لا يمكن خياطة الجرح بدون تنظيفه جيداً والتخلص من التهابه، وهذا الأمر ينطبق طبياً على جروح الإنسان النازفة وأيضاً إداريا وتشريعيا ينطبق على جروح التنمية أو التطور التي تستنزف موارد البلاد وأموالها وأحلام البسطاء من مواطنيها.

الأخبار التي تتحدث عن استعداد البنوك لتقديم ربع مليون دينار إذا أقر قانون الرهن العقاري هي مثال على خياطة جرح إسكاني ملتهب بدون تنظيف ثناياه ومداخله ومخارجه؛ مما قد يزيد الأمر سوءاً في المستقبل.

Ad

فالتهاب الجرح الإسكاني لن ينتهي بزيادة مبلغ أو توفير تمويل بل سيكون ذلك عبر إنهاء احتكار الأراضي وتوزيع ما يناسب الزيادة السكانية، وفرض الرسوم المتصاعدة على الأراضي الفضاء لكي نوفر فرصة لقاعدة العرض والطلب السوقية بشروطها، وهي ستقوم بالواجب وستعالج الالتهاب الحاصل لا محالة.

وبعد استقرار السوق ووصوله إلى مرحلة مناسبة وفي متناول يد راتب موظف الطبقة الوسطى نستطيع خياطة الجرح حينها عبر قانون الرهن العقاري أو غيره لننوع الخيارات لا أن نفرضها كما يحدث الآن.

في النهاية القضية الإسكانية تحولت حاليا من جزة غلاء لجزة غلاء وخروف تمويل بنكي ضخم، ربما يعرض المواطن للطرد هو وأسرته أو يستهلك الجزء الأكبر من راتبه ومكرهٌ معاشك يا موظف لا بطل.

فالسكن ليس خياراً ورفاهية بل حاجة أساسية وضرورة تحتاجها كل أسرة، وإن كان المجلس بجناحيه يريد معالجة هذه الجرح النازف فعليه أن يعالج التهاب الغلاء وقلة الأراضي والاحتكار أولاً، ثم يخيط الجرح كما ينبغي وفق القواعد السليمة للعلاج... ودمتم.

● فالح بن حجري