حين انطلقت النسخة العربية من البرنامج العالمي الشهير "من سيربح المليون" في نوفمبر عام 2000 ، عبر محطة إم بي سي التلفزيونية السعودية، انطلق معها سهم النجم التلفزيوني جورج قرداحي القادم من عالم النجومية الإذاعية (إم بي سي إف إم السعودية وسواها)، وتبوأ مقعده المتقدم في عالم النجومية الإعلامية العربية، متنقلاً بين عدة منصات تلفزيونية، وحاصداً من خلالها نجاحاً تلو الآخر، ترك عبرها بصمات واضحة لا تخطئها عيون النقاد والجمهور في آنٍ معاً، وتوفر له من ورائها (وبلسانه) استثمارات عقارية فقط بقيمة (مئتي مليون دولار)، والله يبارك له.

تعرفت إليه عن قرب في دبي عام 2003، مع بزوغ فجر قناة "العربية" الرائدة والمملوكة لمجموعة إم بي سي، ضمن مَنْ استقطبتهم تلك المدرسة من نجوم الإعلام العربي من كل الأصقاع باستضافات كريمة، من رئيسها المؤسس وأحد أبرز رواد الإعلام العربي الحديث الشيخ وليد الإبراهيم.

Ad

كان جورج قرداحي ضمن هذه الكوكبة الإعلامية محط أنظار الجماهير وقناصي النجوم، لحضوره المتوهج ووسامته اللافتة، وثقافته الواسعة، وعرفناه إنساناً خلوقاً طيّب المعشر، لم تبدُ من روائح الحديث معه أي أيديولوجية أو صبغة سياسية سوى وطنيته اللبنانية وعمقه العروبي الأصيل.

بمرور الأيام والسنين، ويبدو بعد قطع "إم بي سي" للروابط التعاقدية معه، نشأت لديه تحولات الولاء إلى الساحات المقابلة، منغمساً بأهواء الدهاليز السياسية التي رفعت من قبله الكثيرين، وقذفت بالأكثر منهم إلى خارج الأسوار لخطأ هنا أو هفوة هناك.

المؤكد أنه مثلما للإعلام استحقاقاته ومتطلباته، فللسياسة استحقاقاتها أيضاً، وربما الهفوة في عالم السياسة لا يفيد معها "الاستعانة بصديق"، ولا ابتهالات "المسامح كريم". وها أنت يا أخي جورج مثلما أثرت ضجيجاً إعلامياً صاخباً بالأمس القريب، فإنك تثير من حولك اليوم زوابع سياسية ودبلوماسية عاتية الآثار على شخصك وبلدك وشعبك الحبيب والقريب إلى قلوب كل العرب، وخصوصاً أهل الخليج العاشقين

للبنان كمعقل للثقافة والحرية والجمال، والرافضين في الوقت نفسه لارتمائه في حضن دولة لم تجلب لأي بقعة هيمنت عليها سوى الدمار والخراب ونعيق البوم.

أخي جورج؛

الشعب اللبناني العزيز الكريم والمغلوب على أمره، والذي يواجه الويلات المتتالية التي قذفت به لغيابات الضياع، كان يستحق منك القول إن ما تعرض ويتعرض له كل يوم على أيدي جلاديه بالداخل هو عبث يجب أن يتوقف.

وهل من الحصافة إصرارك على تصريحات استفزازية صدرت منك (حتى وإن كانت قبل توزيرك) إلا أنها أطاحت بصبر دول الخليج التي لا يرضيها العبث اليومي بأمن الشقيقة الكبرى واعتداءات الحوثيين المتتالية وهدير صواريخهم ومسيّراتهم فوق المدن السعودية، وبدعم وتحشيد عبثي من الطامعين ببسط الهيمنة الفارسية على أرض الجزيرة العربية والرافضين لكل دعوات المملكة لوقف إطلاق النار والجنوح للسلم، فاضطرت تلك المنظومة المسالمة للإقدام على الحلول المُرّة؟!

أخي جورج؛

أبرزك الإعلام حتى أصبحت وزيراً له في بلدك، وكأني أراك مغادراً بلاطه قريباً جداً، وما أقسى نتائج ضياع البوصلة!

***

تغريدة:

"رب كلمة تقول لصاحبها دعني".

يوسف الجاسم