أُعيد التهنئة للقارئ الكريم بالعام الجديد، آملاً أن يكون أفضل من سابقه، فقد رحل عام 2021 بكل ما حمله من أعباء نفسية ومادية على كاهل الدنيا بأسرها، جرَّاء تفاقم المداهمة الوبائية لفيروس كورونا، التي أتت على الحرث والنسل في كل زاوية من زوايا عالمنا الواسع على النطاقات الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية والسياسية، واستنهضت في الوقت نفسه حرباً مضادة لاحتواء ذلك الوباء، بل والقضاء عليه أو الجزء الأكبر منه، فكانت مواجهة علمية طاحنة خلال فترة متناهية القِصر ربما لم يشهدها التاريخ الإنساني من قبل، وقد يكون العالم في المواجهة الكونية بين العلم والوباء في عامي 2020 و2021 ، قد استفاد مما بلغه العلماء من تمكن معرفي وتقدُّم جبار في مجالات الأبحاث والابتكارات الطبية التي أخرجت البشرية من أنفاق الفناء إلى رحاب الحياة من جديد.

المفارقة المؤلمة، ونحن نتحدث عن وداع عام مظلم واستقبال العالم بأسره العام الجديد استقبالاً محمَّلاً بالأمل أن يكون أبهى وأفضل، يقابله تجهم وسوداوية توشحت بها الكويت منفردة، بسبب تهديدات وترصدات من "سرَّاق الفرح" وكاتمي أنفاس البهجة والسعادة، الذين لا همَّ لهم إلا مخالفة الآخر، وتحديداً الأديان الأخرى، وقتال مناسباتهم التي أصبحت عالمية، وليست محصورة فيهم وفي دينهم فحسب، وليس من هدفٍ لأولئك النفر إلا نشر الكآبة والتوعد بالويل والثبور وعظائم الأمور لكل مَنْ يحتفل بالعام الجديد، أو حتى يهنئ بقدومه، وازدراء الآخرين، وبث وزرع الكراهية ضدهم، ناسين أو متناسين أن ذلك العالم المتقدم وقواه العلمية والتقنية هو مَنْ أنجدنا تحديداً من براثن الغزو والاحتلال، وهو ذات العالم الذي أنقذ البشرية من جائحة كورونا، التي لم يشهد لها الكون مثيلاً من قبل، ولولا سرعة وجدية ونجاعة أبحاثهم لكنا جميعاً نتسابق حتى اليوم في دفن موتانا من ضحايا تلك الجائحة بلا حول ولا قوة سوى ذرف الدموع وبث آهات الحسرة.

Ad

بلغ ازدراء أحد الخطباء المتطرفين لإخوتنا المسيحيين مثلاً، إلى حد القول إنه من الواجب تحقير صليبهم بوضعه على الأحذية والجوارب، وتحريم احترامه بأي صورة من الصور! ذلك الدين الذي بجَّل نبيه قرآننا الكريم في الآية ٣٣ من سورة مريم بالقول: "وسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً".

من المؤلم نشر هذا الكم من الكراهية التي يشحن بها مثل أولئك الخطباء عقول متابعيهم ضد منتسبي الأديان والأمم والحضارات الأخرى، وإيقاد شرور التطرف والإرهاب في وجوههم، وهم الذين يثرون البشرية بعلومهم وتقنياتهم ومعارفهم، ويسبرون أغوار الكواكب الأخرى، تمهيداً لمستقبل آمن للإنسانية. وفي الوقت الذي ننكر عليهم أعيادهم أو المشاركة فيها أو حتى تهنئتهم بها، نجدهم يسارعون هم وقادة دولهم إلى تهنئتنا بمناسباتنا وأعيادنا، بل ويشاركوننا الاحتفاء بها!

***

تغريدة:

كنا نأمل للحكومة الجديدة النجاح والخروج بالبلاد من حال الاحتقان إلى حال الانفراج السياسي، بعد أن تم حرث وتقليب الأرضية السياسية بالحوار والعفو وعودة المهاجرين والتشكيل الوزاري، وتطلعنا لنزع فتائل الصِّدام بين البرلمان والحكومة، وتخفيض درجات غليان الساحة السياسية، ولكن أحداث جلسة 4 يناير الملتهبة أطاحت تلك الآمال، بل في ظني أصبحت تهدد المسيرة الديموقراطية برمتها، والله يستر!

● يوسف الجاسم