رصد مراقبون لأسواق المال انحسارا في نشاط المضاربين في بورصة الكويت للأوراق المالية، الأمر الذي انعكس سلبا على مستويات السيولة التي باتت تدور حاليا أقل من المعدلات السابقة، إذ علمت "الجريدة" من مصادر مطلعة أنه تمت إحالة مضاربين على بعض الأسهم الصغيرة في السوق الرئيسي الى التحقيق، بعدما تم رصد عدد من الاشتباهات التي انطوت على تلاعب وتضليل ومخالفة لنظام السوق المالي ولوائحه التنفيذية، في ظل ما يشهده السوق المالي من ارتفاعات وتذبذبات في أسعار أسهم بعض الشركات.

وأوضحت المصادر أنه تمت إحالة المضاربين لتداولاتهم محل الاشتباه، وما نتج عن ذلك من تحقيقهم مكاسب على محافظهم الاستثمارية، مشيرة إلى أن هيئة أسواق المال لن تتوانى في ملاحقة المتلاعبين بالسوق المالي برصد تعاملاتهم، استنادا إلى صلاحياتها وفق نظام السوق المالي، وما تملكه من وسائل تقنية متقدمة تمكنها من رصد كل التعاملات ومراقبة حالات الاشتباه، واتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة وفقا للأنظمة واللوائح.

Ad

وبينت أن أي سوق في العالم لا يخلو من المضاربة معتبرين الأخيرة "ملح" السوق، لكنها مقبولة بحدود معقولة وسليمة بشكل لا يؤثر على سلامة وصحة التداولات، لافتة إلى أن المضاربة الحميدة والمعقولة والمقبولة أفضل خيار لأن مخاطرها قليلة، وهي التي تتم في إطار سعري عادل، يمكن أن يفيد السهم وأن يصله في وقت محدد ويتم الدفع به قبل ذلك بناء على معلومات واقعية ومستقبل عقد أو مشروع أو غيره، وهذا على عكس عمليات المضاربة المضرة التي تتم على أسهم ورقية، لا تصلح أساسا للاستثمار، ووجودها في السوق يضر به إجمالا، كونها تؤثر في المؤشر العام ويتم إيهام المستثمرين والمراقبين بأن اتجاه السوق العام صعودي والواقع غير ذلك.

وأشارت الى أن المضاربة الحميدة تجرى بشكل منظم وبناء على معلومات أولية أو واقعية لها أساس من الصحة قد تكون بعيدة التحقيق لكنها آتية، أما المضاربة غير الصحية فتجرى بناء على إشاعات غير واقعية لا يقبلها منطق ولا عقل، لكنها تصدق للأسف وتتخذ على أساسها قرارات، فضلا عن كون بعضها يحتوي على عمليات تداول مضللة لعموم المتداولين.

وأضافت المصادر أن معدلات المضاربة في السوق الكويتي قد تعلو في بعض الأوقات عن الجانب الاستثماري، لكن الاستثمار يدر عوائد وتدفقات مضمونة الى حد كبير، كما أن السوق الكويتي يحوي شركات استثمارية تستهوي المضاربة، في حين أن هناك قلة تعتمد على الجانب الاستثماري البحت، وأداء الأخيرة هو الأكثر استمرارية، وهي التي تستطيع تحقيق توزيعات للمساهمين.

وشددت على دور هيئة الأسواق في تقليل حدة وحجم الإشاعات، من خلال تطبيق التشريعات والاستعانة بالأدوات الرقابية التي تزيد من جرعة الشفافية، مضيفة أن الهيئة حريصة على تطبيق نظام السوق المالي ولوائحه التنفيذية، وحماية السوق من الممارسات غير المشروعة، كما يحق للمتضرر من هذه الممارسات أن يرفع دعوى التعويض وتقديم الشكاوى في هذا الشأن.

عيسى عبدالسلام