أُعيد انتخاب شوكت ميرزيوييف بكل سهولة كرئيس لأوزبكستان في 24 أكتوبر، وكما توقّع الكثيرون قوبل هذا الفوز بانتقادات لاذعة من مراقبي الانتخابات نظراً إلى شوائب الاستحقاق الواضحة، لكن فلاديمير بوتين لم يتأثر بهذه المخاوف، بل كان أول مسؤول يهنئ ميرزيوييف. كان موقفه سريعاً لدرجة أن يصدر قبل ساعتين من إعلان النتائج الرسمية.

هذا الحماس من جانب بوتين مُبرّر، خلال السنوات الخمس التي تلت وفاة مؤسس أوزبكستان ومهّدت لوصول ميرزيوييف إلى السلطة، أشرف هذا الأخير على إعادة ضبط العلاقات بين بلده وروسيا.

Ad

في عام 2018، نظّمت طشقند وموسكو أول تدريبات مشتركة بينهما منذ أكثر من 12 سنة في محافظة "جيزاك" في أوزبكستان، وأنهى ميرزيوييف بهذه الطريقة "اتكال أوزبكستان على نفسها في مجال الدفاع".

ينطبق المبدأ نفسه على الاستقلالية الاقتصادية، فقد أطلق الكرملين حملة جديدة لضم أوزبكستان إلى الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، وذهبت رئيسة مجلس الاتحاد الروسي، فالنتينا ماتفيينكو، إلى حد اعتبار هذه الخطوة صفقة منجزة خلال زيارتها طشقند في أكتوبر 2019.

يُفترض أن يُعتبر ذلك الاتحاد الاقتصادي مشروعاً سياسياً في المقام الأول (هو لم يبذل جهوداً كبرى لمعالجة العوائق غير المرتبطة بالرسوم الجمركية وأزمات الترانزيت بين روسيا وكازاخستان المجاورة)، لكن زادت العمليات التجارية بدرجة ملحوظة منذ عهد إسلام كريموف، من 2.7 مليار دولار في عام 2016 إلى 5.6 مليارات في عام 2020، ثم تكلم وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عن زيادة هذه الأرقام إلى 10 مليارات دولار.

لكن يبدو أن الانضمام إلى الاتحاد الأوراسي كان مشروعاً أكبر من أن تنجزه حكومة ميرزيوييف حتى الآن، وفي مارس 2020، وافقت الحكومة على أداء دور "المراقب" في الاتحاد بكل بساطة، ولا تبدي أوزبكستان استعدادها بعد كي تصبح شريكة كاملة لموسكو، كذلك، أدى فتح سوق الرساميل فيها إلى تعميق روابط البلد مع الغرب.

كان الغرب ينبذ المسؤولين الأوزبكيين عموماً في السنوات التي سبقت وفاة كريموف، فقد واجه البلد تداعيات كبرى بسبب مجزرة أنديجان في عام 2005، وفضائح فساد كريموف، واستعمال السخرة في حقول القطن المحلية، لكن تسهم أجندة إصلاحية داخلية اليوم في تسهيل دخول أوزبكستان إلى أسواق الرساميل، فقد أعلن ميرزيوييف إنهاء مظاهر العبودية في حقول القطن، وأطلق سراح المعتقلين السياسيين، وفكّك الدويلة التي أنشأها جهاز أمن الدولة، لكن تباطأت هذه الأجندة الإصلاحية مجدداً منذ ذلك الحين، إذ يبدو أن طشقند لن تتقبل أي اقتراحات حول الحقوق السياسية وحقوق الإنسان إلا مقابل تلقي التمويل الذي تحتاج إليه. في الوقت نفسه، تتراجع الجهود الناشطة التي تبذلها بروكسل أو لندن أو واشنطن لدعم هذا النوع من التغيير.

في غضون ذلك، يعتبر الكرملين في عهد بوتين الإصلاحات الاقتصادية عاملاً أساسياً لتجديد استقرار أوزبكستان، كما أن الرساميل الغربية تمنع أقوى دولة في آسيا الوسطى من الشعور بأنها مدينة لبكين، كما حصل مع طاجيكستان المجاورة، فتدرك موسكو إذاً الالتزامات التي ترافق القروض الصينية، وبما أن الأوليغارشيين المقرّبين من الكرملين يريدون حصد المنافع وقد تشكّل أوزبكستان المستقرة دولة عازلة وجديرة بالثقة في وجه أفغانستان، لن تحتاج موسكو إلى ممارسة الضغوط على أوزبكستان لانتزاع منافع أخرى منها. عملياً، لم تحاول موسكو الضغط على طشقند بعد اكتسابها صفة المراقب في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي بدل الانتساب إليه رسمياً. كذلك، لم تضغط موسكو على ميرزيوييف كي ينضمّ مجدداً إلى منظمة معاهدة الأمن الجماعي التي تقودها روسيا. بل يبدو الكرملين مسروراً من إقدام ميرزيوييف على زيادة تعاونه معه (حضر ميرزيوييف مؤتمراً افتراضياً في شهر أغسطس الماضي بصفته ضيفاً).

تتقاسم العاصمتان اليوم المخاوف نفسها من استيلاء "طالبان" على أفغانستان، لكن قد يسمح هذا الوضع لموسكو بتعزيز دورها كشريكة أمنية أساسية لأوزبكستان، مع أن طشقند أعلنت أنها لا تتوقع نشوء علاقات رسمية أخرى نتيجة هذا التقارب.

*ماكسيمليان هيس

ridl