بعدما شهد السودان، أمس الأول، أكثر أيامه الدموية منذ انقلاب قائد الجيش الفريق أوّل عبدالفتاح البرهان على شركائه المدنيين في المرحلة الانتقالية، مع مقتل 15 متظاهراً معارضاً للحكم العسكري، فيما وصفه مراقبون بـ «الأربعاء الأحمر»، تجدّدت المواجهات أمس، مع إطلاق قوات الأمن السودانية قنابل الغاز المسيل للدموع على عشرات المحتجين الرافضين للحكم العسكري في الضواحي الشمالية للخرطوم.

وذكرت تقارير أن المتظاهرين في شمال الخرطوم بقوا طوال الليل أمام حواجزهم، وواصلوا الاحتجاج أمس، متحدّين انقطاعًا تامًا للإنترنت، والاتصالات الهاتفية التي عادت صباح أمس، بعد انقطاع خلال قمع التظاهرات.

Ad

وأفاد شهود بأن الشرطة أطلقت قنابل الغاز على متظاهرين كانوا يقيمون متاريس في الخرطوم.

ودعا «تجمع المهنيين في السودان»، أمس، إلى الالتزام الكامل بالعصيان المدني في كل مدن وقرى السودان.

كما طالب بشلّ الحياة العامة عبر الإضراب الكامل عن العمل، وإغلاق الطرق العامة والداخلية بالمتاريس، وتجنب الاشتباك مع قوات الأمن، ومقاطعة كل المؤسسات الحكومية وعدم التعامل معها، وعدم دفع أي رسوم أو فواتير أو ضرائب للسلطات المركزية والمحلية.

واعتبر التجمّع، في بيان، أن «ما يجري في شوارع ومدن السودان جرائم بشعة ضد الإنسانية تتضمن القتل العمد، إلى جانب انتهاك الكرامة بالضرب واقتحام البيوت بالقوة المسلحة، مع تعمّد قطع كل وسائل الاتصال لإخفاء وتغطية عشرات الجرائم الأخرى».

واعتبر أن «مجزرة الأربعاء تأكيد على سلامة شعارات المقاومة ولاءاتها الثلاث: لا تفاوض، ولا شراكة، ولا مساومة».

من جانبها، أعلنت الشرطة في بيان، أمس أنها «قامت بواجب التأمين لمؤسسات الدولة ولجموع المتظاهرين، إلا أنها قوبلت بالعنف غير المبرر تجاه أفرادها ومركباتها»، مشيرة الى أنها استخدمت «الحدّ الأدنى من القوة والغاز المسيل للدموع، ولم تستخدم السلاح الناري مطلقاً».

وأكدت الشرطة إصابة 89 من أفرادها و30 مواطنا نتيجة الاختناق بالغاز المسيل للدموع.

واتهمت لجنة الأطباء المركزية قوات الأمن بملاحقة الأطباء إلى المستشفيات وإطلاق قنابل مسيلة للدموع على الجرحى وسيارات الإسعاف.

وفي ردود الفعل الدولية على الأحداث الأخيرة، ندّدت مساعدة وزير الخارجية الأميركي للشؤون الإفريقية، مولي في، أمس، بـ «العنف ضد متظاهرين سلميين»، في حين دعا مقرّر الأمم المتحدة لشؤون حرية التجمع كليمان فول «المجتمع الدولي الى الضغط على السودان من أجل الوقف الفوري للقمع»، بينما قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك إن «أرقام سقوط ضحايا التظاهرات في السودان مقلقة للغاية إذا تأكدت».

من جهته، دان الاتحاد الأوروبي العنف ضد المتظاهرين واعتقال الصحافيين، وحمّل الجيش السوداني المسؤولية عن أي انتهاكات لحقوق الإنسان، ودعا للعودة إلى مسار الحوار مع المدنيين. أما بريطانيا والنرويج وسويسرا فقد دعت للعودة إلى حكومة انتقالية يترأسها مدنيون.

وانطلقت، أمس الأول، تظاهرات في الخرطوم ومدن سودانية، بدعوة من تنسيقية لجان المقاومة تحت اسم «مليونية 17 نوفمبر» رفضا لقرارات الجيش الأخيرة، وللمطالبة بعودة الحكومة المدنية.

وأوقف خلال الأسابيع الماضية مئات الناشطين والصحافيين والأشخاص الذين كانوا موجودين في الشارع. في المقابل، تتواصل المشاورات في السودان لتشكيل حكومة جديدة خلفا لحكومة عبدالله حمدوك المعزولة.