وصلت السلالة المتحورة من فيروس كورونا المستجد (أوميكرون)، أمس، الى منطقة الخليج، بعدما أعلنت وزارة الصحة السعودية، أمس، رصد أول إصابة بالسلالة المتحورة في المملكة لمواطن قادم من إحدى دول شمال إفريقيا، في وقت نصحت منظمة الصحة العالمية، الأشخاص المرضى أو المعرّضين لخطر المرض، بينما لمّحت المفوضية الأوروبية إلى أنه «حان الوقت للتفكير بإلزامية اللقاح في دول الاتحاد».

وقال مصدر مسؤول بوزارة الصحة السعودية، إنه «تم إجراء التقصي الوبائي للمصاب وعزل المخالطين له، واستكمال الإجراءات الصحية المعتمدة، حرصا على التعامل مع الوضع الوبائي لكورونا والسلالات المتحورة بشكل مستمر».

Ad

وفيما يبدو أنهما أول حالتين في أميركا اللاتينية، أعلنت البرازيل تسجيل أول إصابتين بـ «أوميكرون» لشخصين كانا ضمن أفراد مهام تبشيرية يعيشون في جنوب إفريقيا.

كما أعلنت ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية، أمس، تسجيل سادس إصابة بالمتحور لرجل زار أخيراً جنوب إفريقيا.

السلطات في النرويج سجّلت أيضاً، أمس، تسجيل أول إصابة بالمتحور، في حين أكد مركز مكافحة الأمراض في نيجيريا، أمس، تسجيل أول إصابتين بـ «أوميكرون» لمسافرين وصلا من جنوب إفريقيا الأسبوع الماضي.

«الصحة العالمية»

وأعلن مسؤول بمنظمة الصحة العالمية، أمس، أنه «لا يزال هناك الكثير مما لا نعرفه عن أوميكرون ولا دليل على تراجع فاعلية اللقاحات أمامه»، معتبرا أن «لا حاجة إلى لقاح جديد، ويمكن إجراء تعديلات بسيطة للموجودة»، مؤكدا أن «24 دولة ربما سجلت حالات إصابة بالمتحور حتى الآن، والقارة العجوز (أوروبا) أصبحت مركزا لتفشي الجائحة».

وقال: «أظهرت بعض المؤشرات المبكرة أن معظم الإصابات بأميكرون بسيطة، ولا توجد حالات خطيرة، ولدينا الكثير من الأدوات لمنع انتشار المتحور»، إلا أنه شدّد على أن «التطعيم لا يكفي، ويجب ارتداء الكمامة والالتزام بقواعد التباعد والنظافة الشخصية حتى عند تلقي التطعيم لمواجهة متحورات كورونا».

وأوضح أنه: «لا سبب لدينا للاعتقاد بأن فترة حضانة أوميكرون تختلف عن أي متحورات أخرى لكورونا».

واتفقت الدول الأعضاء في منظمة الصحة والبالغ عددها 194 دولة، أمس، في اجتماع خاص بجنيف استمر 3 أيام، على بدء العمل على اتفاقية دولية جديدة تحدد كيفية التعامل مع الوباء العالمي القادم.

وفي تحديث لتوجيهاتها المتعلّقة بالسفر، خصوصاً بعدما اتخذت دول عدة قرارات بمنع الرحلات الآتية من جنوب إفريقيا ودول مجاورة لها، حذرت منظمة الصحة أمس الأول، من أن حظر السفر لن يوقف انتشار «أوميكرون»، لكنها نصحت الأشخاص المعرضين لخطر المرض الشديد أو الموت إذا ما التقطوا العدوى، بمن في ذلك من هم فوق 60 عاماً، بعدم السفر إلى مناطق تشهد انتقالا مجتمعيا للفيروس. وأوضحت النشرة التوجيهية أنه حتى 28 نوفمبر، «وضعت 56 دولة إجراءات تتعلّق بالسفر تهدف إلى تأخير دخول المتحور الجديد إليها».

لكن المنظمة التابعة للأمم المتحدة اعتبرت أن «حظر السفر العام لن يمنع تفشي المتحور الجديد على مستوى العالم، ويمكن أن تؤثر سلبا على الجهود الصحية العالمية أثناء الجائحة عن طريق تثبيط البلدان عن الإبلاغ وتبادل البيانات الوبائية».

المفوضية الأوروبية

وفي بروكسل، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون ديرلاين، إن «التحدي الذي يشكله أوميكرون سباق مع الزمن»، وحضّت كل الأطراف المعنية على «التأهب للأسوأ».

وذكرت خلال مؤتمر صحافي «قرأنا عن التحورات المتعددة وما قد يعنيه ذلك، ونعلم من خبرتنا مع بيانات السلالة دلتا أنه سباق مع الزمن».

وأضافت: «تأهبوا للأسوأ وتمنّوا الأفضل»، وأشارت إلى ما ذكره علماء بأن التطعيم الكامل والجرعة المعززة هما أفضل سبيل للحماية، وأوضحت أنه «حان الوقت للتفكير بإلزامية اللقاح في الدول الأوروبية».

تمديد تعليق الرحلات

ورغم تحذير منظمة الصحة من أن القيود على السفر لن تمنع من تفشي المتحور، فقد طلبت اليابان التي سجّلت، أمس، ثاني إصابة بالمتحور الجديد، من شركات الطيران تعليق حجوزات السفر الجديدة للرحلات المتوجهة إلى أراضيها مدة شهر، في حين قال وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية، كليمان بون، أمس، إن بلاده وسعت نطاق قيود السفر على الرحلات بينها وبين 7 دول في جنوب قارة إفريقيا، لكنّها ستستأنف الرحلات الجوية مجدّداً بعد غد.

وبعد أن فرضت الإجراء نفسه على 7 دول إفريقية أخرى، حظرت كندا دخول المسافرين القادمين من كل من مصر ونيجيريا وملاوي، وذلك خشية تفشّي «أوميكرون».

كما تخطط الولايات المتحدة لمطالبة جميع المسافرين القادمين إليها جواً بإجراء فحص للكشف عن الإصابة بـ «كورونا» في غضون يوم واحد من مغادرتهم.

واعتبر مدير المعهد الوطني الأميركي للحساسية والأمراض المعدية، أنتوني فاوتشي، أنه من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان «أوميكرون» سيؤدي إلى «مرض شديد»، مشيراً إلى أن «المعلومات الأولية من جنوب إفريقيا تشير إلى أنه لا يؤدي إلى أعراض غير عادية».

وأضاف: «كانت هناك 226 إصابة مؤكدة بالمتحور في أكثر من 20 دولة، لكنّه لم يتم رصد أي إصابة في الولايات المتحدة حتى الآن».

من ناحيته، كتب عالم الأوبئة الأميركي، سيث بيركلي، في مقال له بمجلة تايم، أمس، إنه «في وقت لا تزال فيه أسئلة كثيرة معلّقة بشأن أوميكرون، فإن ظهوره يكشف بوضوح أنه ما دامت هناك مجموعات بشرية كبيرة غير مطعمة، تمكن الفيروس من الانتشار ونشوء متسارع للطفرات، فإنّ أشكالا جديدة مثيرة للقلق من هذه المتحورات ستستمر في الظهور».

وفي موسكو، رأى عالِم الأوبئة، العضو في الأكاديمية الروسية للعلوم، غينادي أونيشينكو، عدم وجود أسباب للذعر من جراء «أوميكرون»، لعدم وجود بيانات حول خطورته الاستثنائية.

وأضاف: «وفقا للمعلومات المتوافرة لدينا، لا يمكن الحديث عن شيء ما خارج عن المألوف».

كما أكد استشاري الصحة العامة بجنوب إفريقيا، رامنيك أهلواليا، أن البيانات التي سجلت خلال أسبوع ترجح نجاعة اللقاحات ضد «أوميكرون»، لكن المعلومات لم ترجح بعد أي اللقاحات أنجع في مقاومته.

وفي لندن، قال وزير الصحة البريطاني، ساجد جاويد، أمس، إنه «لا تزال اللقاحات الحالية أفضل وسيلة دفاع بالنسبة لنا ضد أوميكرون، ومن الممكن بالطبع أن تكون أقل فاعلية. نحن لا نعرف على وجه اليقين حتى الآن. ولكن من المرجح أيضا أن تظل فعالة ضد خطورة المرض».

وقال وزير الصحة البريطاني، إن هناك 22 إصابة مؤكدة بسلالة «أوميكرون» في المملكة، وإن هذا الرقم في طريقه للارتفاع.