أكدت مديرة برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية لإقليم الخليج العربي (الموئل) في الكويت الدكتورة، أميرة الحسن، أهمية استمرار حملة "الكويت تزرع" التي انطلقت في 2019، بهدف زراعة 1000 شجرة في "محمية العبدلية"، بالتعاون مع شركة نفط الكويت، وتعزيز الوعي البيئي الزراعي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأضافت الحسن في تصريح لـ"كونا"، أمس، خلال حملة التشجير التي اطلقها "الموئل" بحضور حشد كبير من رؤساء البعثات الدبلوماسية في البلاد، ان الحملة تستهدف تخضير المناطق لمقاومة أثر التغير المناخي العالمي، ومقاومة التصحر والتقليل من حدة التغير المناخي المتمثل في ارتفاع درجة الحرارة وقلة الأمطار.

Ad

ولفتت إلى أن الأشجار التي سيتم زراعتها جميعها صحراوية مقاومة للحرارة ونقص المياه، وتساعد على تحسين الصحة العامة للسكان لكونها عنصرا مهما في دورة الطبيعة، فضلا عن أن مشاركة أكثر من 50 سفيرا تساهم برفع الوعي نحو أهمية الخطوات التي يتم اتخاذها لتحسين المناخ.

وقالت إن الاهتمام بالزراعة وزيادة الرقعة الخضراء من الأمور التي اهتمت بها الأمم المتحدة عبر مؤتمراتها المختلفة، في ظل التدهور البيئي العالمي وزيادة نسبة التلوث والتصحر وتراجع المسطحات الخضراء.

وذكرت ان الحملة تعتبر أحد جهود دولة الكويت في الالتزام بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمناخ، ولاسيما اتفاقية تغيير المناخ في باريس التي دعت للتصدي بجدية للاثار الواضحة للتغيرات المناخية، والحد من ارتفاع الحرارة.

من جانبه، قال مدير عمليات شرق الكويت في "نفط الكويت" عمر صادق" في تصريح مماثل" لـ"كونا" ان محمية العبدلية تقع غرب الكويت في منطقة كبد وحتى جنوب الكويت، وتم البدء فيها عام 2011، بالتعاون مع الهيئة العامة لشؤون الزراع والثروة السمكية، حيث تم تزويدها بالنباتات البرية.

وأشار صادق الى ان مساحة المحمية في المرحلة الأولى كانت مليونا و200 ألف متر مربع، وبعد نجاح المرحلة الاولى وزراعة 20 الف نبتة برية تم الانتقال الى المرحلة الثانية بعد عامين من المرحلة الاولى على مساحة مليون و800 الف متر مربع، بهدف الحفاظ على التنوع البيئي وتنمية الحياة الفطرية البيئة المحلية.

وأوضح انه بعد نجاح المرحلة الثانية "انطلقنا في المرحلة الثالثة، وحاليا المساحة الاجمالية 8 ملايين متر مربع و155 الف نبتة وشجرة برية، تضم 40 نوعا من الأشجار والنباتات منها السمر، والرمث، والغضا، والطلح، والغاف، والاراك، والحناء، والسلم، والاثل، والبرهام، والبلركنسونية، والهجليج، والصمغ العربي وغيرها".

وقال ان المنطقة تحولت الى غابة يتخللها تلال وبحيرات، وبعد ان كانت تتصف بكثرة الغبار تم ثبات الأرض بفعل النباتات، وتحولت الى بذور نستفيد منها، خصوصا ان "نفط الكويت" تشرف على نحو 80 في المئة من أراضي الكويت، لافتا الى ان من استراتيجيات الشركة العمل على انشاء المحميات في مختلف المناطق حفاظا على البيئة.

بدورها، قالت السفيرة الأميركية لدى الكويت، الينا رومانوسكي، في تصريح مماثل، إنها المرة الثانية التي تزور فيها محمية العبدلية "الرائعة والمميزة"، مؤكدة انها دائما تسعد بوجودها فيها "لأنني أتعلم الكثير حول الطبيعة بكل ما فيها من نباتات وحيوانات واشجار في الكويت".

وأشارت رومانوسكي إلى أن الكويت اظهرت التزاما كبيرا بحماية البيئة أثناء مشاركتها في قمة الأمم المتحدة الـ 27 حول التغير المناخي والبيئة (كوب 26) التي عقدت في غلاسكو، مبينة ان وجودها اليوم في المحمية نموذج على التزام الكويت بحماية البيئة، والذي تقوم به من فترات كبيرة من خلال زراعة الأشجار والنباتات والحفاظ عليها.

وأعربت عن الأمل في تواصل التعاون مع حكومة الكويت ومنظمات المجتمع المدني، لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في قمة جلاسكو، معربة عن سعادتها لوجودها لتشهد على تحقيق الكويت لالتزاماتها تجاه حماية البيئة.

ومن جانبه، قال سفير طاجيكستان عميد السلك الدبلوماسي زبيد الله زبيدوف لـ"كونا"، إن العالم يمر اليوم بأزمات مناخية خطيرة تتمثل في الاحتباس الحراري، بسبب ارتفاع معدلات غاز ثاني أكسيد الكربون والتصحر والتلوث البيئي من جراء عدم ترشيد استخدام واستغلال الموارد الطبيعية.

وأشار زبيدوف إلى أن المشاركة في الحملة هي الوسيلة المثلى للتخلص من المشاكل البيئية والمناخية العالمية، التي تكمن في التمسك بالمبادرات الرامية إلى حماية البيئة والطبيعة، وترشيد استخدام الموارد الطبيعية، وإعطاء الأولوية للطاقة الخضراء وتنمية الاقتصاد الأخضر.

يذكر أن "محمية العبدلية" مشروع بيئي رائد يشكل تتويجا لجهود "نفط الكويت" لبناء محمية طبيعية متكاملة في صحراء الكويت، ويسعى إلى تصحيح الأضرار البيئية، وإعادة الحياة والتنوع البيولوجي إلى الصحراء.