مع تقطع السُّبل بآلاف المهاجرين في درجات حرارة تقترب من التجمد، انتقدت بولندا، أمس، وساطة المستشارة الألمانية المنتهية ولايتها أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الأزمة المتفاقمة على حدودها مع بيلاروس.

وأكد المتحدث باسم الحكومة، بيوتر مولر، إبلاغ وارسو مسبقاً بمكالمة ميركل مع حاكم بيلاروس ألكسندر لوكاشينكو، ومحادثة ماكرون مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، مبيناً أنه شخصياً تعجّب من المحادثة مع لوكاشينكو، لأنها "ليست خطوة جيدة وتعد بطريقة ما قبولا بانتخابه".

Ad

كما انتقد زعيم الكتلة البرلمانية لحزب القانون والعدالة الحاكم، ريزارد تيرليكي، خطوة ميركل، قائلا: "بهذه الطريقة انكسر التضامن الأوروبي. لكن لا ينبغي التعجب للغاية من أن أكبر دولة في أوروبا ترعى أهدافها الوطنية الخاصة، وما يهم ألمانيا هو مصالحها الاقتصادية".

وقالت وزيرة خارجية إستونيا، إيفا ماريا ليميتس، إن لوكاشينكو طرح شرطين أمام الغرب لإنهاء أزمة المهاجرين المتواصلة عند حدود بلاده مع الاتحاد الأوروبي.

وأوضحت: "إنه يريد رفع العقوبات (عن بيلاروس) والاعتراف به رئيسا لكي يواصل قيادة البلاد".

وأعربت الوزيرة عن قناعتها بضرورة إبقاء العقوبات الغربية المفروضة على بيلاروس وتشديدها بأسرع وقت ممكن، مضيفة: "من المهم من وجهة نظرنا أن يظل الاتحاد الأوروبي موحدا ويواصل ممارسة الضغط على بيلاروس بالفعل".

وفي أول محادثة من نوعها، بحثت ميركل لمدة 50 دقيقة مع لوكاشينكو، الذي لا يعترف الاتحاد الأوروبي به ويتهمه بتزوير الانتخابات المثيرة للجدل في 9 أغسطس 2020 وقمع المتظاهرين والمجتمع المدني، تهدئة الوضع والدعم الإنساني للمهاجرين.

واعتبر المتحدث باسم حزب الخضر الألماني، أوميد نوريبور، أن ميركل أبطلت سياسة واضحة للغاية، وتمت الموافقة عليها في المجلس الأوروبي، وهي عدم الاعتراف بلوكاشينكو رئيساً شرعياً لبيلاروس.

وأجرى ماكرون، الاثنين، مكالمة هاتفية طويلة استمرت ساعة و45 دقيقة مع بوتين حول الدور الذي يمكن أن تلعبه روسيا في حل النزاع، وتحدث مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل مع وزير الخارجية البيلاروسي فلاديمير ماكي في 14 و16 الجاري. كما تحدّث بوتين أمس الأول إلى لوكاشينكو.

ورحب المتحدث باسم "الكرملين"، ديمتري بيسكوف، بإقامة تواصل مباشر بين المسؤولين الأوروبيين والبيلاروسيين لمحاولة حلّ أزمة المهاجرين، مشيداً بتبادل وجهات النظر لحلحلة الوضع.

وبعد ليلة تخللتها مواجهات دامية وعشرات المحاولات لاقتحام الحدود، أجرى البرلمان البولندي أول قراءة لمشروع قانون لحماية الحدود، والذي سيسمح بفرض قيود مؤقتة على حرية التنقل وحرية الصحافة في المنطقة.

وفي حال إقرار التعديل التشريعي، سيحق لوزير الداخلية منع جميع الأشخاص من غير السكان المحليين من دخول منطقة حدودية يحددها هو في حال حدوث وضع خطير.

ووفق السيناتور كشيشتوف مروز، فإن وارسو ستشرع في بناء جدار بطول 180 كلم عند حدودها مع بيلاروس اعتباراً من 15 ديسمبر، على أن تختتم هذه الأعمال في النصف الأول من العام المقبل.

وعلى الأرض، أمر لوكاشينكو بتحويل منشآت تخزين تابعة لشركة خدمات إلى مركز لوجيستي للمهاجرين على مقربة من معبر "بروزغي" الحدودي. وقضى أكثر من ألف شخص ليلتهم فيه، في حين رفض أكثر من 800 آخرين الانتقال من مخيمهم العشوائي رغم الظروف الجوية غير المواتية، بحسب المتحدث باسم الصليب الأحمر ديمتري شيفتسوف.

في غضون ذلك، ذكر حرس الحدود البولندي أن نحو 50 مهاجراً حاولوا اقتحام الحدود بدعم من قوات بيلاروسية، متهمة تلك القوات باستخدام الليزر والمفرقعات بحق عناصر حرس الحدود البولندي، بينما رشقهم المهاجرون بالحجارة.