كشف آية الله فاضل ميبدي، أحد كبار أساتذة العلوم الدينية في الحوزة العلمية لمدينة قم وعضو «مجمع مدرسي الحوزة العلمية»، وهو المجمع الأكثر تأثيراً على التنظيمات السياسية الإصلاحية في إيران، أن معظم طلاب الحوزات العلمية أصبحوا يخلعون زيهم الديني عندما يترددون إلى الشوارع؛ خوفاً من أن يقوم الناس بمهاجمتهم أو إهانتهم.

وقال ميبدي، في مقابلة مع جريدة «همدلي» الإصلاحية، إن معظم طلابه يؤكدون أن الناس باتوا يعتبرون أن كل مشاكلهم ومشاكل البلد الاقتصادية سببها رجال الدين، مضيفاً أنه يكفي جلوس أحد الطلاب في سيارة أجرة أو حافلة عمومية حتى يبدأ الناس في انتقاد رجال الدين بعنف.

Ad

وأكد أن العلاقة التي كانت موجودة سابقاً بين رجال الدين وعامة الناس باتت اليوم مقطوعة بشكل كبير، لافتاً إلى أن جيل الشباب من الطلاب الدينيين يواجهون غضب الناس من جهة، ويعانون داخل منازلهم ومع زوجاتهم بسبب الوضع الاقتصادي المتردي من جهة أخرى.

وقسّم ميبدي طلاب العلوم الدينية إلى مجموعتين؛ الأولى مؤلفة من أشخاص مرتبطين بالحكومة أو بالحرس الثوري والأجهزة الأمنية، ويتلقون رواتب عالية ويدافعون عن النظام، والأخرى، وهي الأكبر، مؤلفة من غير المرتبطين بالأجهزة الحكومية ويعيشون على مدخولهم من الحوزات العلمية، البالغ مليوني تومان (نحو 70 دولاراً) شهرياً، وبالتالي يجدون أنفسهم مضطرين للعمل كسائقي سيارات أجرة أو في توصيل الطعام.

وشهدت إيران خلال الأسابيع الماضية موجة من الهجمات على رجال الدين في المدن الكبرى مثل طهران وأصفهان وشيراز، وامتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بأفلام وصور لسيدات ورجال يهاجمون رجال الدين ويلقون عماماتهم على الأرض ويدوسونها بأقدامهم. وفي أحد أشرطة الفيديو ضرب مواطنون رجال دين طلبوا من سيدة تعديل وضعية حجابها ليغطي كل رأسها.

وأمس الأول أثار رجل الدين المقرب من المرشد الأعلى و«حزب الله» اللبناني، محمد رضا زائري سجالاً بعد أن كتب على «انستغرام»، أن أحد المواطنين، الأسبوع الماضي، قام بالبصق عليه في الشارع، وأنزله سائق سيارة أجرة من سيارته، قائلاً إنه لا ينقل «الملالي».

وكتب زائري، وهو أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة طهران: «هل أنتم على علم بالحقد والكراهية التي تزداد ضد رجال الدين يوماً بعد يوم، وكنا قد حذرناكم منها مسبقاً؟... كلا».

بالتوازي مع ذلك، ازدهرت موجة جديدة معارضة لتدخل رجال الدين في السياسة بالحوزات العلمية، تحت اسم أتباع «فرقة الحجتية الجديدة»، الذين يرفضون هذا التدخل قبل ظهور الإمام المهدي.

وكان تنظيم «الحجتية»، الذي شكله محمود الحلبي، وهو رجل دين إيراني من أصول سورية كان يدرّس في مدينة مشهد الإيرانية في عام 1953 لمواجهة انتشار البهائية، من أكثر المجموعات نفوذاً في أوساط رجال الدين والحوزات العلمية والمثقفين المتدينين.

وكان الحلبي، الذي اشتهر في إيران باسم «شيخ محمود حلبي»، من أنصار رئيس الوزراء الإيراني الأسبق محمد مصدق، الذي تمت الإطاحة به عام 1953، لكن مجموعته كانت تصر على ضرورة عدم تدخل رجال الدين في السياسة، والعمل على تجهيز الأرضية لظهور المهدي الموعود فقط.

وبعد الثورة الإسلامية اضطر الشيخ حلبي أن يعلن حل مجموعته رسمياً، بسبب تهديدات تلقاها من مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني بتكفيره.

لكن لجأ الكثير من أنصاره إلى مبدأ «التقية»، واستمروا في بناء نفوذهم حتى أن البعض يقولون إن الكثير من أركان الحكم في إيران والضباط الكبار في الحرس الثوري والجيش يؤيدون هذه الفرقة.

طهران - فرزاد قاسمي