تسود حالة من الغموض بشأن موعد عودة طهران الى المفاوضات النووية في فيينا. وكان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان قد تحدث أخيراً عن مهلة 3 أشهر تحتاج إليها الحكومة الجديدة لتسلّم ودراسة ملفات، ولإجراء تعيينات جديدة في فريق التفاوض، واعتماد منهجية تفاوضية جديدة. وتحت الضغوط، تحدث عبداللهيان، أمس الأول، عن عودة قريبة جداً لطهران الى المفاوضات المتوقفة منذ أواخر يونيو الماضي، إلا أن هذا التصريح الذي اعتبره البعض ايجابياً، لاقى انتقادات لدى مسؤولين في «الخارجية» الأميركية، التي قال المتحدث باسمها نيد برايس: «لا نعرف بالضبط ما الذي يقصده المسؤولون الإيرانيون بكلمة قريباً».

وأكد القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى، جوي هود، أن «التزام الولايات المتحدة بالعودة إلى الاتفاق النووي ليس متاحاً بشكل دائم»، وأنه «إذا أرادت إيران إحياء الاتفاق النووي، فيجب أن تعود إلى محادثات فيينا سريعاً». وقال الدبلوماسي الأميركي إن التأخير في استئناف المفاوضات قد يصل بنا إلى توقيت ربما لن يكون ممكناً فيه منع انتشار أسلحة الدمار الشامل أو جدوى من العودة الى الاتفاق القديم. في المقابل، رد وزير الخارجية الإيراني، بحكومة الرئيس الأصولي المتشدد إبراهيم رئيسي، على الانتقاد الأميركي بالقول إنه يقصد بـ «قريباً» أن بلاده ستقوم بهذه الخطوة «فور استكمال الدراسات حول الجولات الـ6 الماضية من المفاوضات التي استضافتها فيينا». وذكّر الوزير الأطراف الأوروبية بوعودهم السابقة حول تفعيل «اينستكس»، القناة المالية الأوروبية التي أنشئت للالتفاف على العقوبات التي فرضها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بعد انسحابه من الاتفاق النووي عام 2018.

Ad

وأضاف: «الفرق بين قريباً الإيرانية وقريباً الغربية كبير جداً. قريباً في رأينا، أي حقاً في أول فرصة تستكمل فيها دراساتنا. المهم أن لدينا الإرادة للعودة إلى المفاوضات، لكن المفاوضات الجادة التي تضمن حقوق ومصالح الشعب الإيراني». وكان المتحدث باسم «الخارجية»، سعيد خطيب زادة، قال أمس الأول إن بلاده لن تبدأ في محادثات من أجل المحادثات، مضيفاً أنه «من الخطأ الظن أن الإرهاب الاقتصادي سيأتي بنتائج».

من جانب آخر، أعرب عبداللهيان عن أمله بأن تحقق المفاوضات السعودية/ الإيرانية النتائج المرجوة في المستقبل القريب، مشيرا إلى أن العاصمة العراقية بغداد ستحتضن «جولة مباحثات رابعة». وبيّن أن إيران طرحت «مقترحات فعالة» من أجل تحقيق السلام في اليمن، حيث تدعم طهران حركة أنصار الله الحوثية المتمردة ضد «تحالف دعم الشرعية» الذي تقوده الرياض. إلى ذلك، يصل مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، إلى نيوم على ساحل البحر الأحمر غداً في زيارة رسمية للسعودية، في إطار جولة تشمل الإمارات ومصر. وقال مصدر دبلوماسي غربي في الرياض لوكالة الأنباء الألمانية، إن من المقرر أن يلتقي المسؤول الأميركي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وكبار معاونيه. وتهدف زيارة سوليفان، الذي يعد أرفع مسؤول في إدارة الرئيس جو بايدن يزور المملكة منذ تولي بايدن منصبه في يناير الفائت، إلى تنسيق المواقف الإقليمية بشأن عدة ملفات في مقدمتها «الملف النووي الإيراني» و«الجهود المبذولة لإجبار الميليشيات الحوثية المدعومة من طهران على التجاوب مع نداءات السلام ووقف الحرب في اليمن» و«تعزيز التعاون بين الرياض وواشنطن، وخاصة في المجال الأمني وفق ضوابط ترضي كلا الطرفين».

في السياق، نجح الجمهوريون في تضمين مشروع قانون الدفاع السنوي عدة إجراءات، من شأنها أن تمنع إدارة الرئيس الديموقراطي جو بايدن من تزويد إيران بالأموال، وسيتطلب من الإدارة الإفصاح عن أي تخفيف للعقوبات الاقتصادية التي يحتمل أن تمنحها للجمهورية الإسلامية لإقناعها بالعودة إلى قيود الاتفاق النووي.