على مدى الأيام القلائل الماضية، خرج الشيعة في مسيرات بجميع أنحاء العراق متجهين صوب مدينة كربلاء للمشاركة في الاحتفالات بأربعينية الإمام الحسين، التي تبلغ ذروتها يوم الثلاثاء «28 سبتمبر».

يستظل المشاركون في المسيرات بظل منصات أُقيمت على جوانب الطرق، حيث يقدم متطوعون لهم الماء والطعام والمأوى في نهاية اليوم.

Ad

كان المئات يمشون في بغداد ومن بينهم لطيف حيال البالغ من العمر 69 عاماً.

عاد لطيف بذاكرته إلى الأيام التي كان فيها نظام صدام حسين يحظر هذه المسيرات.

وقال لـ «رويترز» خلال استراحة للصلاة إنهم في الماضي كنا يتفقون على التجمع سراً.

وأضاف «إحنا بالنسبة لنا هاي عقيدتنا، ماكو مصالح، إحنا ما عدنا مصالح».

كان حيال وغيره من الزوار يمشون طوال الليل.

وفي الصباح الباكر، يبحثون عمن يوفر لهم المأوى على الطريق، وهي مساعدة ثمينة خاصة في أشهر الشتاء.

قال «بالنسبة لنا مرة بينا أيام نتواعد سراً نطلع الساعة اتنين ونصف بالليل نبحث عن أحد لو باللطيفية، لو بالمحمودية، لو باليوسفية، لو بالإسكندرية، لو بالحصوة، لو بالمسيب، لكي يضيٍفنا، ويضيفنا آخر الليل ذاك الشتاء القارس والثلوج والأمطار... أمطار وثلوج لكي يضيفنا يدفينا ينيمنا.. وبالنهار ما نمشي».

من جانبها، قالت الطاهية المتطوعة وصاحبة مطحن الحبوب سلوى عبدالمهدي وهي تقلب البيض في قدر كبيرة على جانب الطريق، إن الأوضاع اختلفت في الوقت الراهن.

أضافت بينما كانت واحدة من أعضاء فريقها توزع شطائر العجة على المارة «قبل ما نقدر نسوي.. ما يقتلوك أمام الناس بس بالليل يجون عليك يخبروك شنو هاي.. هسه سوي عسا ما تسوي العمر كله ما حد يتكلم معاك».

وفي 2020 بعد جائحة «كورونا»، منعت السلطات دخول معظم الزوار الأجانب، بما في ذلك نحو ثلاثة ملايين إيراني.

لكن، في هذا العام، تم السماح بدخول عدة آلاف إلى العراق ويسير كثير من الإيرانيين في هذه السنة جنباً إلى جنب مع الشيعة العراقيين، جميعهم يحملون لافتات عليها صور ترمز للإمام الحسين ويمضون قدماً على وقع الأناشيد الدينية.

يشارك علي قاسم، الموظف بمديرية مياه النجف، في المسيرة برفقة عدد من أقاربه، بمن فيهم والدته التي ظل يدفعها على كرسي متحرك لمسافة 80 كيلومتراً على طول الطريق من النجف إلى كربلاء.

قال علي قاسم «إنها بركة من الله»، في إشارة إلى الرحلة على الأقدام التي يعتقد كثيرون أنها ستمنح الزوار الصحة والعافية.

ومن رقبته، يتدلى شريط بصورتين مطبوعتين لاثنين من إخوته اللذين قال إنهما ماتا شهيدين.

يعتبر قاسم أنه يشركهما ولو بشكل رمزي في رحلته إلى ضريح الإمام الحسين، مع أبنائهما اليتامى.

وقال قاسم قبل وصوله إلى كربلاء «ما نقطع هذا المسير.. مسيرنا متواصل.. وإن شاء الله جيل عن جيل نوصيهم على هذا الشي ونعلمهم من هو الحسين.. هو عمود الدين».

وفي الظروف العادية، يشارك ما يصل إلى 20 مليوناً في هذه الزيارة بمناسبة أربعينية الإمام الحسين، حفيد النبي محمد «صلى الله عليه وسلم»، الذي قتل سنة 680 ميلادية.