نعم يا أبا عبدالله... فقد مرَّ عام وأيام على غيابك عنا، وأبلغ ما يمكن قوله، وهو قليل في حقك، أنك كنت حلماً لكنه لم يكتمل.

كنت صادقاً مع نفسك حين أطلقت أحلامك، وكنا نمازحك قائلين: إنك من الحالمين يا أبا عبدالله، وكنت ترد على مزاحنا بقولك: يجب أن يكون للحكم - أي حكم - أحلام يعمل على تحقيقها، ويوجه دفة قيادتها باتجاه العمل على تحقيقها. وفي خضم جدالات ونقاش حول ذلك كنت تغلبنا دائماً بالقول "إن الحكم مبادرة". وحين أقر المغفور له الشيخ جابر الأحمد ـــ طيب الله ثراه ـــ حق المرأة السياسي، قلت لنا: ألم أقل لكم إن الحكم مبادرة؟

Ad

صدقت يا أبا عبدالله... وصدقت أكثر حين قلت: المبادرة هي الأصل، وهي مشعل الأمل.

وتنازلت عن عزوفك، بالعمل الحكومي، وشاركت في الحكومة، وكان غيابك أسرع من أن ترى من أحلامك ما تحقق... ومع أن الموت حق فإن أحداً لا يعشقه، ولا يرجوه كائن من يكون... خصوصاً إذا كان المتوفى هو ناصر صباح الأحمد.

لملمتُ جراحي وصدمتي عندما أتاني خبر وفاتك، فلم أقدر أن أحمل القلم وأكتب، فعمَّ أكتب؟ خانني القلم رغم فيض الذكريات معك وتنوعها، وتلعثمتُ في الكتابة كمن لا يجيد رسم حرف... وأملي المنشود أن تبقى أحلامك واضحة نيّرة، وتلك الأحلام لها من يتابعها ويحققها وهي مسؤولية الجميع، لا ذريتك فحسب.

ستبقى محتضناً ثرى وطن أحلامك، وستبقى هي التراب الذي يغطيك... وللراية من يحملها يا أبا عبدالله.

● حسين العتيبي