فُجِعَت دولة الكويت يوم الخميس الماضي، 13 الجاري، بفقد أحد أبرز رجالات السوق الاقتصادي من تجارها العصاميين الأفذاذ، فقيد الوطن، المحسن الكبير صاحب الأيادي البيضاء، الحاج عبدالحميد علي القطان (أبو أشرف)، الذي رحل عن عالمنا عن عمر ناهز 87 عاما، بعد رحلة عطاء طويلة في عالم التجارة امتدت 73 عاما، بدأ مشوارها ولمّا يزل غضاً يافعاً في سن الـ 14، بعد رحيل أخيه الأكبر معيل العائلة.

يُعَد رجل الأعمال الحاج عبدالحميد علي القطان واحدا من أبرز التجار الشرفاء الذين يمثّلون الرعيل الأول الحريصين على الأمانة ممن تميزوا بشرف المعاملة ومصداقية الكلمة، فهو صاحب كلمة في السوق، وكانت كلمته بين التجار وبين الناس وعدا واجب النفاذ، فهي شرف التاجر، وهي أهم وأقوى من الشيك.

Ad

كان القطان حريصا على ألّا يخالط عمله أي حرام أو يداخله شبهة ربا، وكان ملتزما بتعاليم دينه، ورأسماله سمعته كتاجر نزيه متمسك بشرف المهنة.

وعُرف عنه أنه كان سباقاً في الأعمال الخيرية من جيبه الخاص، وبأياديه البيضاء الممتدة لكل الناس، وقد وصلت تبرعاته الى كل مكان داخل الكويت، وخارجها في لبنان واليمن وغيرهما.

نشأته

وُلد القطان عام 1935 في منطقة شرق، ونشأ في أجواء عائلية ملتزمة دينياً، حيث حرص والده على تربيته على الأخلاق والقيم الإسلامية الكريمة.

تعليمه

ودرس القطان في المدرستين المباركية والأحمدية، وبعد وفاة معيل العائلة؛ أخيه الأكبر، اضطر الى العمل نهاراً واستكمال دراسته مساء، ليبدأ الفتى العصامي مشوار حياته، وليشقّ طريقه في عالم التجارة من الصفر، معتمداً على نفسه.

عمله بالتجارة

انخرط الفتى عبدالحميد بالتجارة، وعرف عنه الجدية والمثابرة، وكان لا يشغله عن عمله التجاري شاغل من متع الحياة الدنيا، ليعاني في بدايات حياته مواجهاً ظروف ومعترك الحياة الصعبة وشظف العيش، ومواصلا العمل بالنهار والدراسة بالمساء، واستطاع بفضل أمانته وكفاءته أن يحصل على ثقة كبار التجار، فوقفوا بجانبه وساعدوه الى أن اصبح تاجراً مرموقا، فكان يتعامل بحذر في جميع معاملاته التجارية، التي حرص فيها على ألا يخالطها الربا، فكتب الله له البركة والنماء في تجارته، ونال ثناء كبار تجار الكويت.

منظومة تجارية

أسس القطان منظومة تجارية رائعة العطاء بالكويت، سرعان ما اتسعت أركانها وفروعها لتشمل أسواقاً تجارية في مناطق الكويت امتداداً الى السعودية وقطر والبحرين ودبي، في وقت كانت موانئ الكويت تشهد انتعاشاً وفورة اقتصادية متسارعة، فكان يبيع بالدَّين على تجار الخليج والمنطقة، يسبقه شعاره القائم في تعاملاته على الأمانة والشرف والمصداقية، ليسجل اسمه في قائمة مسيرة التجارة الكويتية كأول من استورد البطانيات والمفروشات في الكويت والشرق الأوسط.

وذاع صيته كوكيل لماركات عالمية، عُرفت باسمه شخصياً، ضمن سلسلة ما تقدمه محال دنيا عبدالحميد القطان، لتكون أحد المزودين والممولين الرئيسيين من خلال توفير البطانيات وإكسسوارات جميع المفروشات لمرافق دولة الكويت والمنطقة ومناقصات الوزارات فيها من خلال جاهزية مستودعاته الخاصة دوماً لأوقات الكوارث الطبيعية، وتلبية المساعدات والاحتياجات الإنسانية الدولية التي تتبناها وتوجهها دولة الكويت في مثل تلك الظروف الصعبة.

***

إننا إذ آلمَنَا المصاب بفقد أحد أعمدة التجارة والاقتصاد من رجالات الكويت العصاميين الأفذاذ، نتوجه بأحَر التعازي القلبية والمواساة الى أسرته وعائلة القطان وأهل الكويت الكرام، داعين المولى عز وجلّ أن يتغمد الفقيد الراحل بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جنانه، وأن يلهم أهله وآله وذويه جميل الصبر والسلوان.

"إنا لله وإنا إليه راجعون".