في وقت ينزلق البلد الوحيد الذي نجا من تداعيات «الربيع العربي» نحو أزمة مستعصية وانقسام سياسي واستقطاب حاد حول توجه الرئيس قيس سعيد لإدخال تعديلات على الدستور بعد تعليقه عمل البرلمان وتوسيعه لسلطاته التنفيذية والتشريعية، شهد شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة التونسية أمس تظاهرة هي الأكبر احتجاجاً على الإجراءات التي اتخذها الرئيس، طالبت بعزله.

وتظاهر الآلاف رفضاً لما وصفوه بـ «الانقلاب والخروج على الدستور»، وتوافد التونسيون بكثافة إلى شارع بورقيبة قبالة المسرح البلدي، في مشهد فاق بكثير مظاهرة السبت قبل الماضي، وسط استنفار أمني وتضييق على دخول العاصمة، وعلى الوصول إلى الشارع الرئيسي.

Ad

تونس: اتساع المواجهة حول تعديل الدستور

ورفع المتظاهرون الأعلام ونسخة من دستور 2014، تعبيراً عن رفضهم حادثة حرقه وتقطيعه على يد مجموعة مؤيدة للرئيس سعيد، مرددين شعارات: «الشعب يريد إسقاط الانقلاب» و«الشعب يريد عزل الرئيس» و«بالروح بالدم نفديك يا وطن»، و«يا شعب ثور ثور ضد الديكتاتور»، في وقت هاجم كثيرون فرنسا، معتبرين أن الانقلاب يحمل بصمة فرنسية.

وشهدت الاحتجاجات مشاركة شخصيات وطنية وبعض المسؤولين الحزبيين، بالتزامن مع خروج مسيرات أخرى، في مدن تطاوين وصفاقس، تنديداً بقرارات سعيد الاستثنائية التي اتخذها في 25 يوليو الماضي ووسعها الأربعاء الماضي لتشمل إصدار القوانين التشريعية وإلغاء الرقابة القضائية على دستورية القوانين. ودعا المتظاهرون المؤسستين العسكرية والأمنية لحماية الدستور، مشددين على رفضهم للإجراءات الاستثنائية التي اتخذها سعيد.

وأكد الحبيب خضر، القيادي في حركة النهضة، التي يبدو أنها قادت تظاهرة العاصمة، أن «الحضور المكثف يؤكد أن الدستور يتضمن آليات تحميه من داخله»، مبيناً أنه «إذا تم تجاوز هذه الآليات فهناك شعب يحميه، وهذه عينة من الشعب التونسي رغم التضييقات التي حاولت منع المحتجين من بقية المحافظات من القدوم إلى شارع الحبيب بورقيبة حيث تم إيقاف الحافلات التي كانت تقلهم».

في المقابل، نظم أنصار الرئيس وقفة لتأييده في جهة مقابلة للمظاهرة الاحتجاجية بالعاصمة، حيث أقامت قوات الأمن حواجز للفصل بين الجانبين.

وجاءت التظاهرات المناهضة لسعيد غداة اتساع هوة الخلافات داخل حركة «النهضة» الإسلامية، مع استقالة 113 من كوادرها بينهم قيادات بالصف الأول وتحميلهم زعيم الحركة رئيس البرلمان المعلق راشد الغنوشي المسؤولية عن تزايد العزلة التي بات يعانيها الحزب الإسلامي الذي كان يملك أكبر كتلة برلمانية قبل تعليق عمل مجلس النواب.