غداة تقرير غربي عن اختبارها صاروخاً فرط صوتي فضائي يمكنه حمل رؤوس نووية، ولا يمتلك مثله سوى الولايات المتحدة وروسيا، نفت الصين، أمس، قيامها بتجربة الصاروخ الذي يشكل، في حال كان الأمر حقيقياً، اختراقاً جديداً لمنظومة الدفاع الأميركية العالمية المعروفة بـ"الدرع الصاروخي"، وقالت إن ما تم في يوليو الماضي هو "اختبار لمركبة فضاء".

وفي خضم توتر جيوسياسي متصاعد وخطوات أميركية باتجاه التركيز على مواجهة زيادة قدرة العملاق الصيني على المنافسة بشتى المجالات، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو لي جيان: "لم يكن صاروخاً، كانت مركبة فضاء".

Ad

وأضاف أنه "اختبار دوري" الغرض منه تجربة التكنولوجيا من أجل معاودة استعمال المركبة.

وأرجع تشاو أهمية اختبار معاودة الاستعمال إلى أنه "يتيح وسيلة رخيصة ومناسبة للبشر للسفر الآمن إلى ومن الفضاء".

مراقبة وإضعاف

في المقابل، صرح وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، أمس، بأن "واشنطن تراقب عن كثب تطوير الصين نظم أسلحة متقدمة".

ورفض أوستن، خلال مؤتمر مع نظيره الجورجي جوانشير بورشولادزي، التعليق على تقرير نشرته "فايننشال تايمز"، السبت الماضي، نقلاً عن 5 مصادر مطلعة يفيد بأن الصاروخ الذي اختبرت بكين شق طريقه عبر الفضاء ودار حول الأرض بمدار منخفض قبل النزول صوب هدفه الذي أخطأه بنحو 24 ميلاً.

وجاء تجنب الوزير التعليق على تقرير الصحيفة البريطانية، التي ذكرت أن الخطوة الصينية فاجأت الاستخبارات الأميركية، بالتزامن مع إعلانه توقيع مذكرة تفاهم بشأن مبادرة تعزيز الدفاع والردع في جورجيا المتاخمة لحدود روسيا بوسط آسيا.

وأشار أوستن إلى أن المبادرة، التي تثير حفيظة موسكو، "تمثل مرحلة جديدة من تعاوننا الأمني الثنائي وتوضح التزام الولايات المتحدة بدعم تبليسي".

وفي وقت سابق، اعترف المتحدث باسم "البنتاغون"، جون كيربي، بأن نجاحات الصين في مجال الصواريخ والفضاء يمثل مشكلة لواشنطن.

وإذا تم تأكيد الخطوة، فقد تضعف الصواريخ الصينية الجديدة، على أرض الواقع، أهمية منظومة "الدرع الأميركي العالمي"، بعد تمكن روسيا من تطوير رؤوس حربية فرط صوتية "أفانغارد"، وصاروخ ثقيل جديد "سارمات" قادر على حمل شحنات نووية إلى نصف الكرة الأرضية الآخر عبر القطب الجنوبي، لتجاوز بطاريات الدفاع الأميركية الرئيسية.

يعني نجاح بكين في تطوير صاروخ بهذه الإمكانيات أن "خطط الولايات المتحدة لتوجيه ضربة نووية استباقية ضد روسيا أو الصين"، والبقاء في مأمن من ضربة جوابية، بالاحتماء تحت درع الدفاع الصاروخي العالمي، لم تعد سوى "فكرة وهمية".

عالم ثلاثي

في هذه الأثناء، ذكر جون بولتون مستشار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب السابق للأمن القومي أن الصين تحفر أنفاقاً للصواريخ الاستراتيجية بالمئات.

وأشار بولتون إلى أن هذه الأنفاق يمكن أن توضع بها صواريخ تحمل رؤوساً نووية، مشيراً إلى أن إمكانيات بكين النووية تتوسع بسرعة.

أدلى المستشار الرئاسي السابق بهذا التصريح رداً على سؤال حول سبب معارضته لاتفاقيات الحد من الأسلحة الاستراتيجية وقوله في وقت سابق إن "بكين ستصبح أقوى اقتصاد في القرن المقبل".

وجدد بولتون تأكيده أنه يعتقد "بأن علينا الإقرار بأننا لم نعد في عالم ثنائي القطب نووياً، روسيا والولايات المتحدة، كما كان الأمر عليه في الحرب الباردة مع قوات نووية صغرى لفرنسا وبريطانيا والصين. الآن إذا أردت الحد من الأسلحة النووية فإجراء المحادثات الثنائية لم تعد له فائدة". داعياً إلى ضم بكين إلى أي محادثات حول الأسلحة الاستراتيجية والنووية "ولا داعي لأن نتظاهر بأننا نعيش في عالم الحرب الباردة ثنائية القطب".

مضيق تايوان

في غضون ذلك، وجهت الصين انتقادات لاذعة لكل من أميركا وكندا بسبب إرسال كل منهما سفينة حربية إلى مضيق تايوان، نهاية الأسبوع الماضي، قائلة إنهما "تزعزعان السلام والاستقرار في المنطقة".

وجاء في منشور للجيش الصيني: "تايوان جزء من الصين. قواتنا تبقى على درجة عالية من الاستعداد وسترد بحزم على أي تهديدات أو استفزازات".

من جانبها، نشرت وكالة أنباء تايوان الرسمية، أمس الأول، تقريراً يفيد بأن الجيش الأميركي أكد أن مدمرة تابعة له وفرقاطة كندية عبرتا مضيق تايوان من 14 وحتى 16 أكتوبر الجاري، مبرزة التزامها بأمن منطقة المحيطين الهادئ والهندي.

وشددت الصين الضغط على تايوان خلال الأسابيع الماضية، عبر تحليق عشرات الطائرات الحربية فوق الجزيرة ذات الحكم الذاتي في استعراض قوة وضع المنطقة كلها على حافة الحرب.

موسكو و«الناتو»

من جهة أخرى، أعلنت روسيا، أمس، تعليق عمل بعثتها لدى حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وإغلاق مكتب الارتباط التابع للحلف في موسكو، بعد سحب أوراق اعتماد ثمانية مندوبين روس لدى التكتل الغربي بتهمة التجسس.

وأوضح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن بلاده قررت تعليق أنشطة بعثتها وتجريد العاملين بـ"بعثة الناتو" ابتداء من شهر نوفمبر المقبل. وقال: "إن الظروف الأساسية لعمل مشترك لم تعد متوفرة".

مناورات وقلق

إلى ذلك، نشرت وزارة الدفاع الروسية، أمس، لقطات من تدريبات "التعامل البحري 2021" الروسية ـ الصينية العسكرية التي جرت في بحر اليابان واختتمت أمس الأول.

في سياق قريب، أعربت ماليزيا وإندونيسيا عن قلقهما إزاء ما سيجلبه حصول أستراليا على غواصات نووية، بموجب شراكة "أوكوس" التي أبرمتها مع الولايات المتحدة وبريطانيا أخيراً، من التأثير على الأوضاع في المنطقة. ورأى وزير الخارجية الإندونيسي، ريتنو مارسودي، أثناء مؤتمر عقده في جاكرتا مع نظيره الماليزي سيف الدين عبدالله، أن الصفقة الجديدة التي يعتقد أنها ستؤدي إلى تغيير توازن القوى في جنوب شرقي آسيا قبالة الصين، بالقول إن "هذا الوضع لن ينفع أحداً بالتأكيد".