البوادر التي تقاد للتنفيس بعد استمرار الأزمات والتصعيد وغيرها من المشاكل الكثيرة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من شأنها أن تزرع علاقة متينة للانطلاقة بالكويت إلى مستقبل يحرك المياه الراكدة اقتصاديا ويعيد هيكلة الوضع المتراجع عندنا، خصوصاً أن طاولة الحوار ستشمل عدداً من القضايا التي أشغلت الشارع الكويتي كثيراً، وينتظر إقرارها بفارغ الصبر خاصة في ملف العفو، ولكن يجب ألا ينسى المجتمعون القضايا المصيرية التي تمس المواطن البسيط الذي لفظ أنفاسه الأخيرة بسبب الديون المتراكمة عليه.

إن طي الخلافات بين السلطتين ومعالجة كل الرواسب وإنهاء القضايا العالقة وفتح الأبواب المغلقة سيتيح فرصة لغربلة المشاكل بعد أن مللنا من سياسة الشد والجذب، وكأننا نعيش على صفيح ساخن وبركان لا يهدأ، وثورة متجددة الصراع، وعلى الطرفين أن يكونا أكثر هدوءاً وتسامحا وتنازلا حتى لا نعود إلى المربع الأول في ظل مساعي بعض المندسين الذين لا يهدأ لهم بال في زعزعة الوضع وعدم استقراره لأنهم لا يتقبلون العيش بهدوء بقدر استمرار موجة العواصف التي تضرب بنا عادة من كل صوب، وتجعلنا في دوامة غير منتهية الصلاحية، وما عشناه خلال المرحلة الماضية من تجاذبات كان خير شاهد على ذلك.

Ad

ولعل طاولة الحوار تكشف عن النوايا الإصلاحية، ومن سيقودنا إلى بر الأمان، أو من يعمل على استمرار الخلافات، حتى يعرف الشارع الكويتي جيداً كل من يعمل من أجله ويسعى إلى نفض الغبار الذي خلفته الأيام الحزينة، ومن يرغب في تأجيج الوضع ويرفض أن نعيش بسلام، ولعل الأسماء التي تعمل على معالجة الملفات المطروحة هي من الشخصيات المعروفة بدورها الإصلاحي ومساعيها لفكفكة وحلحلة كل القضايا العالقة نظراً لأهدافهم السامية في العمل من أجل كويت أفضل.

الجميع ينتظرون ويترقبون البوادر الإصلاحية والدعوة السامية للحوار بين السلطتين التشريعية والتنفيذية حتى تلتقي كل الأطراف في دور الانعقاد المقبل من أجل الإنجاز بعد أن تراكمت العديد من القضايا والملفات العالقة وتأجيل إقرار المواضيع المهمة التي ينتظرها أبناء الكويت، فالانفراجة هي بصيص الأمل المتبقي لإعادتنا إلى النور بعد أن عشنا في ظلام دامس، ولكن يجب أن تكون وفق ضوابط وشروط لا تمنح السلطة التنفيذية حق تجاوز الدستور.

فهل سنحتاج في كل مرة إلى طاولات حوار لإنقاذ ما يمكن إنقاذه مما تبقى من أحلام مشتتة؟ وهل القضايا ذات الأهمية القصوى ستكون جزءا أساسيا فيها لإنهاء معاناة بشر كإخواننا غير محددي الجنسية؟ أم أن المسألة مرتبطة بصفقة مقابل التحصين؟

كل هذه الأسئلة المشروعة ستكون محل متابعة ورصد من المختصين الذين سيجلدون أي نائب معارض سيتخاذل في موقفه لا سيما أن الرؤية بدت تتضح لبعض الذين لعبوا على سياسة دغدغة المشاعر والإثارة والأكشن وهم في الحقيقة مجرد أوهام.

د. مبارك العبدالهادي