حررت الهيئة العامة للبيئة مخالفة ضد وزارة التربية لقيامها بقطع الأشجار في الإدارة العامة لمنطقة حولي التعليمية القديمة في منطقة السالمية دون الحصول على الموافقات من الجهات المعنية، وذلك بعد بلاغ من أحد المواطنين، وهذا الخبر يلفت أنظارنا إلى جوانب مهمة في السمات البدائية لأنظمة العمل في بعض الجهات الحكومية.

الجانب الأول، جهل بعض مسؤولي الدولة بالقوانين وافتقادهم الخبرات الكافية في إدارة شؤون المرافق العامة، وعدم معرفة بعض الأجهزة التنفيذية بالخطوات التنسيقية اللازمة مع باقي المؤسسات الرسمية قبل شروعهم في أي عمل، وأتساءل من المسؤول عن هذا القصور الفاضح في ضعف ثقافة القوانين عند بعض المسؤولين والأخطاء في التنسيق الحكومي عند تنفيذ المشاريع في مرافق الدولة؟

Ad

الجانب الثاني، قيام المواطنين بدور الجهات الحكومية في التبليغ عن المخالفات، وهو وإن كان عملاً يشكرون عليه لكن ليس المطلوب من المواطن أن يكون مباحث للجهات الحكومية، ومراقباً لتطبيق القوانين المختلفة، وإنما هذا هو الدور الأصيل والواجب المستحق على كل الهيئات الحكومية، فأين كان مفتشو البيئة عن مخالفة التربية للقانون بقطعها للأشجار؟ وما أنظمة العمل الوقائية والرقابية في الهيئة لمتابعة ورصد التزام المجتمع بكل مؤسساته وأفراده لتطبيق قانون البيئة، علماً أن هذا الشأن يتكرر مع عدة جهات مثل بلدية الكويت وقطاع المرور في الداخلية؟!

الجانب الثالث، هو معرفة من يتحمل غرامة مخالفة التربية لقانون البيئة؟ هل ستدفعها الوزارة من الميزانية العامة؟ أم سيتحملها المقاول المنفذ للمشروع؟ أم ستسجل باسم موظفي التربية المعنيين بهذا الأمر؟ فمن غير المعقول أن توقع مخالفات وتسجل غرامات على الأجهزة الحكومية بسبب خطأ موظفيها، ثم تتحمل الدولة تكاليف هذه الغرامات دون مساءلة ومحاسبة لأصحاب المخالفة الفعلية، فهذا الأمر سيعزز اللامبالاة للعاملين ويزيد ارتكاب المخالفات في كل مجال، وهو سبب رئيس في تعسف بعض القياديين مع موظفيهم وإلحاق الأضرار بهم لضمانهم عدم تحملهم مسؤولية وتبعات تلك الفوضى والعبث، حتى لو صدرت أحكام قضائية للمتضرر بالتعويض من الجهة الحكومية.

العمل الحكومي لا يحتاج إلى نفضة فحسب، إنما زلزال إداري يقلع رؤوس التخلف والتقهقهر من جذورها ويعيد تشكيل أنظمة الدولة وجهازها العام بالأشكال الجديدة والمتطورة للدول المتفوقة، حتى تستقيم أعمال الوزارات والهيئات بما يخدم الوطن والمواطن، لا ما يخدم القيادي والمتنفذ ويرهق الناس في مصالحهم ويلحق الضرر بالدولة، كما نشاهده في مواقع كثيرة، فمن يصحح المسار ومن يعدل هذه الأوضاع؟ والله الموفق.

● ‏‫وليد عبدالله الغانم