تعتبر الأحزاب السياسية ركناً من أركان الديموقراطية، وحجر الزاوية لأي نشاط سياسي علني قانوني، وتحرص الدساتير الحديثة على إقرارها وتنظيمها بما يحقق الهدف من إنشائها بتمثيل الإرادة الشعبية بالمشاركة في تشريع القوانين بالبرلمان بما يحقق الأماني والتطلعات.

تداول الشأن السياسي للأفراد يجب أن يكون منظماً وعلنياً وسلمياً، نائياً عن السرية والعنف تحقيقاً لمبدأ السلامة والأمن الوطني وهذا ما يوفره الحزب لمنتسبيه. فالأحزاب السياسية عبارة عن فضاءات محظورة من تدخل ونفوذ السلطة، متاحة ومؤمنة لأفراد المجتمع لممارسة السياسة كما يرونها فكراً وتنظيماً ورؤية وتخطيطاً وبرنامج عمل قابلا للتطبيق، ولا بد من كونها مستقلة عن السلطة مادياً وإدارياً وتنظيمياً، فهي ركائز مدنية سياسية لبنى المجتمع المدني، قد تتغير أنظمة الحكم لكنها (الأحزاب) ثابتة ومستقرة لأنها مرآة لتوجهات الرأي العام والروح الملهمة للمجتمع. يقول المفكر السياسي "مونتسيكيو": "إن التعددية الحزبية ضرورية للنهوض بالنظم السياسية لأن التنافس الحزبي يؤدي إلى حيوية الدولة سياسياً". فما يميز الأحزاب السياسية عن سواها من أحزاب دينية وطائفية هو ممارستها للسياسة المجردة من الأيديولوجيات التي تشكل تهديداً للحياة المدنية، والتاريخ مليء بأمثلة تلك الأحزاب من نازية وفاشية وغيرها. عطب الأحزاب في غالبية الدول العربية والصراع الدموي القائم بينها أحياناً لا يبرر تخوفنا وتوجسنا من قيام الأحزاب، فمنتسبو تلك الأحزاب المتصارعة ضحايا للجهل والتضليل والطائفية والطبقية، واستغلت تلك الأحزاب نفقاً لوصول الانتهازيين والطفيليين لكراسي الوزارة وسدة الحكم، ومن ثم بادر هؤلاء بحظر الأحزاب وتجريمها، وهي التي أوصلتهم لمآربهم باسم الديموقراطية. الأحزاب السياسية إن بدت فاسدة فالأقرب هو فساد النظام الاجتماعي والتعليمي والاقتصادي، فمنتسبو الأحزاب ما هم إلا نتاج مجتمعهم وثمرة تحضره أو تخلفه الثقافي، ودليل على مدى وعي المجتمع ومقدرته على المنافسة والتطوير. فالأحزاب السياسية مجال مدني حر، أعضاؤها من مختلف الطبقات، تعمل على كبح استئثار طبقة، أو فئة، أو طائفة، أو قبيلة، على السلطة أو التحكم في القرارات المصيرية، مما يحقق التوازن السياسي، والاجتماعي، والاقتصادي، ويفشي الأريحية الاجتماعية والاستقرار النفسي بين الأفراد. وإشهار الأحزاب السياسية لن يتأخر ملياً، طالما استقر في الوجدان الشعبي الكويتي.

Ad

● حبيب السنافي