احتضنت المكتبة الوطنية أمسية ثقافية مساء أمس الأول لمناقشة كتاب "بيت الكويت في القاهرة" للكاتب مظفر عبدالله راشد، وذلك برعاية المجلس الوطني للفنون والآداب بالتعاون مع سفارة جمهورية مصر العربية بالكويت، وبحضور السفير المصري أسامة شلتوت، والملحق الثقافي د. عماد حشيش، وباقة من المثقفين والدبلوماسيين والجمهور.

وافتتح السفير شلتوت المنصة، إذ أكد في كلمته أن تلك الندوة الثقافية الراقية نظمها مكتب مصر للعلاقات الثقافية والتعليمية بالسفارة المصرية بالكويت بعنوان "بيت الكويت في القاهرة"، مؤكدا أن العلاقات المصرية الكويتية كانت وستظل دائماً نموذجاً فريداً يحمل الكثير من الخصوصية على مستوى الحكومتين والشعبين الشقيقين، كما ان هذه العلاقات جسدت معاني الأخوة الصادقة والتعاون الوثيق الذي يمتد إلى عقود.

Ad

وأضاف شلتوت أن واحدا من هذه النماذج هو بيت الكويت في القاهرة، وهو بيت طلابي أنشأته الكويت بمصر سنة 1945 لطلاب البعثة التعليمية الكويتية بمصر، وهو عنوان عريض لقصة نجاح كويتية ذات صلة بظروف المجتمعين المصري والكويتي في آن واحد، وذلك في منتصف أربعينيات القرن الماضي.

تعاون مثمر

وأشار الملحق الثقافي المصري د. عماد حشيش إلى أن "بيت الكويت في القاهرة" يلقي الضوء على عمق العلاقات الثقافية والتعليمية بين البلدين الشقيقين، والتي تمتد بجذورها عبر عقود من التعاون المثمر والتنسيق الوثيق بين البلدين، وهو ما حرصنا عليه اليوم، وتم تجسيده من خلال فعاليات ندوة بيت الكويت في القاهرة، والتي من شأنها خلق منصة معرفية وحوارية راقية.

وأضاف حشيش أن العلاقات الثقافية المصرية- الكويتية بدأت في شكل ذهاب بعثات طلابية الى القاهرة، وإيمانا منها بأنها في وطنها الثاني ومع زيادة اعداد المبتعثين الكويتيين تم انشاء بيت الكويت في القاهرة، ليمثل مركزا ثقافيا لدمج مسألة التعليم في إطارها الأوسع وهو إطار الثقافة.

شاهد على التنوير

من جانبه، أعرب الكاتب مظفر عبدالله راشد عن سعادته وفخره بمؤلفه "بيت الكويت في القاهرة"، الذي يعتبر شاهدا على مرحلة التنوير والثقافة والفكر المتبادل بين البلدين، بل هو عنوان عريض لقصة نجاح كويتية، وذلك في منتصف أربعينيات القرن الماضي، وتعد هذه القصة رمزاً جلياً لعزم الكويتيين العمل في أقسى الظروف وأقلها في الإمكانات والموارد.

وأضاف راشد أن "بيت الكويت في القاهرة" كان لرغبة صادقة من المتنورين في المجتمع الكويتي رفض التخلف والجمود، والعمل على المضي في ركب الحضارة العالمية من خلال بوابة الثقافة والتعليم، كما يعد إدراك هذه الفئة الواعية الرغبة في عدم الاستمرار في منظومات التعليم البدائية (الكتاتيب والمطوع) رغم بعض الإيجابيات التي سجلتها في حينها وفي إطار ظروف المجتمع آنذاك.

نبض المجتمع

واستطرد: "تكشف قصة (بيت الكويت) في القاهرة عن نبض المجتمع الكويتي وتوقه للثقافة والعلم والتنمية والتنوير منذ بواكير القرن العشرين، وإيمانهم بأهمية بناء المؤسسات التي تدير هذه الشؤون بشكل مهني جيد، وتشهد هذه القصة الرائعة بكل تفاصيلها التي حاولنا جاهدين الإحاطة ببعض جوانبها أن نثبت كم من الرجال والنساء في تاريخ الكويت ممن ساهموا بشكل شجاع وراسخ إعانة هذا المجتمع لأن يكون مركزاً للإشعاع الثقافي والفكري في المحيط العربي، بل وملاذاً لكل مظلوم ومنفي من دياره لأسباب سياسية أو اجتماعية، وقد شهد التاريخ بالعديد من تلك الأسماء".

ولفت إلى أن ما يتبين من مجريات الأمور التي أَرَّخت لها مجلة (البعثة) الكويتية الصادرة عن "بيت الكويت" في القاهرة كيف أن فكرة روح الفريق الواحد ودعم القيادة السياسية لمسألة الثقافة والتعليم قد ساهما في دفع مكانة البلاد إلى مستويات مرموقة أقنعت العالم بأن هناك دولة صغيرة في شمال الخليج العربي تستحق أن تكون عضواً في منظمة الأمم المتحدة، وقد كان لهؤلاء الرجال الذين أداروا مؤسسة (بيت الكويت) دور محوري في بناء الدولة بعد استقلالها من خلال استمرارهم في العطاء حتى فارقوا الحياة، فكانوا خير مثل لمفهوم المواطنة والعمل المتواصل دون كلل.

وقال راشد: "لقد حاولنا جمع العديد من مصادر المعلومات المتناثرة في الكتب والمراجع التي تناولت على عجل ملف (بيت الكويت) في القاهرة إلا أن الحق يقال، فقد كانت أعداد مجلة (البعثة) الكويتية التي صدر عددها الأول في ديسمبر 1946 معيناً لنا في رصد التحولات الاجتماعية والفكرية والتعليمية والثقافية والسياسية والنفطية في الكويت بما تزخر به من أقلام الكُتّاب وأبواب متخصصة وآراء حرة وشجاعة تكشف عن أجواء الحرية التي طالما تمتع بها أهل الكويت.

قد كان "بيت الكويت" في القاهرة بحق منارة ثقافية قبل أن يكون مكاناً لرعاية الطلبة المبتعثين، فهو مكان أثرى من أقاموه العلم والفن والثقافة بشكل عام، تربى فيه الطلبة على أحسن ما تكون عليه صور التربية الشاملة.

ولقد كان هذا البيت ملاذاً للأدباء والمفكرين والشعراء من مصر والبلاد العربية، فضلاً عن أهل الفكر من الكويتيين، وافتتحه الرئيس المصري الأسبق جمال عبدالناصر في مناسبة مشهورة مع قادة التنوير الكويتيين.

وإنه لمن باب رد الجميل وقول كلمة الحق فقد كان لمركز البحوث والدراسات الكويتية بقيادة

أ. د. عبدالله يوسف الغنيم الدور الكبير في الحفاظ على أعداد مجلة البعثة التي نعتبرها شاهداً وموثقاً لمسيرة المجتمع الكويتي خلال فترة صدورها 1946-1954 ليس في التعليم فقط بل في مسيرة الحياة العامة لشعب الكويت من خلال ما نشر في المجلة من قضايا وحوارات وأخبار وصور وأحداث.

عزة إبراهيم