بعد 3 أيام على إطاحة قائد القوات المسلحة السودانية عبدالفتاح البرهان المكون المدني المشارك بإدارة المرحلة الانتقالية التي أعقبت عزل الرئيس عمر البشير، تواجه السلطات العسكرية في الخرطوم ملامح عزلة دولية متنامية رفضاً لقراراتها التي تضمنت حل مجلسي السيادة والوزراء.

وأفاد بيان صادر عن الاتحاد الأوروبي ودول "الترويكا" التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنرويج وإسبانيا والسويد وسويسرا والمملكة المتحدة، بالإضافة إلى سويسرا، بأن هذه الدول تواصل الاعتراف بعبدالله حمدوك وحكومته كقادة دستوريين للحكومة الانتقالية، وطالبوا بالسماح لسفرائهم بمقابلته بـ"شكل عاجل".

Ad

وأدانت القوى الغربية الأحداث الأخيرة التي شهدها السودان، واصفة إياها بـ"التغيير غير الدستوري للحكومة".

ودعا البيان قوات الأمن السودانية والعناصر المسلحة الأخرى إلى "الامتناع عن الهجمات العنيفة وحماية المتظاهرين"، وشددوا على أن "إجراء حوار شامل وسلمي ودستوري في السودان هو السبيل الوحيد للحرية والسلام والعدالة للجميع".

في موازاة ذلك، هددت برلين بتعليق كل مساعدتها الفعالة ودعمها للخرطوم في حال "إذا لم يتم إنهاء الانقلاب على الفور".

وذكرت الخارجية الألمانية، في بيان، أن "الانقلاب العسكري في السودان تطور كارثي". وتابع البيان: "يجب عدم السماح للبرهان وأنصاره بعرقلة طريق الديموقراطية".

كما هدد مسؤول السياسة الخارجية والأمن بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل بإمكانية تعليق مساعدت التكتل المالية للسودان بعد الانقلاب. وأضاف بوريل أن ما حدث "محاولة لتقويض الانتقال نحو الديموقراطية وأنه غير مقبول".

وفي وقت سابق، ذكرت وزارة الخارجية الأميركية أن الوزير أنطوني بلينكن تحدث إلى "رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، ليل الثلاثاء ـ الأربعاء، ورحب بإطلاق سراحه من الاحتجاز".

وقالت الوزارة في بيان إن بلينكن عاود التأكيد على مطالبته القوات المسلحة السودانية بالإفراج عن جميع القادة المدنيين المعتقلين.

وجاء ذلك بعد إعلان مكتب رئيس الوزراء السوداني، في بيان، أنه تمت إعادة حمدوك وزوجته إلى مقر إقامتهما بالخرطوم، ووضعه تحت الحراسة المشددة.

وعلى صعيد ردود الفعل بالقارة السمراء، قرر الاتحاد الإفريقي، أمس، تعليق مشاركة السودان في كل نشاطاته حتى استعادة السلطة المدنية في البلاد.

ودان الاتحاد في بيان "بشدة سيطرة الجيش السوداني على السلطة وحلّ الحكومة الانتقالية ورفض بشكل كامل تغيير الحكومة غير الدستوري" الذي اعتبره أمراً "غير مقبول وإهانة للقيم المشتركة والمعايير الديموقراطية للاتحاد الإفريقي".

وقال إنه "يرحّب بالإفراج عن رئيس الوزراء حمدوك الذي أوقفه صباح الاثنين عسكريون"، داعياً للإفراج الكامل وغير المشروط عن جميع المعتقلين، بينهم الوزراء والمسؤولون المدنيون الآخرون.

وأعلن الاتحاد أيضاً إرسال "بعثة إلى السودان للتحاور مع كل الأطراف بهدف إيجاد حلّ ودّي للمأزق السياسي الحالي".

في السياق ذاته، أعلن البنك الدولي، الذي يشارك في آلية تخفيف دين الخرطوم، تعليق مساعدته للسودان، وقال رئيس المؤسسة الدولية ديفيد مالباس، إن "مجموعة البنك الدولي علّقت صرف أموال كل عملياتها في السودان وتوقفت عن البتّ بأي عملية جديدة في وقت نراقب ونقيّم الوضع عن كثب".

وتأتي المواقف التي تهدد بعزل السلطات السودانية، رغم اختتام مجلس الأمن الدولي جلسة مشاورات مغلقة، أمس الأول، بشأن التطورات في الخرطوم، دون التوصل إلى اتفاق على موقف موحد.

وقال نائب المندوب الروسي بمجلس الأمن ديمتري بوليانسكي، إنه يتعين على المجلس الإعراب عن رفضه للعنف من جميع الأطراف.

إلى ذلك، أفادت الأنباء الواردة من الخرطوم نقلاً عن رئيس الطيران المدني، بإعادة تشغيل مطار العاصمة، بعد إغلاقه الاثنين الماضي وإعلان إلغاء جميع الرحلات القادمة والمتجهة إليه.

في غضون ذلك، تضاربت أنباء حول إنهاء "مجلس نظارات البجا" القبلي إغلاقه لميناء بورتسودان البحري والطرق الرئيسية المؤدية من شرق البلاد إلى الخرطوم.

وذكر مستشار قانوني للمجلس الذي طالب بحل حكومة حمدوك وتشكيل حكومة عسكرية وإلغاء بنود تتعلق بالمنطقة الشرقية في اتفاقيات السلام التي وقعتها السلطة المركزية مع حركات متمردة أخيرا، أن "نظارات البجا" يتجه لفتح المنطقة الشرقية بشكل تدريجي.

من جانب آخر، أعلن "تجمع المهنيين" انضمام عمال شركة "سودابت" النفطية الحكومية إلى حركة العصيان المدني التي أيدتها نقابات أخرى أمس.

وواصل السودانيون احتجاجهم في شوارع العاصمة وعدة مدن رئيسية أمس ضد قرارات قائد الجيش. وشارك النشطاء بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي وسم: "#العصيان_المدني_الشامل".