تواجه أوروبا موجة قاسية من تفشي فيروس كورونا المستجد، حيث تتزايد المخاوف من شتاء قاتم تزدحم فيه المستشفيات بمرضى «كوفيد-19».

ويمثل الارتفاع القياسي في معدل الإصابات والوفيات في دول أوروبا مقارنة بالولايات المتحدة حقيقة أن ترويض متغير دلتا بات أصعب مما كانت تأمله القارة المنهكة من الفيروس التاجي، كما تقول صحيفة «وول ستريت جورنال».

Ad

وتشدد دول عديدة الإجراءات في الأماكن العامة ووسائل النقل العام وأماكن العمل على الرغم من ارتفاع معدلات التطعيم الأوروبية، بما في ذلك النمسا التي دخلت إغلاقاً كاملاً يستمر 3 أسابيع.

يأتي ذلك بالتزامن مع استعداد الاتحاد الأوروبي لاعتماد توصية جديدة بشأن السفر إلى الكتلة البالغ عددها 27 دولة، تتمثل في اشتراط الحصول على جرعة لقاح معززة بمجرد مرور أكثر من 9 أشهر على التطعيم.

والخميس، اقترحت المفوضية الأوروبية حداً لمدة 9 أشهر لصلاحية اللقاح يمكن تطبيقه على السفر داخل وإلى الاتحاد الأوروبي، على ما نقلت صحيفة «الغارديان».

بؤرة عالمية

في هذا السياق، قال عالم الأوبئة بجامعة ميلانو، كارلو لا فيكيا،«كنا نعلم أن موجة الشتاء هذه ستأتي، لأن أمراض الجهاز التنفسي تزداد سوءا عندما يكون الجو بارداً، ولأننا رأينا ما حدث في إسرائيل هذا الصيف عندما تراجعت فعالية اللقاح بسرعة أكبر من المتوقع».

وأضاف «يمكننا إيقاف هذه الموجة من الوباء عن طريق طرح الجرعات المعززة بأسرع ما يمكن».

وباتت أوروبا مجدداً البؤرة العالمية للوباء فيما خفضت المتحورة دلتا الشديدة العدوى فاعلية اللقاحات في لجم انتقال المرض، بنسبة 40 بالمئة على ما أفادت منظمة الصحة العالمية.

وتسبب وباء كوفيد-19 بوفاة أكثر من 1,5 مليون شخص في أوروبا وفق تعداد لوكالة فرانس برس استناداً على حصائل رسمية.

وتختلف شدة ارتفاع موجة الشتاء في جميع أنحاء أوروبا، إذ يزداد التفشي في دول أوروبا الوسطى مثل النمسا، وألمانيا، والمجر، وسلوفاكيا.

وبدأت النمسا قبل أيام في إغلاق لمدة 3 أسابيع، في عودة إلى العام الماضي زعزعت ثقة العديد من الأوروبيين الذين اعتقدوا حتى وقت قريب أنهم على طريق ثابت نحو الحياة الطبيعية.

كما صارت النمسا أول دولة في الاتحاد الأوروبي تجعل التطعيم إلزامياً لجميع السكان، اعتباراً من فبراير.

في ألمانيا، يناقش السياسيون وخبراء الصحة بشكل متزايد ما إذا كان يجب أن تكون اللقاحات إلزامية لجميع المواطنين، متحدين الإجماع على أن التطعيم يجب أن يكون طوعياً.

وأدخلت هولندا في وقت سابق من هذا الشهر قيوداً جديدة على غير المحصنين، بينما تجبر بلجيكا معظم الناس على العمل من المنزل أربعة أيام على الأقل في الأسبوع، وواجه البلدان أعمال شغب الأسبوع الماضي من قبل متظاهرين يحتجون على القيود الجديدة.

وطلب من الهولنديين عدم استقبال أكثر من أربعة أشخاص في المنازل بالإضافة إلى العمل من المنزل، وحظر التظاهر في الشارع، فيما تجرى مباريات كرة القدم من دون جمهور، ورغم هذه الإجراءات في هولندا التي تضم 17 مليون نسمة، لا تزال تسجل أكثر من 22 ألف إصابة جديدة في اليوم.

جرعة معززة للسفر

من جهته، أكد رئيس الوزراء البلجيكي، ألكسندر دو كرو، أن الارتفاع في عدد الإصابات وحالات الاستشفاء المرتبطة بكوفيد «أعلى من الاتجاهات الأكثر تشاؤماً» التي حددها الخبراء العلميون الأسبوع الماضي، ودعا إلى اجتماع عاجل، الجمعة، لمسؤولي مقاطعات البلاد لاتخاذ قرار بشأن فرض إجراءات جديدة.

والاثنين، سجلت الإصابات اليومية في بلجيكا عدداً قياسياً منذ بدء انتشار الوباء في مارس 2020، مع 23621 حالة جديدة رصدها معهد الصحة العامة «سيانسانو».

في إيطاليا، دخلت إجراءات جديدة أيضاً أكثر صارمة للدخول في الأماكن العامة، بما في ذلك إظهار شهادة رقمية تثبت التطعيم أو التعافي من الفيروس أو الاختبار السلبي لاستخدام وسائل النقل العام.

وبعد الارتفاع الجديد في الإصابات، أعلن المسؤولون الفرنسيون عن إلزام الناس بارتداء أقنعة الوجه في جميع الأماكن العامة الداخلية، والتي يمكن تمديدها إلى المناطق الخارجية المزدحمة مثل أسواق عيد الميلاد.

في المملكة المتحدة، يقول المسؤولون الحكوميون والعديد من العلماء إن دول الكتلة الأوروبية تشهد الآن الموجة التي يبدو أن لندن تخرج منها ببطء، مما يؤدي إلى التفاؤل بأن احتفالات عيد الميلاد قد لا تتأثر.

وأدى العدد الكبير من الإصابات خلال الأشهر الأخيرة وبرنامج التطعيم الذي منح جرعات معززة لأكثر من 16 مليون شخص إلى إثارة الآمال في الحصول على مناعة كبيرة للسكان.

ومع ذلك، فإن عدد الحالات في المملكة المتحدة تزيد عن 40 ألف إصابة يومياً، والوفيات أكثر من 900 حالة في الأسبوع.

وإذا وافقت الحكومات على خطط المفوضية الأوروبية، فإنه سيطلب من المسافرين من خارج الكتلة تقديم دليل بالحصول على جرعة معززة حال مرور أكثر من 9 أشهر على التطعيم ابتداءً من 10 يناير 2022.

وبالمثل، سيتعين على المسافرين بين الدول الأعضاء نفسها تلبية نفس المتطلبات لتجنب اختبارات كوفيد والحجر الصحي والقيود الأخرى.

وأصبح جواز المرور الخاص بالاتحاد الأوروبي مرتبطاً الآن بأنظمة مماثلة في 43 دولة، بما في ذلك سويسرا، والمملكة المتحدة، وتركيا، ونيوزيلندا، ما يعني أن شهادات «كوفيد-19» الخاصة بهذه الدول مقبولة في الاتحاد الأوروبي والعكس صحيح.

وتستخدم 20 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي على الأقل الشهادة الرقمية للتحكم في الدخول إلى الحانات والمطاعم ودور السينما وغيرها من الأماكن.