حالما يتم طرح موضوع الشريحة، تتعالى ضحكات الاستهزاء ويتم إطلاق ذلك الحكم المقيت على المتحدث: "مؤمن بنظرية المؤامرة" وكأنه شخص مجنون بلا عقل، لكن بعد الاطلاع على الحقائق من عدة مصادر رسمية، يبدو أن الحقيقة أغرب من الخيال.

فعلى سبيل المثال، فإن آلاف الأشخاص في السويد قد زرعوا شريحة إلكترونية في أيديهم لتستبدل بطاقات الهوية والمفاتيح والأموال، وكأن حملها في المحفظة كان عبئاً ثقيلاً! وقد ازدادت وتيرة زرع الشرائح في السويد بعد الجائحة تحت ذريعة تقليل الاحتكاك الجسدي، ويقدر عدد الأشخاص "المزروعين" بأكثر من 6000 شخص. (euro weekly news،10 أبريل 2020 وeufactcheck.eu). وفي حين طور المليونير إيلون ماسك، صاحب شركة تيسلا للسيارات الكهربائية، شريحة ليتم استزراعها في الدماغ البشري باسم نيورالينك Neuralink، حيث يزعم "ماسك" أنها تُمكن صاحبها من حفظ شريط الذكريات وإعادة عرضه، وكذلك تشغيل السيارة "ذهنيا" وغيرها من المزايا كالمساعدة في تحسين حياة مرضى الشلل الرعاش، وتم اختبار هذه الشريحة بنجاح على بعض الحيوانات على الرغم من تحفظ خبراء عدة عن هذه المزاعم والذين يعتقدون أنها مبالغة كبيرة في الوقت الحالي. (business insider 27 فبراير، 2021).

Ad

على أية حال، يبدو أن هذا الهوس بزراعة الشرائح في الجسد البشري في زيادة واستمرار، فعلماء البنتاغون اخترعوا شريحة مصنوعة من مادة "الجل" بإمكانها أن تحدد الإصابة بفيروس كورونا، وفلتر بإمكانه إزالة الفيروس من الدم (صحيفة daily mail 11 أبريل 2021) مما يعني انعدام الخصوصية الجسدية، يبدو أن ما يحدث حالياً هو "تطبيع" هذه الشرائح على أنها مجرد إجراء عادي! والمضحك في الأمر محاولة تجنب استخدام مصطلح "شريحة" في مقابلة علماء البنتاغون على برنامج 60 دقيقة الشهير، والمرفقة في المصدر أيضاً.

كذلك فإن وزارة الدفاع البريطانية أصدرت ملفاً لمشروع دمج الإنسان بالتكنولوجيا عن طريق الشرائح المزروعة وكذلك الهندسة الوراثية و"تحسين صحة الفرد" عن طريق مراقبة جميع تحركاته– بما فيها وظائفه البيولوجية- مما قد ينبئ بمستقبل بلا حرية إذا سمحنا لهذه الأجندات بالسير قُدُماً (https://www.gov.uk مايو 2021).

ولا يمكننا أن نذكر الشريحة دون ذكر كلاوس شواب، مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي ومؤلف عدة كتب تتحدث عما يسمى الثورة الصناعية الرابعة وأجندة إعادة هيكلة الاقتصاد العالمي من جديد the great reset، حيث يظهر في عدة مؤتمرات وهو يصرح أن "العالم الجديد" سيؤدي إلى دمج الهوية البيولوجية والجسدية مع التكنولوجيا الرقمية، فستكون التكنولوجيا جزءاً منا وليست حولنا فحسب، كما يتمنى. ويذكر في كتابه تصوراً للشريحة الدماغية التي بإمكانها قراءة أفكارك والتأثير على تصرفاتك، فهو يسوغ اقتحام أفكار الآخرين تحت ذريعة الحفاظ على الأمن من الأفكار الإجرامية!

وأخيراً فإن شركة بلومبيرغ تعاونت مع هيونداي لعمل مشروع تحت مسمى "الفن والتكنولوجيا" على اليوتيوب ويحتوي على الكثير من التطبيع الناعم للشريحة ودمج التكنولوجيا مع الجسد البشري، بالإضافة إلى أجندات منحلة أخرى. (https://www.youtube.com/c/ArtandTechnology )

إذاً فإن تكنولوجيا الشريحة موجودة الآن، وإن كانت قيد التطوير، والسؤال هنا: هل ستقبلون باستزراع شريحة في أجسادكم في حال توافر هذه التكنولوجيا؟ وهل ستكون هذه التكنولوجيا إجبارية بعد بضع سنوات؟

دانة الراشد