ذكر «الشال» أنه لا خلاف على أن حكومة الكويت هي من أكبر حكومات العالم، لا ينافسها في حجمها حتى حكومات ماركسية، مثل حكومتَي كوريا الشمالية وكوبا، فإلى جانب وزارات الدولة، هناك رديف أو أكثر لمعظم تلك الوزارات، حتى بلغ عدد الهيئات والمؤسسات والمجالس واللجان الدائمة نحو 3 أضعاف عدد الوزارات.

وهناك قرار نرجو ألا يصدق، بمنح كل وزير الحق في تعيين 19 مستشارا، ليصبح مكتب كل وزير هيئة جديدة بأعدادها وتكاليفها، وليس هناك وزير في العالم يحتاج إلى 19 مستشارا، إضافة إلى طاقم الوزارة وهيئاتها الرديفة، معظم تلك الهيئات أُسست في زمن رواج سوق النفط، ومعظمها أسس أخذاً بخاطر من فاته منصب حكومي، وعليه قاد معظمها أصحاب ودّ وعلاقة، وليس أصحاب اختصاص ومهنة، واستخدمت لاحقاً مراكز توظيف وفق نفس معايير اختيار قياداتها، أي كسب الود والولاء.

Ad

لذلك، تضخمت النفقات العامة في عقدين من الزمن بنحو 6 أضعاف، وصاحبها هبوط في الإنتاجية وفي نوع المنتج، وذلك ينطبق على البنى التحتية والتعليم والخدمات الصحية وغيرها، كما ازداد كثيرا الهدر غير المبرر والفساد. وإذا كان الانسان هدف وسيلة الإصلاح والتنمية، فنفقات تعليمه في الكويت من الأعلى في العالم، ومستواه من الأدنى عالمياً، يحدث ذلك رغم تبعيته لوزارتين، ورغم ردفه بمجلس أعلى للتعليم، ومركز وطني لتطويره، وجهاز للاعتماد الأكاديمي في زمن وباء الشهادات المزورة، وأمانة عامة لمجلس الجامعات الخاصة.

ليس ذلك فقط، فمع كثرة تلك الهيئات وتشابه المهام، دخل البلد حالة من تشابك الاختصاصات، مما يعني إهدار الكثير من الوقت ومعه ارتفاع التكاليف، مثل تنازع الاختصاصات بين وزارة الأشغال والهيئة العامة للطرق والنقل البري والديوان الأميري.

وأخيرا احتاج كل من الهيئة العامة للصناعة وجهاز تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر إلى فتوى من إدارة الفتوى والتشريع، للفصل في عدم أحقية هيئة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مشروع المنطقة الاقتصادية المزمع إنشاؤها على مساحة 12 كيلومترا مربعا بالشراكة بين الهيئتين.

وفي فتوى أخرى لإدارة الفتوى والتشريع، تم إلغاء قرار الهيئة العامة للقوى العاملة حول منع تجديد إقامات من هم فوق الـ 60 عاما للعمالة الوافدة دون الجامعية، وكل ذلك يحدث في غياب أي مرجعية لمجلس الوزراء، بما خلق حكومة مصغّرة من كل هيئة.

في الخلاصة، هناك أعداد ضخمة من الهيئات الحكومية، معظمها لا يعمل، يصاحبها عسر مالي لمواجهة احتياجات الناس الضرورية، وأمام واقع جديد لن يسعف فيه سوق النفط في المستقبل للتغطية على خطايانا المالية والاقتصادية، لذلك، لا يمكن لأي مشروع إصلاح اقتصادي أو مالي النجاح إذا تعامل مع واقع حجم الحكومة الحالي غير المستدام على أنه مستدام، وما لم يشمل الإصلاح التخلص بالتصفية أو بالدمج لغالبية تلك الهيئات، لن يكون هناك إصلاح.

والمؤكد أن لتلك الخطوات الإصلاحية تكلفة سياسية، لكنها تكلفة تكبر مثل كرة الثلج إن تأخرت مواجهتها، وما دام البلد يعيش وقتاً قصيراً من انفراج في سوق النفط، بسبب اختناقات سوق النقل، ومع بعض التغيير في وظيفة احتياطي الأجيال القادمة، ستكون تكلفة الإصلاح عالية، ولكن في أدنى مستوى لها مقارنة مع أي وقت في المستقبل، وعلاج الانتشار السرطاني لتلك الهيئات، من أولويات الإصلاح المنشود.