في وقت تتعدد العوامل الإيجابية التي تدعم استقرار السوق المالي الكويتي، هناك بعض العوامل التي قد تؤثر على التوقعات الإيجابية بشأن استمرار مؤشرات البورصة نحو النمو وتحقيق مكاسب جديدة تتفوق عن أدائها خلال العام الماضي، الذي حققت فيها نموا بلغ 26.42 بالمئة.

وقالت مصادر مطلعة لـ«الجريدة» إنه على الرغم من التفاؤل الشديد الذي يعم أجواء البورصة والتوجه نحو تحقيق مستويات قياسية جديدة في العام الحالي، فإن هناك بعض العوامل التي قد تؤثر بشكل أو بآخر على مستوياتها، وحددتها المصادر وفقا للتالي:

Ad

- تزايد حالة عدم اليقين حيال الاقتصاد العالمي تدفع الشركات والمستثمرين الى التباطؤ في تنفيذ قراراتها الاستثمارية أو تأجيلها الى حين اتضاح ماهية الرؤية حول مدى امتداد أثر جائحة فيروس كورونا ومخاوف وجود إغلاقات اقتصادية قد تؤثر على كل القرارات الاستثمارية بمنطقة الخليج للبحث عن فرص الاستحواذ والاندماج لتحقيق الاستدامة المطلوبة لدعم الاقتصادات المحلية.

- انخفاض أسعار النفط وفق القراءات الأولية التي تنذر بزيادة حجم الإنتاج الذي قد يؤثر بشكل رئيسي على كل النواحي الاقتصادية ومعدلات الإنفاق الاستثماري التي تتأثر بها كل القطاعات الاقتصادية.

- ارتفاع مستويات التضخم ومخاوف انعكاسه السلبي على السوق المالي خلال العام الحالي، لكن في المقابل أن زيادة معدلات التضخم قد تدفع غالبية المستثمرين الى التخلص من «الكاش» بالاستثمار في مجالات تتمتع بزيادة أسعارها أثناء التضخم، مثل أسهم قطاعات الخدمات الاستهلاكية والأغذية والطاقة والمواد الأساسية والبتروكيماويات.

- توقعات زيادة معدلات الفائدة بشأن اتجاه مجلس الاحتياطي الفدرالى نحو معدلات الفائدة في اجتماع شهر مارس المقبل، وسط توقعات بزيادتها كل 3 أشهر لمواجهة تداعيات التضخم، الأمر الذي سيدفع أغلب البنوك المركزية إلى اتخاذ الخطوة نفسها، مما سينعكس بشكل سلبي على معدلات الاقتراض، وبالتالي تعطيل بعض خطط الشركات وتوسعاتها.

- تضخم بعض أسعار الأسهم القيادية، مما يجعل هناك إشكاليات فنية في الدفع بها لمستويات وتقييمات جديدة، لافتين إلى أن نتائج البنوك والشركات الكبيرة التشغيلية هي التي ستحرك المسار العام لتعاملات السوق بشكل عام.

في المقابل، يرى مديرو استثمار في بعض المؤسسات أن السوق مهيأة لموجات نشاط جديدة، خصوصا في سوق الأسهم الرئيسي، حيث يوفر العديد من الفرص الاستثمارية على بعض الأسهم المتوسطة والصغيرة، التي قد تخلق فرصا كبيرة أمام كل الصناديق أو الشركات أو المستثمرين الأفراد، وعددوا هذه العوامل في:

- اكتساب الشركات خبرات في التعامل مع أزمة كورونا، وجعلها أكثر قدرة على تسيير أعمالها في حال طرأت أي مستندات بخصوص أي قرارات صحية جديدة من شأنها كبح جموح الجائحة.

- عودة الاستقرار السياسي وحلحلة للكثير من الملفات الشائكة، خصوصا بعد تشكيل الحكومة الجديدة وإعلانها استمرارها في تنشيط الحركة الاقتصادية في البلاد، واختيار أهل اختصاص على رأس حقيبة كل من وزارتَي المالية والتجارة والصناعة.

- العديد من الشركات استطاعت خلال الفترة الماضية هيكلة أوضاعها المالية والإدارية، بما يجعل أسهمها مصدر جذب للمستثمرين.

- إعلان الهيئة العامة للاستثمار توجهها نحو تسيير قطار الخصخصة، وطرح ملكيتها في الشركات المدرجة للطرح، سواء عن طريق الاكتتاب العام أو المزايدات على القطاع الخاص، وفي المقابل تحركات المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في الشركات والكيانات المالية والتشغيلية المُدرجة.

- استمرار اهتمام المؤسسات الأجنبية التي تتبع مؤشرات الأسواق الناشئة، مثل «فوتسي» و«MSCI» بالفرص المتاحة في بورصة الكويت، مما يدفعها إلى زيادة ملكياتها في البنوك والشركات التشغيلية بخلاف مراكزها في الأسهم التي شملتها الترقيات.

- الجهود المبذولة نحو إنهاء الشرط المتبقي من انضمام بورصة الكويت وترقيتها الى الأسواق الناشئة المتقدمة عبر التحضيرات التي تقوم بها منظومة السوق لتدشين الطرف المقابل المركزي المعروف بالـ ccp، والذي سينقل البورصة الى مستويات جديدة من الحماية التي تدفع الى زيادة اهتمامات المستثمرين بعد انتقاله كليا الى سوق متقدم.

- أرباح الشركات والصناديق وما تحمله من مؤشرات الأداء السنوي للكثير من البنوك والشركات التشغيلية في السوق، والذي يدفع نحو التفاؤل بالبحث عن الفرص، سواء في البورصة بشكل مباشر أو من خلال الاستثمارات المباشرة التي ستنعكس بشكل كبير على أدائها وأرباحها.

- دوران عجلة الاستحواذات والاندماجات، حيث توجد بعض المعلومات الأولية بأن هناك اندماجات واستحواذات ستجرى في قطاعات حيوية، مثل البنوك وأسهم الشركات المالية.

- الدفع نحو الاستفادة من الأدوات الاستثمارية القابلة للتطبيق والتفعيل، مما يضع شركات الاستثمار في وجه مطالبات للقيام بمسؤولياتها تجاه هذه الأدوات والاستفادة منها في تحقيق العوائد.

- الجهود المبذولة نحو استقطاب المزيد من الشركات للإدراج في السوق المالي، مع توقعات بإدراج نحو 3 شركات على الأقل خلال العام الحالي، ومحاولات البورصة الأخرى نحو تشجيع الشركات العائلية والتجارية نحو الإدراج.

محرك رئيسي

توقعت مصادر مطلعة لـ«الجريدة» أن يكون المحرك الرئيسي في السوق خلال الفترة المقبلة قيام بعض المستثمرين والمؤسسات بعمليات اندماجات واستحواذات في قطاعات، مثل البنوك والقطاع المالي والخدمات والصناعي والعقارات والأغذية، وسط خطط تنويع مصادر الدخل، والعمل على الاستفادة من الدمج والاستحواذ بغرض خفض التكلفة وتقليل المخاطر المالية والتجارية، والوصول إلى أسواق جديدة عبر تكوين كيانات جديدة قادرة على المنافسة والاستفادة من الفرص المتاحة، سواء في السوق المحلي أو أسواق أخرى.

عيسى عبدالسلام