حين أصبحت أول امرأة تتولى رئاسة المستشارية في تاريخ المانيا، كسرت أنغيلا ميركل الحواجز وظهرت بين الشخصيات الأقوى في العالم لكن بدون أن تجعل المعركة في سبيل حقوق النساء أولوية لديها.

لم تعترف إلا مع اقتراب انتهاء ولايتها بعد 16 عاماً في الحكم قائلة «أنا مؤيدة لحقوق المرأة».

Ad

وأوضحت ميركل في مطلع سبتمبر في حديث مع الكاتبة النيجيرية شيماماندا نغوزي اديشي أنها كانت «خجولة» بشأن هذا الموضوع في السابق لكن تفكيرها تغير.

وقالت «من حيث المبدأ، تقوم الحركة النسائية على أساس أن الرجال والنساء متساوون من حيث المشاركة في الحياة الاجتماعية، وكل نواحي الحياة».

هذه الصحوة المتأخرة اعتبرتها النساء بأنها «صفعة» بحسب إينيس كابيرت مديرة مؤسسة «غوندا فيرنر» المتخصصة في دراسة الحركة النسائية والجندر.

وقالت لوكالة فرانس برس «كان لديها 16 عاماً للاستماع إلى النساء وتحسين أوضاعهن في ألمانيا لكنها قررت عدم القيام بذلك».

وأضافت كابيرت أنه إذا كانت مسيرة ميركل «تستحق الاحترام» فإنها لم تعرف كيف تستخدم نفوذها لإدخال تغييرات هيكلية لصالح النساء في المجتمع الألماني.

فوارق

الفارق في الدخل بين الرجال والنساء في ألمانيا يبقى بين الأعلى في الاتحاد الأوروبي ووصل الى 19% عام 2019، وذلك جزئياً لأن العديد من الألمانيات يعملن بدوام جزئي.

بقي المحافظون من حزب ميركل أيضاً بدون تحرك أمام الدعوات لإصلاح النظام الضريبي المؤاتي للأزواج بشكل خاص، وهذا الأمر يجعل الشريك الذي يكسب أقل، وعموماً المرأة، أقل ميلاً للعمل بدوام كامل.

وكان ينبغي الانتظار حتى عام 2020 لكي تقبل الحكومة بوضع حصة إلزامية للنساء في مجالس الإدارات، وهو إصلاح جاء بدفع من الحزب الاشتراكي-الديموقراطي.

ولم يعتمد قانون حول شفافية الرواتب بين الرجال والنساء إلا بعد مداولات طويلة بين المحافظين.

أما في «البوندستاغ»، مجلس النواب الألماني، فإنه يعد اليوم عدداً أقل من النائبات مما كان عليه الأمر في مستهل حكم ميركل، فقد انخفض من 36% عام 2013 إلى 31% اليوم.

نشأة

نشأت ميركل في ألمانيا الشرقية الشيوعية سابقاً حيث كانت خدمة حضانة الأطفال تقدم مجاناً لإفساح المجال أمام النساء للتوجه إلى العمل وحيث المساواة في الرواتب كانت مدرجة في الدستور.

قالت في الآونة الأخيرة إنه بفضل دراسة الفيزياء، تعلمت ابنة القس أن تفرض نفسها مذكرة بالتدافع من أجل الحصول على طاولة خلال التجارب.

لكن أنغيلا ميركل «اكتشفت الحركة النسائية متأخرة في ولايتها» كما تقول الخبيرة السياسية سودا ديفيد-فيلب مساعدة مدير صندوق مارشال الألماني مع إيجاد أسباب تخفيفية لها في الوقت نفسه قائلة «كانت منشغلة في حل الأزمات، واحدة تلو الأخرى».

المستشارة الألمانية المعروفة ببرودة أعصابها عرفت كيف تقف في وجه شخصيات تحب إظهار قوة ذكورية مثل الرئيس التركي رجب طيب اردوغان والرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

في عهدها، أصبحت أورسولا فون دير لايين وزيرة الدفاع السابقة في حكومتها، أول امرأة تترأس المفوضية الأوروبية، تم التداول مراراً باسم وزيرة الدفاع الحالية أنيغريت كرامب-كارنباور لكي تخلفها في منصب المستشارة قبل أن ترتكب عدة هفوات.

لكن كابيرت تعتبر أن هذه الأمور «غير كافية»، معتبرة أن المستشارة كان يجب أن تشجع بشكل أكبر انبثاق نساء تقدميات ومؤيدات لقضية المرأة في معترك السياسة.

نتيجة لذلك يواجه حزبها «الاتحاد المسيحي الديموقراطي»، «عودة للنهج الذكوري» مع «عودة كل هؤلاء الرجال المحافظين والمنحازين للتمييز بحق المرأة، إلى الواجهة» كما تضيف.

هل أنغيلا ميركل داعمة لحركة النساء؟ «نعم ولا»، ترد أليس شوارزر الشخصية البارزة في الحركة النسائية الألمانية في حديث مع مجلة «شبيغل»، وتضيف «لا، لأنني أعتقد أنها لم تكن مرتاحة مع حركة حقوق النساء، على الأقل بالطريقة التي تتخيلها، لكن نعم بالأفعال: حياتها ومصيرها ونجاحها».

وقد أعلن المرشح المحافظ لخلافتها أرمين لاشيت الذي يواجه صعوبة في استطلاعات الرأي في الآونة الأخيرة أن المستشار يمكنه أن يلعب دوراً أساسياً في سبيل المساواة بين الجنسين «وقد يكون للرجل دور أكبر من المرأة» في ذلك.