فور إصدار نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الشيخ حمد الجابر، قراره بفتح باب التسجيل للمرأة الكويتية للالتحاق بشرف الخدمة العسكرية في مجالات الخطوط الخلفية بالجيش الكويتي، إسناداً للصفوف الأمامية من الرجال المقاتلين دفاعاً عن حياض الوطن، انبرت أصوات الشجب والمعارضة لهذه القفزة المستحقة والجريئة في العقيدة العسكرية الكويتية القائمة على تفعيل المبدأ الدستوري الجليّ، وفقًا للمادة ٢٩ من الدستور: "الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين".

وإذا كان الاختلاف حول مثل هذه القرارات مشروعاً بالمفهوم العام، فإنه ينبغي ألّا يصل إلى حدود التهديد بنسف ذلك القرار ووأده تشريعياً، باعتباره - كما يقول المعارضون - ماسّاً بكرامة المرأة، من منطلق تفسيرات واجتهادات دينية واجتماعية محلّ اختلاف بين آراء المفسّرين والمجتهدين.

Ad

كما أن تلك الاعتراضات جاءت في سياق ما سبقها من حروب على جميع القرارات المماثلة والمتصلة بتمكين المرأة في شتى المجالات المجتمعية، وأثبت واقع الحال عكس تهويمات المعارضين.

وزير الدفاع أصّل قراره وفقاً للمادة 29 من الدستور، التي لا تحتمل التأويل، ولخطوط عملية ووطنية واضحة الدلالات وجليّة المعاني، قائمة على الاختيار لا الإجبار، وعلى شرف إشراك المرأة بالدفاع عن وطنها بما يتلاءم مع طبيعتها وقدراتها كامرأة، وذلك عبر انخراطها في المجالات الناعمة من الخدمات العسكرية المساندة، الطبية واللوجستية والتكنولوجية وتقنيات الكمبيوتر الرقمية، والبرمجيات المتصلة بالأمن السيبراني، أي من خلال مهن قوامها العقول لا العضلات، مع الحفاظ على مكانتها واستحالة الحطّ من كرامتها أو تعريضها لما لا يليق بها، فهي الأخت والأم والابنة، وواجب على الجميع حمايتها والذود عن سلامتها، وهي من سطّر أروع التضحيات وأعمال الفداء والاستشهاد في سبيل الوطن مع إخوانها من أبطال المقاومة عندما وقع الغزو والاحتلال، كما أن شرف مشاركة المرأة بالدفاع عن الوطن لا يقل أهمية ومرتبة عن شرف مشاركاتها المتميزة والمشهودة في شتى القطاعات المدنية والتعليمية والأكاديمية والصحية والسياسية والقضائية والأمنية.

تضيف الكويت، بهذا القرار، لبنةً جديدةً إلى لبنات إدماج المرأة في مجتمع مدني يقوم على بُعد النظر ورُقيّ المفاهيم، ويرسّخ مبادئ العدالة والمساواة، التي أكدها الدستور، كما أنه يفتح أبواباً واسعة لنصف المجتمع للحصول على الوظائف والمهن الشريفة في المؤسسات العسكرية، بدلاً من الانتظار الطويل لوظائف حكومية مكتبية ترسخ البطالة المقنّعة، التي يئن منها المجتمع عموماً.

كما أن هذا القرار الاستراتيجي سوف يدعم الحصانة الأخلاقية العصيّة على الاهتزاز، والتي تقوم عليها الكويت كمجتمع محافظ بطبعه وقائم على المبادئ السلوكية الحميدة.

قرار "الدفاع" يجب أن يُحسب لمتخذه لا عليه، لأنه سيحاكي الأنماط الحديثة بأعمال الجيوش المتطورة في العالم، من خلال المشاركة المدروسة للمرأة الكويتية (أخت الرجال) مع إخوانها في الدفاع عن الوطن حين يتعرّض للخطر، لا قدّر الله.

نأمل المُضيّ بتنفيذ هذا القرار الجريء من دون تراجع.

***

تغريدة:

خدمة الوطن قول وفعل... قوّاكم الله.

يوسف الجاسم