جميع الخطط الخمسية والقوانين لم تنجح في زيادة نسبة الكويتيين في القطاع الخاص، هذه الزيادة كانت هدفاً أساسياً لجميع هذه الخطط كما كانت الهدف الرئيس لقانون المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وكذلك لقانون دعم العمالة الوطنية في القطاع الخاص وقانون التأمين الصحي للوافدين، ولكنها لم تحقق الهدف رغم أن زيادة الكويتيين في القطاع الخاص قضية أساسية ومفصلية في الإصلاح الاقتصادي والمالي للبلاد.

في التسعينيات اقترح البنك الدولي أن تؤدي الحكومة للكويتيين للعاملين في القطاع الخاص بعض العلاوات والبدلات أسوة بالعاملين في القطاع الحكومي لتشجيعهم على العمل في هذا القطاع، وكذلك اقترح البنك نفسه في تقرير آخر أن يساهم الوافدون في جزء من قيمة الخدمات التي تقدم لهم من الدولة.

Ad

فقمت في مجلس 1992 بتقديم اقتراح بقانون بصرف العلاوة الاجتماعية وعلاوة الأولاد للكويتيين العاملين في القطاع الخاص، وفي مجلس 1999 قدمت اقتراحاً بقانون في التأمين أو الضمان الصحي على الوافدين ليسهم أصحاب الأعمال في قيمة الخدمة الصحية التي تقدمها الدولة للعاملين الوافدين لديهم، وبذلك ترتفع كلفة الوافد وتنخفض كلفة الكويتي.

وفي مجلس 1999 تمت الموافقة على هذين القانونين، كما أقرت المجالس التالية حصول العاملين في القطاع الخاص على الزيادات نفسها التي تم إقرارها للحكومة بعد ذلك مثل زيادة الـ120 ديناراً وزيادة الـ50 ديناراً، كما حصل بعض أصحاب التخصصات النادرة كالطب والصيدلة والمحاسبة والهندسة على زيادات إضافية حتى أصبحت الحكومة تدفع نحو ثلثي راتب الموظف في القطاع الخاص.

وفي البداية نجحت هذه القوانين في تحصيل زيادة طفيفة في نسبة الكويتيين في القطاع الخاص، ولكن حصل الانخفاض بعد ذلك بسبب عوامل عديدة منها زيادة الميزات الحكومية، كالكوادر المالية وغيرها من الميزات ووقوع الأزمات الاقتصادية وما رافقها من عدم الاستقرار الوظيفي في القطاع الخاص، بالإضافة الى طبيعة الدوام وقلة رواتب العمالة الوافدة بالنسبة إلى العمالة الكويتية وغير ذلك من العوامل والأسباب.

في مقال سابق كتبت عن أهمية تحرير الأراضي من أجل خلق فرص عمل لمئات الآلاف من الكويتيين القادمين الى سوق العمل، وفي هذه المقالة نتطرق الى أحد أهم الأسباب التي حالت دون زيادة نسبة الكويتيين في القطاع الخاص رغم أهمية القوانين التي سنت لهذا الغرض.

ففي حين نص قانون دعم العمالة الوطنية في القطاع الخاص (2000/19) على تحديد نسب معينة للكويتيين في كل الوظائف والمهن في القطاع الخاص (مادة 9)، ونص أيضا على أن يحدد مجلس الوزراء نسبة العمالة الوطنية التي يجب أن يلتزم بها كل من يحصل على قسيمة صناعية أو ممارسة عمل تجاري (مادة 8)، إلا أن بعض شركات القطاع الخاص قامت بإجراءات مضادة مثل الاستعانة بشركات أخرى للقيام ببعض الوظائف في الشركات التي يتطلب منها نسب مرتفعة من الكويتيين (out source)، من غير أن توظف عمالة لديها للقيام بهذه الأعمال، فمثلاً قامت بعض الشركات الكبيرة بإسناد بعض أعمال الأمن والسلامة وأعمال الخدمات وأعمال الصيانة والحاسب الآلي وغير ذلك من الأعمال إلى شركات محلية أخرى لا تتطلب طبيعة عملها توظيف نسب كبيرة من الكويتيين، فانخفض عدد الموظفين في الشركة الكبيرة وانخفض بالتالي عدد الكويتيين الذين يفترض تعيينهم فيها.

وهناك إجراء آخر قامت به بعض الشركات، وهو القيام بتحديد رواتب الكويتيين خصوصا الموظفين الجدد بحجة أنهم يتقاضون أجزاء كبيرة، وإضافات إلى رواتبهم من الحكومة، فحددت راتب الشاب الجامعي الجديد بأربعمئة دينار أو أكثر قليلاً، وهذا إجراء غير سليم ولا يتناسب مع شهاداتهم وعملهم ولا يؤدي الى زيادة الكويتيين في هذا القطاع، فأصبح الوافد الذي يعمل العمل نفسه يتقاضى أكثر من الكويتي.

وهذا الإجراء كانت بعض الشركات قد قامت به في بعض الدول المتقدمة، حيث قامت بتعيين المهاجرين برواتب أقل من المواطنين الذين يعملون العمل نفسه، فاعتبرت البرلمانات في هذه الدول أن ما قامت به هذه الشركات مخالف للقانون، وسنت قوانين تمنع ذلك ومنها قانون الحد الأدنى للأجور.

لذلك فالمطلوب من الحكومة الآن وبصورة عاجلة دراسة جميع أسباب عدم نجاح الخطط الخمسية، ولماذا لم تُفعل القوانين المؤدية الى زيادة نسبة الكويتيين في القطاع الخاص، ووضع الإجراء والعلاج المناسبين لهذه الزيادة الضرورية على أسس اقتصادية علمية، وإلا فسيكون مصير آلية سوق العمل الكويتي هو المزيد من الاختلال، وبالتالي المزيد من هدر المال العام.

● أحمد باقر