في العام الماضي ناقشت ابنتي نور فيصل الشريفي رسالة الدكتوراه عبر برنامج "سكايب" بسبب تداعيات جائحة كورونا، والتي بموجبها منحت درجة الدكتوراه بتقدير امتياز مع رتبة الشرف من قسم إدارة الابتكار والتقنية، جامعة الخليج العربي بمملكة البحرين.

بعد مرور أكثر من عام على مناقشة رسالة الدكتوراه أهدتني نسخة ورقية من أطروحتها والتي كان عنوانها "عمليات إدارة المعرفة وأداء الابتكار: حالة القطاع النفطي في الكويت".

Ad

في هذه الدراسة ناقشت الباحثة أهمية تطوير النماذج المعرفية في بيان علاقة إدارة المعرفة وأداء الابتكار وأثرها على صناعة النفط في الكويت خلال الفترة من 2015 إلى 2019، واستخدمت المنهج الوصفي المسحي نظراً لملاءمته لطبيعة الدراسة، حيث تم اختيار العينة بطريقة عشوائية بلغت 244 استبانة مستهدفة فيها المديرين، وقادة الفرق، والمشرفين العاملين في الشركات الكبرى الثلاث لصناعة النفط والغاز: شركة الكويت للبتروكيماويات، وشركة النفط الوطنية الكويتية (KNPC)، وشركة نفط الكويت (KOC).

كما استخدمت الاستبانة والمقابلات شبه المنظمة لتحقيق أهداف البحث، وقامت بجمع البيانات ومعالجتها إحصائيا باستخدام نظام "Atlas.ti 8" لتحليل البيانات النوعية وبرنامج "Smart PlS" بنموذج المعادلة الهيكلية لتحليل البيانات الكمية لتقييم العلاقات المتعددة بين المتغيرات المستقلة والتابعة لها، لبيان خطوط الالتقاء بين الثقافة التنظيمية والبنية التحتية للتكنولوجيا وعمليات المعارف، ومن ثم قيمت تأثير عمليات إدارة المعرفة على أداء الابتكار.

أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة أن الثقافة التنظيمية والبنية التحتية للتكنولوجيا هي المحرك الرئيس لعملية إدارة المعرفة، وإن تبادل المعرفة والانتفاع منها له علاقة إيجابية مع أداء الابتكار، وإلى ضرورة تصميم استراتيجية لقطاع النفط لإدارة المعرفة للرد على التغييرات السلبية لضمان تحسين واستمرار فاعلية أداء الابتكار على كفاءة الأداء.

كما أوصت الدراسة أيضا بضرورة إنشاء إدارة للمعرفة والابتكار مختصة في تحليل البيانات والمعلومات الواردة إليها من داخل المنشأة وخارجها والاستفادة من تلك المعلومات في تطوير صناعة النفط الكويتية.

إدارة الابتكار وإدارة المعرفة من المفاهيم والعلوم المهمة في عالم الإدارة والتسويق، لما لهما من ارتباط وثيق في تمكين وتطوير بيئة العمل من خلال الاستغلال الأمثل للإمكانات المادية والبشرية المتاحة، والتي تقوم على السماح بتوافد واستمرارية الأفكار الابتكارية المحيطة ببيئة العمل، وتوجيهها إلى قيم مادية ومعنوية يمكن الاستفادة منها.

في الختام اختيار الباحثة للقطاع النفطي جاء بسبب أهمية هذا القطاع الحيوي، ولدوره المهم في الاقتصاد الوطني، لكن هذا لا يعني عدم تعميم هذه التجربة الدراسية على بقية القطاعات الحكومية، وعلى القطاع الخاص، لما يحمله مفهوم الابتكار والمعرفة من فكر ريادي في استمرارية تطوير منظومة العمل وفق معطيات الاستدامة.

ودمتم سالمين.

أ. د. فيصل الشريفي