اشترى رجل سمكاً، فقال لأهله: أصلحوه غداء ونام، فأكل عياله السمك أثناء قيلولته، ولطخوا يده بزفره، فلما قام من نومه قال: قدموا السمك، قالوا: قد أكلت، قال: لم أفعل، قالوا: بل فعلت وشم يدك، فلما شمها، قال: صدقتم ولكني ما شبعت!

انتبه عزيزي المواطن قبل أن تراودك شفتاك على الابتسام فتشق قميص أضراسك من دبر، فالطرفة السابقة قد تكون مختصراً مناسبا لحياتك أنت وحكايتكم أنتم مع قصة طعامكم والزفر، قد تكون أنت ذاك المواطن والناخب الذي ينتظر طعام التشريع والقوانين والمشاريع من مطبخ المجلس، لكي يشبع بطن معيشته، فيحضر الفعاليات الانتخابية وينتظر المانشيتات الحلمنتيشية والجلسات الأوبرالية ليقال له: هنيئا مريئا، قد أكلت وشبعت، وتستطيع شم يدك والتمتع برائحة الشعارات والعنتريات وأحلام العصافير التي تثبت أنك أكلت، فتقول معترفا بخطئك الذي لم تخطئه، وتعترف بطعامك الذي لم تأكله، وتقول كما قال الرجل أعلاه: نعم أكلت ولكن لم أشبع، وتكتفي بزفر الدغدغة والحيل الانتخابية والبرلمانية الذي لطخ يد أمانيك، لتبدأ قرقرة بطن واقعك بتكذيبك، وتغرد عصافير حاجتك في مواقع التواصل لتغني لحن طعامها الذي لم يشبعها يوماً لأنه غير موجود أصلاً!

Ad

استمر، وشم يدك وبالعافية في كل زحمة وكل مراجعة وكل طلب لأولادك، وكل شكوى لصديق ودع للأحلام والأمنيات القيادة وتمتع بالرائحة، وإياك ثم إياك أن تفكر أنك لم تشبع، فمصلحتك يطبخ معناها في بطون شعراء سياسة ومصالح شتى يتبعها الغاوون، وتتبعهم أنت أيضاً يا ذا رائحة الزفر الانتخابي في كل انتخابات وكل جلسات وعلى كل منبر وبوديوم، يطعمك هواء الإنجاز، لتحلي بعده بالهراء السياسي والإعلامي الذي لن ينتهي، وتحمل رائحة زفر أحلامك التي أزكمت أنف تطلعاتك، وادعُ لبطن يصرخ في وجه سذاجتك في كل مناحي حياتك الجائعة، بطون خاوية يرتفع صراخها وتريد طعام تعليمها وصحتها وسكنها ومستقبل بلادها الذي رقدت عنه وتركته وحيداً تنهشه أضراس مشعوذي السياسة وكارتيلات المصلحة... لا تضحك فبعض المضحكات مبكيات، ويكفيك جوعك، ولا بأس أن ينتظر حزنك ليوم آخر كحال أحلامك.

فالح بن حجري