلوماسي روسي رفيع المستوى، إن موسكو مستعدة لوضع أنظمة أسلحة «غير محددة في أماكن غير محددة».

وتنسجم هذه التصريحات مع تقييمات استخباراتية تفيد بأن روسيا قد تفكر في نشر أسلحة نووية جديدة، ربما أسلحة نووية تكتيكية أو ترسانة جديدة قوية من الصواريخ تتجاوز سرعة الصوت.

وأشارت «نيويورك تايمز»، إلى إن أي خطة لوضع أسلحة قرب المدن الأميركية سيخلق ظروفاً مشابهة لأزمة عام 1962 التي جعلت القوتين العظميين أقرب من أي وقت مضى إلى مواجهة نووية.

وتؤكد الصحيفة أيضاً، أن هناك مخاوف من أنه إذا تم فرض عقوبات على موسكو، فقد يكون رد بوتين هو تسريع هجمات برامج الفدية، التي ضربت شركات أميركية كبيرة ومدناً وبلدات في جميع أنحاء البلاد العام الماضي.

تراشق مستمر

ووسط تراشق مستمر بالاتهامات بين روسيا والغرب، عقدت، أمس، لجنتا الخارجية والأمن والدفاع في البرلمان الأوروبي جلسة طارئة لبحث التصعيد الروسي على حدود أوكرانيا، وسط تحذيرات أوروبية وأميركية لروسيا من أنها ستدفع ثمناً باهظاً إذا أقدمت على غزو أوكرانيا.

في السياق، أكد مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان خلال مقابلة مع شبكة CNN، أنه إذا قامت روسيا بغزو أوكرانيا فستكون هناك «عواقب اقتصادية وخيمة وثمن يجب دفعه».

وشدد على اتباع الولايات المتحدة مساراً مزدوجاً مع روسيا، موضحاً أنه «إذا كانت روسيا تريد المضي قدماً في الدبلوماسية فنحن مستعدون تماماً للقيام بذلك بالتنسيق مع حلفائنا، أما إذا كانت تريد السير في طريق الغزو والتصعيد فنحن مستعدون لذلك أيضاً برد قوي من شأنه أن يقطع موقعها الاستراتيجي».

كما قال سوليفان، إن واشنطن ستعمل مع حلفائها على الرد المناسب إذا استمرت روسيا في شن هجمات إلكترونية ضد جارتها الغربية.

في المقابل، رفض الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف تلويح الولايات المتحدة بفرض «عقوبات غير مسبوقة»، واصفاً ذلك بـ«الخطأ الفادح والذي سيؤدي إلى وقف أي علاقة بين بلدينا»، مؤكّداً أن «موسكو تطرح القضايا الأمنية بأكثر الطرق تحديداً، وتدرس بالرد من خلال سيناريوهات مختلفة، وهي طبعاً ستكون أقل عدداً مقارنة بالولايات المتحدة التي رسمت 18 سيناريو».

وكانت نائبة وزير الخارجية الأميركي فيكتوريا نولاند، صرحت في وقت سابق، بأن بلادها أعدت 18 سيناريو مختلفاً في حال حدوث تصعيد حول أوكرانيا.

وعلق وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على تصريح نولاند بقوله: «لا يسعني إضافة إلى ذلك إلا أن افترض على ما يبدو أن الولايات المتحدة لديها 17 جهاز استخبارات خاصة وجهاز استخبارات. وقد يكون لديها 17 إضافة إلى وزارة الخارجية، 18 سيناريو. وربما يعلنون عن مسابقة فيما بينهم».

كما أكد لافروف، أنه يوجد سبب للاعتقاد بأنه ستتم في الأيام المقبلة، اتصالات بشأن الضمانات الأمنية التي طلبتها روسيا من جانب واشنطن و«الناتو».

وكانت مصادر روسية كشفت أن واشنطن ستقدم رداً مكتوباً على مبادرة الضمانات الأمنية التي اقترحها بوتين، بعد جولة المحادثات التي جرت بين البلدين في جنيف في مستهل أسبوع دبلوماسي بين الغرب وموسكو انتهى بفشل في تحقيق أي اختراق.

تعهّد ألماني

وفي كييف التي تزورها للمرة الأولى منذ تولت منصبها، أكدت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، أمس، خلال مؤتمر صحافي بعدما عقدت محادثات مع نظيرها الأوكراني ديميترو كوليبا، أن «ألمانيا ستبذل كل ما في وسعها لضمان أمن أوكرانيا، كما ستبذل كل ما في وسعها لضمان أمن أوروبا». وأتى كلامها عشية لقاء مرتقب ستجريه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في موسكو اليوم.

بدوره، قال كوليبا: «من المهم بالنسبة لنا ألا تتخذ برلين ولا باريس أي قرارات بشأن أوكرانيا بدون أوكرانيا، ولا تلعب أي لعبة خلف ظهورنا في العلاقات مع روسيا. هذا هو المفتاح الآن.»

حدود بيلاروس

ووسط تصاعد للتوتر بين الشرق والغرب بسبب أوكرانيا، قال رئيس بيلاروس ألكسندر لوكاشنكو، أن بلاده وروسيا ستجريان مناورات عسكرية مشتركة في فبراير المقبل.

كما أعلن لوكاشنكو المنبوذ من الغرب منذ حملته على احتجاجات اندلعت في عام 2020 وأزمة مهاجرين في الآونة الأخيرة مع الاتحاد الأوروبي، أن التدريبات ستُجرى على حدود روسيا البيضاء الجنوبية والغربية.