ما زال بعضنا يعتقد أن من يهاجمون الحكومة لديهم بطرٌ بالنعمة، وأنهم لا يحسون بالجهد الكبير الذي تبذله في خدمة المواطنين والمقيمين، لدرجة أن أحد المغردين للتدليل على وجهة النظر ذاتها ذكر المنتقدين أن الإنسان في الكويت لا يتحمل كلفة جنازته.

للأمانة الأمر صحيح، وإذا أردنا أن نستطرد في السياق نفسه أذكّر نفسي وإياكم أننا نملك نظام خدمة اجتماعية متماسكاً، ونظام عافية للاستشفاء الطبي للمتقاعدين مميزاً، ولدينا خدمة صحية أولية جيدة، ولدينا خدمة تعليمية مجانية تحملك على جناحين من رياض الأطفال إلى أن ينتهي بك الأمر في جامعة الكويت أو التعليم التطبيقي.

Ad

لدينا أيضا تمويل جيد لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وإن كانت أحداث كورونا قد أثرت فيه، خصوصاً أصحاب المطاعم والمقاهي، في المقابل منتقدو الحكومة يتحدثون عن فساد مستشرٍ نخر معظم أجهزة الدولة، ويتحدثون عن غسل أموال تتهمنا به جهات دولية موثوقة، ولدينا شبكة طرق كلما تفاءلنا أنها أصلحت أعادتنا أمطار قوية إلى نقطة الصفر، ألا وهي الحصى المتطاير الذي هشم زجاج سياراتنا، لدينا نظام تعليمي لا يتناسب مع العصر الحديث، ولدينا انحدار أكاديمي غير مسبوق وشهادات مزورة، والأدهى والأمرّ أن الحكومة في أغلب الأحيان تعين أصحاب الشهادات المضروبة وتترك خريجي الجامعات العريقة على قارعة الطريق، كما أنها لم تتخذ إجراءات حقيقية رادعة لمزوري الشهادات.

لدينا أيضا دورة مستندية تعتمد فكرتها الرئيسة على مبدأ كتابنا وكتابكم، وهو مبدأ متخلف أعاد البلد عقوداً إلى الخلف، ولدينا تعيينات في جهاز الدولة للأقرباء والمناصرين والمفاتيح الانتخابية لنواب محددين يرفعون يدهم لدعم الحكومة في كل وقت.

أعتقد أن كلا الفريقين سواء كان مع الحكومة أو ضدها مطالبان بالتطلع إلى الأفضل لأن الإنسان، أي إنسان، يتصف بالطموح دائماً، ولن أزايد على أحد عندما أقول إن الجميع يأمل غداً أفضل للبلد الذي لم يقصر مع أبنائه، ولكننا نسأل الأسئلة من باب الغيرة على بلد تطالعنا فيه وسائل الإعلام عن عمليات الفساد صباح مساء، بلد قاد المنطقة لعقود مضت وها هو يتأخر عن الركب بشكل كبير.

بمناسبة الحديث عن التقدم نبارك للإخوة في دولة الإمارات العربية المتحدة الافتتاح الأسطوري لإكسبو 2020 آملين لهم مزيداً من التقدم، فأي إنجاز لهم يعتبر إنجازاً لنا، ونبارك مقدماً للإخوة في قطر الحبيبة إقامتهم كأس العالم في العام القادم، وهو أمر أدى إلى إنشاء مطار جديد وشبكة طرق وسكة قطارات وفنادق جديدة ومنشآت رياضية أسطورية، بل إن الإخوة في قطر حولوا أجواء بعض الأسواق والمنشآت المكشوفة من حارة بحكم فصل الصيف إلى باردة كشتاء قارس.

وكنا في مقال سابق قد تحدثنا عما يجري في المملكة العربية السعودية ومشاريع كـ"نيوم" و"العلا"، وها هي عسير تنضم إلى التطوير والحداثة الذي يقوده ولي العهد السعودي سمو الأمير محمد بن سلمان، أما نحن فالحمد لله على كل حال ما زال الدفن عندنا ببلاش. فهل وصلت الرسالة؟ آمل ذلك.

قيس الأسطى