قال محافظ بنك الكويت المركزي د. محمد الهاشل إن البيان الختامي الذي أعدته بعثة خبراء صندوق ‏النقد الدولي، التي زارت الكويت، من 26 سبتمبر الماضي إلى 10 الجاري، في إطار المشاورات ‏الدورية لعام 2021، أبرز طبيعة التحديات الهيكلية الماثلة أمام الاقتصاد الكويتي وسبل ‏مواجهتها، مبيناً أن بيان البعثة رحب بجهود "المركزي" في تعزيز متانة القطاع ‏المصرفي والمالي وزيادة تحصينه.‏

جاء ذلك في بيان لـ "المركزي" بمناسبة انتهاء زيارة بعثة الصندوق‏، بموجب المادة الرابعة لاتفاقية إنشاء الصندوق، حيث تولى البنك إنجاز ‏ترتيبات الزيارة وتجميع المعلومات والبيانات وترتيب ‏الاجتماعات مع كبار المسؤولين في الجهات الحكومية وغيرها، فضلاً عن اجتماع محافظه البنك وكبار مسؤوليه مع البعثة، ومناقشة المواضيع ذات الصلة باهتمامات "المركزي" في ‏مجالي السياسة النقدية والرقابة والإشراف على وحدات القطاع المصرفي والمالي. ‏

Ad

وأوضح المحافظ أن البيان الختامي للبعثة قد جاء ضمن خمسة محاور رئيسية، تشمل ‏التطورات الأخيرة والتوقعات والمخاطر في دولة الكويت، والسياسات قصيرة الأجل ‏لدعم التعافي الاقتصادي، والسياسة المالية لتعزيز الاستدامة المالية، وتعزيز النمو في ‏القطاعات غير النفطية والتوظيف، والسياسات النقدية والمالية لحماية الاستقرار ‏المالي. ‏

وذكر الهاشل أن بيان البعثة أشار، فيما يتعلق بالتطورات الأخيرة والتوقعات والمخاطر، إلى ‏أن الجمود السياسي المستمر يعوق جهود التصدي للمخاطر المالية وتنفيذ الإصلاحات ‏الهيكلية المعززة للنمو، حيث اعتبر خبراء الصندوق أن هناك عدة قوانين ‏إصلاحية مهمة، بما في ذلك قانون جديد للدين العام من شأنها ضمان التمويل المنظم ‏للاحتياجات التمويلية، حيث تنتظر تلك القوانين موافقة مجلس الأمة دون جدول زمني ‏واضح للموافقة عليها، ومع ذلك، تبذل جهود بقيادة سمو أمير البلاد لحل ‏التأزم السياسي بين الحكومة ومجلس الأمة قبل انعقاد الدورة البرلمانية المقبلة التي ‏تبدأ في 26 أكتوبر 2021، مما يمهد الطريق لتسريع وتيرة الإصلاحات، وعلاوة ‏على ذلك، تعمل الحكومة بنشاط لإعداد خطة إصلاح شاملة -برنامج عملها ‏للفصل التشريعي السادس عشر (21/2022-24/2025) - بهدف معالجة ‏الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد والمالية العامة وتعزيز النمو الشامل والمستدام.‏

وبيَّن أن البعثة رأت أن السلطات الكويتية قد استجابت بسرعة وحزم لأزمة ‏جائحة كورونا، حيث أشارت إلى أن التدابير الصارمة لاحتواء الجائحة ‏والدعم الصحي خففا حالات الإصابة والوفيات، وقد ساهمت مختلف تدابير ‏الدعم المالي والنقدي التي اتخذتها الحكومة وبنك الكويت المركزي في تخفيف الأعباء ‏على كل من الأسر والشركات والقطاع المالي، مما قلص الأضرار الناجمة عن ‏الجائحة، وبفضل الجهود الحثيثة التي بذلتها السلطات الكويتية في توزيع اللقاحات، ‏فقد تم تطعيم حوالي %80 من السكان المستهدفين بالجرعة الأولى وتم تطعيم أكثر ‏من %70 بجرعتين اعتبارا من منتصف سبتمبر 2021، وتباطأت وتيرة الإصابة ‏بشكل كبير، مما سمح بانتعاش النشاط الاقتصادي.‏

ولفت الهاشل إلى أن خبراء الصندوق توقعوا أن يتعافى الاقتصاد الكويتي تدريجيا من هذه الجائحة، التي ‏ترافقت فيها الآثار المباشرة على النشاط الاقتصادي، مع ‏الانخفاضات الحادة في أسعار النفط والتخفيضات في إنتاج النفط بموجب اتفاقية ‏‏(أوبك+) وتبعات ذلك على القطاع النفطي، مبيناً أن البعثة توقعت أن يسجل الناتج المحلي ‏الإجمالي الحقيقي انكماشا بنحو %8.9 (انكماش القطاعات غير النفطية بنسبة %7.5، ‏وانكماش القطاع النفطي %9.8) في عام 2020، كما توقعت أن ينمو ناتج ‏القطاعات غير النفطية بنحو %3.0 في عام 2021، مع تعافي النشاط الاقتصادي ‏تدريجيا وتحسن البيئة العالمية، وأن ينمو بنحو %3.5 على المدى المتوسط.

وذكر أن البعثة توقعت كذلك أن ينتعش إنتاج النفط مع مراجعة الحصص وفق اتفاق (أوبك+)، ‏وأن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بشكل عام بحوالي %2،7 على المدى ‏المتوسط. وأن يبلغ متوسط التضخم السنوي نحو %3.2 في عام 2021 نظرا للزيادات ‏في أسعار المواد الغذائية وتكاليف الخدمات المتصلة بالسفر وأن يبقى عند حوالي %3 ‏على المدى المتوسط.‏

وبشأن رصيد الموازنة العامة للسنة المالية 21/2022 فمن المتوقع أن يتحسن ‏بشكلٍ كبير، نظراً إلى انتعاش أسعار النفط، لكنه سيتدهور بعد ذلك في ظل عدم ضبط ‏أوضاع المالية العامة.

وشهد رصيد الموازنة العامة للدولة (بحساب دخل ‏الاستثمارات الحكومية، وبدون حساب مخصصات صندوق احتياطي الأجيال ‏القادمة) تدهوراً حاداً في السنة المالية 20/2021 بعجز قدره 15.4 في المئة من الناتج ‏المحلي الإجمالي، نتيجة انخفاض الإيرادات النفطية، وتدابير الدعم المالي لتخفيف ‏آثار الجائحة، وتراجع النشاط الاقتصادي.

فيما توقعت البعثة أن يتحسن رصيد ‏الموازنة العامة خلال السنة المالية 21/2022 ليحقق فائضاً مقدراً بنسبة 2.0 في المئة من ‏الناتج المحلي الإجمالي، بسبب انتعاش الإيرادات النفطية، وارتفاع الناتج المحلي ‏الإجمالي الاسمي بشكلٍ ملحوظ مما يقلل من نسبة الإنفاق العام إلى الناتج المحلي ‏الإجمالي، وخفض الإنفاق العام، وسحب بعض التدابير المالية ذات الصلة بالجائحة. ‏

غير أن استمرار ضغوط الإنفاق العام وانخفاض أسعار النفط سيؤديان في السنوات ‏اللاحقة إلى اتساع العجز وانخفاض كبير في صافي الأصول الحكومية على المدى ‏المتوسط، وسط غياب جهود ضبط أوضاع المالية العامة. كما أن تدهور رصيد ‏المالية من شأنه أن يؤدي إلى تراجع فائض الحساب الجاري بشكلٍ كبير على المدى ‏المتوسط.‏

واجتاز القطاع المالي الكويتي الأزمة بشكلٍ جيد، مستفيداً من التنظيم الحصيف ‏والرقابة اللصيقة لبنك الكويت المركزي عليه، إضافة إلى المصدات القوية لديه ‏قبل دخول الأزمة.

وأشارت البعثة إلى أن التدابير التي اتخذها بنك الكويت المركزي ‏ساعدت على دعم النمو في الائتمان السنوي بنسبة 3.6 في المئة في نهاية عام 2020، ‏فالبنوك تتمتع برسملة جيدة وسيولة عالية.

وفي عام 2021، بلغ معيار صافي التمويل ‏المستقر لدى البنوك نحو 110 في المئة ومعيار تغطية السيولة نحو 174.5 في المئة.

وبلغ معدل ‏كفاية رأس المال لدى البنوك نحو 18.7 في المئة، مما يفوق بشكلٍ كبير الحد الأدنى ‏المطلوب. كما بلغ صافي القروض غير المنتظمة من المخصصات المحددة نحو ‏‏1.7 في المئة، وسجل مجموع المخصصات لإجمالي القروض غير المنتظمة مستوى مرتفعاً ‏بلغ نحو 195 في المئة. ‏

وفيما يتعلق بآفاق النمو فتحيط بها حالة من عدم اليقين، مع ميل ميزان المخاطر ‏إلى الجانب السلبي، حيث أشارت البعثة إلى أن استمرار أمد الجائحة قد يؤثر على ‏الانتعاش الاقتصادي المتوقع.

وقد يؤدي التأخير في تبني إصلاحات مالية وهيكلية إلى ‏تفاقم المخاطر المرتبطة بالسياسات المالية المواكبة للدورات الاقتصادية، وتقويض ‏ثقة المستثمرين، وعرقلة التقدم نحو مزيد من التنويع الاقتصادي وزيادة القدرة ‏التنافسية، وسيكون لتقلبات أسعار النفط تأثير كبير على التوقعات وموازين الاقتصاد ‏الكلي.

وفي المقابل، فإن انتعاش النشاط العالمي بأكثر مما كان متوقعاً يمكن أن يعزز ‏الإيرادات النفطية، فيما يمكن أن يؤدي حل الجمود السياسي والضبط القوي لأوضاع ‏المالية العامة إلى تحسين معنويات المستثمرين إلى حدٍ كبير.‏

وعلى صعيد السياسات قصيرة الأجل لدعم التعافي الاقتصادي، يبدو أن الآثار ‏الاقتصادية السلبية الناجمة عن الجائحة معتدلة حتى الآن، وإن كان هذا الواقع ‏عرضة للتغير إن طال أمد الجائحة.

وأشار خبراء الصندوق إلى أن قطاع النفط كان ‏سريع التعافي، كما أفاد الخبراء بأن ما هو متاح من معلومات يبين أن تدابير الدعم قد ‏احتوت حالات الإفلاس في قطاعات الشركات الأكثر تأثراً بالجائحة.

وكما يبدو فإن ‏قيود دخول وخروج المقيمين قابلة للتغيير مع تخفيف تدابير احتواء الجائحة. ومع ‏التعافي التدريجي للاقتصاد، يتم الرفع التدريجي لتدابير دعم القطاعات المالية ‏والنقدية بوتيرة محسوبة.

ونظراً إلى تقلبات الجائحة، فإن تخفيف تدابير الدعم المتبقية ‏يتطلب الرصد الدقيق للحالة الصحية والاقتصادية، وهو الأمر الذي سيساعد على ‏ضمان سلاسة عودة الأوضاع إلى طبيعتها.

ويمكن اتخاذ تدابير داعمة إضافية إذا ‏اقتضى الأمر، لكن ينبغي أن تستهدف هذه التدابير بشكلٍ متزايد تلك القطاعات التي ‏تضررت بشدة والأكثر ضعفاً لكنها قابلة للتعافي، كما يتعين أن تكون تلك التدابير ‏مؤقتة لتجنب الزيادة الدائمة في العجز المالي.‏

وأكّدت البعثة أهمية تنفيذ ضبط أوضاع المالية العامة المخطط له على المدى ‏القصير بما يُراعي حماية الانتعاش الاقتصادي الناشئ.

وقد أعلن مجلس الوزراء ‏أخيراً خططاً لخفض الإنفاق العام بنسبة 10 في المئة مقارنة بأهداف الموازنة العامة ‏للسنة المالية 21/2022 من خلال خفض عدد الموظفين الوهميين في القطاع الخاص، ‏وخفض دعم العمالة لفئة محددة من موظفي ذلك القطاع، والحد من الإنفاق غير ‏الأساسي بما في ذلك نفقات السفر، وتحسين الإنفاق الرأسمالي، وخفض الإنفاق على ‏المشتريات الحكومية من خلال مراجعة العقود ذات القيمة الكبيرة.

وبدخول النصف ‏الأخير من السنة المالية، ستكون هناك حاجة إلى تخفيضات أكبر بكثير في الأشهر ‏المقبلة لتحقيق الهدف العام البالغ 10 في المئة للسنة المالية بأكملها. ولذلك، فمن ‏الضروري النظر بشكلٍ كامل في هذه التدابير لضمان تنفيذها بطريقة ووتيرة تضمن ‏الانتعاش.‏

ويعد إقرار قانون الدين العام – بحسب خبراء بعثة صندوق النقد الدولي- أمرا ‏ضروريا لإصدار الدين الحكومي ودعم انتظام عمليات المالية العامة، وينص مشروع ‏القانون الخاص بالدين العام المعروض حاليا على مجلس الأمة على أن سقف الدين ‏سيبلغ ما نسبته نحو 60 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، مما يتيح مساحة للاقتراض ‏الإضافي مع توسع حجم الاقتصاد، وهو ما يعد مناسبا.

وبشكلٍ عام، ينبغي أن يوفر ‏القانون المذكور مرونة كافية لإدارة الدين العام على نحو ملائم، وأن يتجنب فرض ‏قيود مثل تلك المفروضة على آجال استحقاق الديون وأحجام واستخدامات التمويل، ‏التي تدار على أفضل وجه على المستوى التشغيلي، وفي ظل غياب إقرار قانون الدين ‏العام، وعدم وجود سند قانوني يتيح الاستفادة من موارد صندوق احتياطي الأجيال ‏القادمة الأكبر حجما، فقد اعتمد تمويل المالية العامة في المقام الأول على سحب ‏الأصول السائلة من صندوق الاحتياطي العام، وهو ما أشير إليه كسبب رئيسي ‏لخفض التصنيفات الائتمانية السيادية مؤخرا، لذا فإن هناك حاجة إلى وجود حل مبكر ‏للجمود السياسي في مجلس الأمة لتمرير قانون الدين العام في الوقت المناسب.‏

ورحب خبراء الصندوق بالتركيز المتواصل لاستجابات السياسة النقدية والمالية على ‏دعم الاقتصاد واحتواء المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، مشيرين إلى أن البنوك ‏لا تزال تتمتع بمصدات رأسمالية ومستويات سيولة جيدة على الرغم من الزيادة ‏الطفيفة في نسبة القروض غير المنتظمة وتراجع ربحيتها. وانتهى في أكتوبر 2020 ‏التأجيل الأول لقروض الشركات والأسر لمدة 6 أشهر، والذي تم بتمويل تكلفة التأجيل ‏من البنوك، دون تأثير كبير على جودة الأصول.

وفي أبريل 2021، أعلن عن إمكانية ‏التأجيل الاختياري للقروض لمدة 6 أشهر للعملاء الأفراد الكويتيين، بتمويل تكلفة ‏التأجيل من الحكومة، والذي سينتهي في أكتوبر 2021، ولذلك يواصل بنك ‏الكويت المركزي رصد مخاطر الائتمان عن كثب ويقوم بتقييم استشرافي لجودة ‏أصول البنوك وضمان وجود احتياطيات كافية من رأس المال لتحمل المخاطر على ‏الائتمان إذا تحققت. ‏

وعلى صعيد السياسة المالية لتعزيز الاستدامة المالية، يرى خبراء الصندوق أن ‏الاستدامة المالية وإعادة بناء المصدات الوقائية تستوجب إطلاق خطة طموحة ذات ‏مصداقية لضبط أوضاع المالية، وأن تكون ملائمة للنمو على المدى المتوسط، كما ‏ذكرت البعثة أن مسار التعديل المحتمل، الذي من شأنه أن يسد فجوة المدخرات بين ‏الأجيال ويقلل احتياجات التمويل، يتطلب إصلاحات في الإيرادات والإنفاق العام، ‏ويمكن أن تشمل التدابير الى جانب الإيرادات العامة إدخال ضريبة القيمة المضافة ‏بنسبة 5 في المئة، وضرائب على التبغ، وتوسيع ضريبة الشركات لتشمل الشركات ‏المحلية، وتنفيذ ضريبة الممتلكات، أما من ناحية الإنفاق العام فسيكون الإلغاء ‏التدريجي للدعم وإصلاح الأجور العامة أمرا بالغ الأهمية‎.‎

مجلس تأديب بجهاز المنافسة

رحّبت بعثة صندوق النقد بتأسيس مجلس التأديب في جهاز حماية المنافسة، وأكدت أن بناء سجل ‏إنجازات قوي في التعامل مع شكاوى الأعمال المتعلقة بالمنافسة العادلة وتعزيز ‏الوعي العام سيكون مفيدًا في ضمان تكافؤ الفرص للشركات، كما رحّبت بالتحسينات ‏الأخيرة في بيئة ممارسة الأعمال التجارية، ولا سيما في تبسيط الإجراءات وتعزيز ‏استخدام المنصات الإلكترونية، كما نوهت بأهمية أن تستمر تلك الجهود الحكومية.‏

وأشار البيان الختامي إلى أهمية توفير مزيد من الدعم لاحتضان الأعمال لمساعدة ‏الشركات الناشئة وتعزيز الابتكار من خلال تقديم خدمات مثل التدريب على إدارة ‏الأعمال والتسويق.

ومن شأن أسواق الدين المحلية الأكثر تطورًا أن تساعد في تنويع ‏مصادر تمويل الشركات ودعم تنمية القطاع الخاص غير النفطي على نطاق أوسع‎.‎‏

كما أشار خبراء الصندوق إلى أن التصدي بقوة للفساد وتحسين كفاءة الحكومة أمران ‏حاسمان في استدامة الدعم العام للإصلاحات، إذ أشـــــارت البعثـــــــــة إلى أن معالجـــــــــة ‏الفســـــاد لا تتطلب فقط معالجة قضايا الفساد بطريقة شفافة وفي الوقت المناسب، ولكن ‏أيضاً إنشاء وتنفيذ إطار قوي لمكافحة الفساد.

وذكرت أن استراتيجية السلطات ‏الكويتية بشأن النزاهة ومكافحة الفساد للسنوات 2019-2024 تهدف إلى معالجة ‏الأشكال المختلفة للفساد من خلال تعزيز سيادة القانون، وتعزيز الشفافية والمساءلة ‏المؤسسية، وتحسين دور القطاع الخاص والمجتمع المدني.

إصلاح ‏المنافع الاجتماعية وتحسين جودة التعليم

أشارت البعثة إلى أنه مع الضغوط المالية التي تحدّ من ‏التوظيف في القطاع العام، يجب أن يتضاعف نمو القطاعات غير النفطية لتوفير ‏فرص كافية في القطاع الخاص للباحثين عن العمل. وستكون هناك حاجة إلى إصلاح ‏المنافع الاجتماعية، مدعومة بمواءمة سياسات سوق العمل في جميع القطاعات، بما ‏يتماشى مع ظروف السوق، لدعم القدرة التنافسية وجذب الاستثمار الخاص، وتقليل ‏الضغوط على التوظيف في القطاع العام.

وأشار خبراء الصندوق إلى أن وضع ‏برنامج عمل الحكومة للفترة التشريعية السادسة عشرة تُعتبر أجندة طموحة للإصلاح ‏المالي والهيكلي، ومن الأمور الجوهرية المضي قدمًا في اتخاذ تدابير إصلاح ملموسة ‏ومتسلسلة بشكل جيد والتنفيذ الثابت، مصحوبة بمشاورات عامة واسعة.‏

وقالوا إن هناك مجالا لتحسين جودة التعليم وتوسيع التدريب ‏المهني، حيث حققت دولة الكويت خطوات كبيرة في رفع مستوى التحصيل التعليمي ‏في العقود الماضية، ولكن هناك مجالاً لتحسين كفاءة الإنفاق العام على التعليم وتعزيز ‏الجودة والملاءمة.

ولفتوا إلى أنه بالرغم من أن متوسط الإنفاق العام على ‏التعليم في الكويت مقارب لمستوياته في الاقتصادات المتقدمة، فإن نتائج ‏اختبارات «تيميز» (‏TIMSS‏)، أقل من متوسط نتائج الاقتصادات المتقدمة.‏

وأكّد خبراء الصندوق على أن التدابير الرامية إلى تحسين بيئة الأعمال من شأنها ‏تعزيز ردود الفعل الإيجابية للإصلاحات في سوق العمل، وتحقيق المنافع ‏الاجتماعية، فإصدار قانون الإفلاس الجديد عام 2020 يعزز إجراءات الإفلاس ‏للشركات، وذلك من خلال تأكيد إعادة الهيكلة المبكرة لمديونية الشركات ‏المتعثّرة، ويسهل إعادة تخصيص الموارد من خلال السماح للشركات غير القادرة ‏على البقاء بالخروج بشكل أكثر كفاءة‎.‎

إشادة بمهارة «المركزي»

فيما يتعلّق بالسياسة الرقابية لبنك الكويت المركزي، أشاد خبراء الصندوق بمهارة ‏بنك الكويت المركزي في الرقابة والتنظيم، ودوره في المحافظة على مرونة القطاع ‏المصرفي، إذ عزز بنك الكويت المركزي أخيراً تقنياته الخاصة باختبارات ‏الضغط من خلال استكمال المنهجية الحالية للتحليل التصاعدي بتطبيق منهجية ‏التحليل التنازلي، ومعايرة ثلاثة سيناريوهات شديدة لاختبار الضغط، وقد أظهرت ‏تلك الاختبارات أن النظام المصرفي الكويتي لا يزال قوياً في مواجهة الصدمات ‏الصعبة.

وأشارت البعثة إلى أن بنك الكويت المركزي أنشأ هيئة شرعية مركزية ‏أواخر عام 2020، وهي خطوة مرحب بها ومهمة لضمان التفسير المتوافق مع ‏أحكام الشريعة الإسلامية في البنوك الإسلامية على المستوى الوطني.‏

وأخيراً، أشار خبراء الصندوق إلى مواصلة بنك الكويت المركزي جهوده لتعزيز ‏الأدوات التحوطية الكلية، والإطار التنظيمي، وشبكات الأمان المالي، حيث أشاروا ‏إلى أن الأدوات التحوطية الكلية والتنظيمية مناسبة، والمراجعات المستمرة للبيئة ‏التنظيمية والأدوات التحوطية الكلية من شأنها أن تضمن استمرار هذه الأدوات في ‏تحقيق التوازن بين الاستقرار المالي والتعافي.

كما أشار خبراء الصندوق إلى أن ‏وضع اللمسات الأخيرة على الإطار الاحتياطي لمواجهة التقلبات الدورية وأطر عمل ‏البنوك المحلية ذات الأهمية النظامية من شأنه أن يعزز الرقابة وإدارة المخاطر ‏النظامية.

ورحّبت البعثة بإنشاء لجنة الاستقرار المالي في بنك الكويت المركزي، ‏التي تهدف إلى تحسين كفاءة الإشراف وتوجيه قرارات السياسة التحوطية الكلية. ‏

وأشار البيان إلى أنه قد تم تقديم مسودة قانون لتسوية أوضاع البنوك إلى الحكومة ‏للمراجعة، والعمل جارٍ على الإطار القانوني لتقديم نظام لضمان الودائع. ويجري ‏الإعداد، كما هو مخطط له، للتقييم المتبادل لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ‏في عام 2022.

كما رحبت البعثة بالجهود الجارية لتعزيز التكنولوجيا المالية من أجل ‏زيادة الشمول المالي مع احتواء المخاطر.‏

التغير المناخي

ذكر البيان الختامي للبعثة، أن ظاهرة التغير المناخي تتطلب جهوداً متواصلة للتكيف ‏والتخفيف منها، ورحبت البعثة بالجهود المبذولة في هذا الجانب، إذ أعربت ‏الحكومة الكويتية عن التزامها بمواءمة النمو الاقتصادي مع متطلبات التنمية منخفضة ‏الكربون والصديقة للبيئة في الخطة الإنمائية للكويت خلال السنوات 2019 -‏‏2030. وفيما يتعلّق بتخفيف الانبعاثات الصادرة عن توليد الكهرباء، أشارت البعثة ‏إلى أن السلطات الكويتية قد وجّهت إلى تحويل معظم محطات توليد الطاقة من ‏استخدام النفط إلى الغاز الطبيعي.

وأشارت إلى أن تسريع إصلاحات دعم الوقود ‏الأحفوري من شأنه أن يساعد في تقليل انبعاثات الكربون، كما أن دعم البنية التحتية ‏الخضراء وتعزيز معايير كفاءة الطاقة من شأنه أن يُساعد في مواجهة تغير المناخ ‏والقدرة على جذب مستثمرين من القطاع الخاص والمساهمة في النمو والتنويع ‏الاقتصادي‎.‎