في أجواء تملؤها الشكوك والحذر، استأنفت إيران والولايات المتحدة المفاوضات غير المباشرة بينهما عبر مجموعة 4 + 1، التي تضم ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين، أمس، وبعد توقفها في يونيو الماضي مع انتخاب الرئيس الإيراني المحافظ إبراهيم رئيسي، انطلقت الجولة السابعة في نفس مكان توقيع اتفاق 2015 بفندق باليه كوبرغ في فيينا.

وتحيط تقديرات متضاربة بأجواء المفاوضات التي تهدف إلى إحياء الاتفاق النووي، ويتحدث مراقبون عن تشاؤم، مشيرين إلى تشدد طهران وشروطها التعجيزية، وكذلك عدم صلابة موقف إدارة الرئيس جو بايدن داخليا وإقليميا لتقديم تنازلات كبيرة لطهران.

Ad

في المقابل، يعتبر آخرون أن الأجواء مهيأة للتوصل الى اتفاق، لافتين إلى الخبرة التي اكتسبها الطرفان حول سد الثغرات في الاتفاق السابق، بوجود سياق إقليمي مختلف مع وجود مفاوضات إيرانية سعودية، تعزز بالجولة الأخيرة التي قام بها كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني الى الكويت والإمارات.

ووسط ضغوط سياسية على بايدن، خصوصا من إسرائيل والجمهوريين، الذين يستعدون للانتخابات النصفية، وضغوط اقتصادية على نظيره الإيراني الذي يؤكد أن الأولوية عنده لتحسين عيش الإيرانيين، تبدو الجولة السابعة حاسمة في نظر الكثير من الخبراء، الذين يتحدثون عن خيارين يحكمان هذه الجولة: إما التوصل الى اتفاق مؤقت يعطي الطرفين مزيدا من الوقت لحل المسائل الفنية، وإما الدخول في مفاوضات استنزافية مع ما يتطلبه ذلك من رفع للتوتر لزيادة الضغوط من قبل الطرفين.

من ناحية أخرى، يقول محللون إن هذه الجولة ستكون لجس النبض بين فريق التفاوض الإيراني الجديد والدول الكبرى، إضافة إلى تنصيب لجان عمل جديدة معنية بالشؤون الفنية تحل محل اللجان السابقة، مما يعد مؤشرا على أن الجانب الإيراني سيعمل على تمديد هذه المحادثات ضمن جولات متعددة حتى لا يظهر استعجاله الى اتفاق مع الدول الكبرى.

وأشار العديد من المراقبين الى أن الجولة السابعة تواجه جملة من التحديات الحقيقية بين أطراف الاتفاق، أبرزها غياب الوضوح وفقدان الثقة بين الجانبين حتى ان «مجموعة 4 + 1»، التي تفاوض إيران حاليا، لا تعلم حقيقة موقف الفريق التفاوضي الجديد، وهل سيراجع أساس الاتفاق النووي ويتخلى عن التزاماته أم أنه سيمضي قدما فيما تم التوصل اليه، ووضع اللمسات الاخيرة على الوثيقة النهائية على أمل التوصل الى صيغة ختامية لإعلان اتفاق نهائي بأسرع وقت ممكن.

عزم على الاتفاق

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده إن «الوفد الإيراني وصل إلى فيينا بعزم وإرادة جادة للتوصل إلى اتفاق، ويفكر في مفاوضات تفضي إلى نتيجة، ولو جاءت أميركا من أجل رفع العقوبات بصورة حقيقية فبإمكانها الحصول على بطاقة العودة لغرفة الاتفاق النووي».

وجدد زاده التأكيد على أنه لن تعقد أي مفاوضات أو لقاءات مباشرة بين الإيرانيين والأميركيين قبل رفع العقوبات. وفي محاولة لزيادة الضغوط، اعتبر أن الدول الأوروبية لا تملك «إرادة جادة لرفع الحظر».

وغداة لقائه كبير مفاوضي الصين وروسيا وإيران، اجتمع مبعوث الاتحاد الأوروبي ومنسق المحادثات النووية إنريكي مورا، أمس، بالفريقين التفاوضيين الأوروبي والأميركي، مؤكدا أن «العمل التحضيري جار على نحو مكثف».

وبينما أفادت مصادر دبلوماسية عن جهد إسرائيلي مكثف لمنع التوصل إلى اتفاق مؤقت، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت للمرة الثانية القوى العالمية إلى توخي الحذر من «ابتزاز إيران النووي»، محذرا من أنها «اليوم ستصل إلى المفاوضات في فيينا ولديها هدف واضح هو إنهاء العقوبات مقابل لا شيء تقريبا».

إسرائيل وبريطانيا

وقال بينيت، في شريط فيديو، «إيران ليست فقط ستحافظ على النووي، وإنما ستحصل على المال مقابله. وبالرغم من خروقاتها وتآمرها على مراقبة برنامجها، تصل الى طاولة المفاوضات، وهناك من يعتقد أنها تستحق إزالة العقوبات وضخ مئات مليارات الدولارات لنظامها، لكنهم مخطئون. فهي لا تستحق هبات أو صفقات أو إزالة عقوبات بلا مقابل، وأدعو حلفاءنا في أنحاء العالم ألا يستسلموا للابتزاز النووي».

والتقى وزير خارجية إسرائيل يائير لابيد، أمس، رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، ووزيرة الخارجية ليز تروس في لندن، قبل زيارته لباريس ولقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم.

وذكر لابيد، في تصريح مشترك مع تروس، «أعلم أننا ملتزمان بالهدف نفسه، بألا تتمكن إيران من الحصول على سلاح نووي، وهدفها من هذه المحادثات تحقيق أمر واحد فقط، وهو رفع العقوبات»، مضيفا: «الإيرانيون سيلعبون على الوقت، وسيربحون مليارات من رفع العقوبات، وسيستمرون في خداع العالم، ودفع برنامجهم النووي في السر، والعالم ملزم بمنع ذلك، عبر تشديد العقوبات والرقابة وإجراء محادثات من موقع قوة».

واستبق لابيد وتروس مباحثاتهما في لندن وتوقيعهما اتفاقا للأمن الإلكتروني والدفاع، بنشر مقال مشترك بصحيفة تليغراف، أكدا فيه أن بريطانيا وإسرائيل «ستعملان ليلا ونهارا» للحيلولة دون أن تصبح إيران قوة نووية، وحذرا من أن «الوقت يمر، مما يزيد من ضرورة التعاون الوثيق مع الشركاء والأصدقاء لإحباط طموحاتها».

وفي رده على المقال، قال المتحدث باسم خارجية إيران إن «مسايرة الوزيرة البريطانية ليلة المحادثات لطرف بذل كل جهده منذ اليوم الأول لعرقلة الاتفاق النووي وتقويضه، ولا يزال يمثل المعارض الرئيسي له، تظهر أن بعض الدول الأوروبية تفتقر للإرادة اللازمة لإلغاء العقوبات وتسعى لمنع إحياء الاتفاق».