من القرارات التي استحدثتها وزارةُ التربية احترازاً من وباء كورونا إلغاءُ الطابور الصباحي والمقصف، وقد كنتُ قبل كورونا أنادي بإلغاء الطابور وتصحيح آلية عمل المقصف ومراقبة ما يباع فيه؛ فأما الطابور الصباحي، فيقال إن الهدف منه تنشيط الطلبة وتعليمهم النظام وإعطاؤهم التعليمات، وأنا أقول إنه نظامٌ قديم لا يصلح لزماننا؛ فهو نظامٌ عسكري مصغّر تتخلله الألفاظ العسكرية وبعض حركاتها، ولو تتبعتم منشأه لوجدتم أنه وافدٌ من الدول التي تعتمد عسكَرَة التعليم، ولا علاقة له بالتعليم أو التربيةِ المناسبةِ لِسِنِّ طلّاب المدارس، وإذا قيل: إن الطابور يربّي الطلّاب على النظام، فأقول: بالإمكان تعليمهم ذلك بأن يؤمروا بالذهاب إلى الحصة مباشرة، ومَن تأخّر عليها يُحاسب، وهكذا سيتعلّمون النظام بطريقة تناسب سِنّهم وحياتهم المدنيّة، ثم إنّ الطالب لا يَنشَط بالطابور، وهذا أمرٌ يعرفه كلُّ مَن مارس هذه المهنة، فالطالب الذي لم يَنمْ نوماً كافياً سينام في الحصة لا محالة ولن يُنشّطه الطابور، ولن ينفعه إلا ضبطُ نومه مِن ليلته لينشط في النهار، وهذه مهمّة تقع على عاتقه وعاتق ولي أمره. وأما عن كيفية إعطاء الطلبة التعليمات فيعتمدون ما يفعلونه الآن عندما أُلغي الطابور، وهو أن تُبلّغ الإدارةُ المدرسيّة رؤساءَ الأقسام وهؤلاء يبلّغون المعلمين والمعلمون يبلّغون الطلاب.ويدلّك على أن الطابور من أنظمة الغابرين أنهم ما زالوا يُقيمون فيه (الإذاعة المدرسية) برتابتها التي لم تعد ملائمة لزماننا، فالإذاعة لا تُسمع الآن خارج المدرسة حتى تُسمع داخلها، وقد تجاوز الطالبُ ما يُقال فيها من معلومات واطّلعَ على أكثر منها في التلفاز وفي هاتفه الذكي، فالطابور بشكل عام هدرٌ للوقت، وإزعاج للمعلّم والمتعلّم، ومن مضارّه أنهم يقدّمونه على الحصّة التعليمية؛ فالذي يتأخّر على الطابور يُعاقب بالوقوف إلى نهاية الحصة الأولى أو بعدها، وكأنّ هذا الطابور أهمُّ من المادة العلميّة في الحصة! وأما المقصف، فهو بوابةُ مرضٍ بسبب ما يباع فيه من أطعمةٍ غير صحيّة عالية السكريّات والسعرات الحراريّة، بلا تقنين ولا تعليم، في مكان يُفترض أن يُعلّمَ فيه الطالبُ الغذاءَ الجيّد من الغذاء السيّئ، كما يُفترض ألّا تساعد المدرسة على انتشار السمنة والأمراض الناتجة عن سوء التغذية في المجتمع، فالواجب أن يُربّى الطالبُ على الغذاء الصحي، وهذا يحتاج تعاوناً بين وزارتي: التربية والصحة، وأقترح أنْ تُخصص له مادة (تربية غذائية)، وهي في رأيي أهم من بعض المواد التي نفعها قليل.كما أقترح إذا عاد المقصف أن تتسلّمه شركةُ أغذية تُشرف عليها وزارتا التربية والصحة، وأن تتوّلى تنظيم (الفرصة) شركاتُ الحراسة أو يُخصص له موظفو (أمن وسلامة) كما في الوزارات الأخرى، لأنّ تنظيم الطلّاب في المقصف ليس من صميم عمل المعلمين، ومُرهق لهم، وهم غير مهيَّئين له.
مقالات - اضافات
لا عدتَ يا «طابور» ويا «مقصف»
29-10-2021