لماذا يتحول بعض مراقبي الحسابات إلى أداة طعن وعامل ابتزاز للشركات المدرجة في البورصة، بسبب خلافات مع مجالس إدارات الشركات أو الإدارات التنفيذية؟!

قبل أشهر، تحفظ أحد مراقبي الحسابات على البيانات المالية لشركة مدرجة في البورصة، مما دعا الجهات الرقابية إلى إيقاف السهم لفترة طويلة، وعاد نفس المراقب بعد التفاوض معه إلى إلغاء التحفظ، مما يعني أن الأمر مجرد ابتزاز ليس إلا.

Ad

وهكذا «الحبل على الجرار»، حيث يتحول بين الفينة والأخرى بعض مراقبي الحسابات من أمين ومؤتمن على البيانات المالية للشركات المدرجة وعين للجهات الرقابية، إلى أداة طعن في خصر الشركات المدرجة وتهديد لجموع المساهمين صغارا وكبارا.

ملف مراقبي الحسابات يعد واحداً من أهم المهام حساسية، حيث يطلع على تفاصيل التفاصيل الدقيقة للبيانات المالية والأصول وكل أعمال الشركات المدرجة، وبالتالي هذه المهمة تفوق في حساسيتها حتى مجالس إدارات الشركات، فما يعرفه مراقب الحسابات قد لا يعرفه بعض أعضاء في مجالس الإدارات.

ظاهرة الانحرافات في بعض المهام الإستراتيجية تحتاج إلى وقفة من الجهات الرقابية لمواصلة تنظيف السوق والبورصة وتعميق الثقة أكثر، حيث إنه من المخاطر أن يبقى المستثمر أسيرا لخلاف هنا أو صراع هناك، أو لطلب أجور مرتفعة أو مقابل عدم التخلي والاستغناء.

ووفقا لمصادر مالية مطلعة، فإن ظاهرة استفحال الخلافات بين الشركات ودخول مراقبي الحسابات طرفا فيها آخذة في النمو والتمادي، وهو ما يجب أن تضع له الجهات الرقابية حلا من خلال تغليظ العقوبات التي تصل إلى حد الشطب عند ثبوت أي انحراف عن المهام.

ووفقا لمصادر رقابية، فإن بعض الشكاوى والاعتراضات، التي سجلتها شركات مدرجة ضد مراقبي حسابات تسببوا في وقف أسهمم بسبب تحفظات أو تقديم آراء مبالغ فيها لاستثارة المساهمين أو الجهات الرقابية.

وأضافت أن من بين المشاكل التي نشأت مؤخرا بين شركات ومراقبيها ما يلي:

1 - تحفظات على البيانات المالية وفقا للرأي المطاطي الذي يمنح مراقبي الحسابات إبداءه وهو «شكوك حول استمرارية الشركة»، وقد سبق أن توقفت شركة مدرجة تابعة لبنك بسبب ذلك الرأي، ومن ثم تم تعديله وعادت للتداول، كما تم وضع ذلك الرأي لشركات عديدة ومستمرة بنجاح في السوق.

2 - بعض مراقبي الحسابات يتحولون إلى عامل ابتزاز عند قرار تغييرهم من المهمة وقطع العلاقة معهم كليا من كافة أعمال المجموعة.

3 - ثمة عدم التزام بسرية المعلومات الدقيقة والمالية الخاصة بالشركات أو استخدام لبعض البيانات للإضرار بالمراكز المالية للكيانات المدرجة، مع بوادر الخلاف مع أي مراقب.

4 - بعض مراقبي الحسابات يتناسون أنهم يعاملون قانونيا معاملة المطلعين على البيانات المالية، مثلهم مثل مجلس الإدارة والأجهزة التنفيذية، وبالتالي ما هو ممنوع على المطلعين في الشركات ممنوع عليهم من جهة الشراء والبيع على الأسهم أو إفشاء الأسرار المالية والبيانات التي تضر بالمركز المالي وعدم الانتفاع بها تحت أي بند.

5 - الحفاظ على سرية البيانات المالية والمعلومات الخاصة بالشركات المدرجة هي التزام قانوني وأخلاقي تشدد عليها العديد من التعليمات، سواء الخاصة بمهنة المحاسبة والتدقيق عموما أو التعليمات والقوانين المنظمة لعمل أسواق المال.

ووفقا لمصادر رقابية، فإن ممارسات المرحلة الماضية تحت يد هيئة أسواق المال، وتم إخطارها بها رسميا ويتم فحص وتدقيق كل ما يرد إلى الهيئة من كل أطراف المنظومة، وأصحاب العلاقة في السوق المالي.

وتؤكد المصادر أن الهيئة لا تدخر جهدا في محاسبة أي متجاوز أو مخطئ، خصوصا أن الشركات المدرجة هي أموال تخص المساهمين لا مجالس الإدارات أو الأجهزة التنفيذية.

يذكر أن الهيئة قامت مؤخرا بتوقيع العديد من الجزاءات الرادعة في حق الكثير من المتجاوزين أفرادا أو شركات، دون أي اعتبار لأي اسم أو جهة، حيث إن القانون يطبق بعد التحقيقات والتأكد من التجاوزات.

● محمد الإتربي