حصلت المرأة الماليزية مؤخرا على حكم قضائي نافذ يعطيها حقا مساويا للرجل الماليزي في تمرير جنسيتها لأبنائها المولودين خارج الدولة، فتمرير الجنسية الماليزية حق للجنسين، ولكن القانون أعطى الرجل حق تمرير جنسيته لأبنائه المولودين في الخارج وحرم المرأة منه، فرفعت 6 نساء ماليزيات قضية تطالب بالتساوي الكامل مع الرجل، حيث يعد عدم تمرير الجنسية وفقا للظروف الجغرافية عند الولادة، تمييزاً صارخاً بسبب الجنس يضر بعائلتها وحقوق أبنائها الأصيلة في دولة أمهم، وربحت النساء هذه القضية وحكم القاضي لهن مستمداً بناء الحكم من النهج القانوني للدولة الذي يرفض كل أشكال التمييز بالحقوق بسبب الجنس.

أقرأ هذا الخبر تزامنا مع ظهور عدة مواطنات كويتيات على حسابات إخبارية متعددة يطالبن بحقوق مدنية مساوية للرجل المتزوج من أجنبية، فالقوانين المعمول بها في الدولة تعمل على إفقار المواطنة المتزوجة من أجنبي التي اختارت بلادها وطنا لها ولأسرتها، فلا تحصل على علاوات اجتماعية للزواج والأبناء والسكن، ولا رعاية سكنية، كما يعامل أبناؤها مدى الحياة كوافدين يعيشون في الكويت وفقا لإقامة تجدد بشكل دوري، ويتحصلون على رواتب ضئيلة لا تساعد في عيش حياة طبيعية ولا تساند الأم في الكبر.

Ad

تدور المواطنة الكويتية في دوامة من الإفقار والتعسير طوال حياتها، لأنها ببساطة امرأة لا حق لها وفقا للقوانين إن جاء نسلها من غير كويتي، ففي جولة سريعة على الردود والتعليقات تحت المقاطع المنشورة للنساء المطالبات بأبسط حقوقهن المدنية تكشف لنا العنصرية المتغلغلة في الفكر الجمعي، ناهيك عن النظرة الدونية للمرأة واعتبارها كياناً تابعاً للرجل أيا كان، فإن كان كويتيا حظيت بالحقوق والنعمة والرفاهية، لأن بلادها لا تضمن لها هذه الحقوق ككيان مستقل ومواطنة منفردة، بل إن هذه الحقوق مضمونة في حال اقترانها بمواطن فقط! وإن كان غير ذلك «فمن قال لها تتزوج مو كويتي» و»تروح ديرة زوجها احنا مو مسؤولين عن عيالها»، «قلعتها!».

في الحقيقة لا أحد له الحق في طرد أي مواطن كويتي من دولته، المرأة الكويتية وريثة هذا الوطن تماما مثل الرجل، ولها حقوق أصيلة فيه مستلبة منذ دهور لأن القائمين على هذا الوطن رجال تربوا على إرث المنهج الأبوي الذكوري الذي يهمش المرأة ويعزز للرجل، ويجب أن يخجل العنصري من نفسه، لأنه يعتبر أبناءها من رجل غير كويتي عالة عليه! الكويت ليست بلدك وحدك وخيراتها ليست مقتصرة على الذكر ونسله وامتداده دون الأنثى، وجهلك في الفرق بين النسب والجنسية لا يعطيك الحق أبداً أن تتطاول بهذه الوقاحة على بنت بلدك شريكتك في الوطن، وكما أن أبناء الرجل الكويتي من سيدة أجنبية نصف كويتيين ويحصلون على الجنسية متبوعة بكل الحقوق، فإن أبناء المرأة أيضا نصف كويتيين ويجب أن يحصلوا على الجنسية متبوعة بكل الحقوق.

عار يندى له الجبين أن المواطنة مازالت تقدم طلب إقامة لأبنائها يجدد وفقا لصلاحية الجواز تماما مثل الأغراب الأجانب الوافدين! عار يندى له الجبين أن زوجها حتى بعد 50 سنة وافد، وأن أبناء الكويتيات حتى لو ولدوا وعاشوا طوال حياتهم في الكويت لا تعترف بهم الدولة كمواطنين! عار يندى له الجبين هذه التفرقة الصارخة والتمييز بالحقوق، مما يضمن للرجل وزوجته الأجنبية وأبنائه نصف الكويتيين علاوات وخدمات وأمنا واستقرارا وظيفيا ومستقبلا آمناً، في حين تعاني المرأة من هموم لا مثيل لها، تبدأ بالإقامات مدى الحياة وتنتهي بسلب العقار والطرد من البلد بعد وفاتها! عار أن تمنح الحقوق حتى لفئة المعاقين وفقا لجنسية الأب وتهميش أمومة المواطنة الأنثى وحقها هي في التقاعد المبكر لرعاية ابنها المعاق! عار ما تقولونه وتكتبونه أيها العنصريون الجهلة في حق كل مواطنة تطالب بحقوقها المنقوصة ومميزاتها المستلبة. هناك اتفاقيات دولية، وعمل إنساني عالمي دؤوب يسعى ليل نهار لتقليل الفجوة في الحقوق بين الرجل والمرأة في العالم، والحد من التمييز بالقوانين والحقوق، وأنتم ما زلتم تنفثون أفكاركم القمامية وتصرون على رحيلها من بلدها لتلحق بزوجها! تركبونها ذنب الحلال الذي اقترفته، وتمسحون حقها ورغبتها ومشيئتها في العيش في بلادها والمطالبة بحقوقها!

اصمتوا... كفى، إن رأيتموها تطالب، اصمتوا فهذا أبسط الإيمان! فالمرأة الماليزية اليوم تحصل على حق إضافي فوق حق تمرير جنسيتها لأبنائها منذ الولادة، حصلت على هذا الحق نساء العالم كله، ومازالت نساء 24 دولة من أصل 179 ترزح في غياهب ظلام الظلم والتفرقة والمهانة.. و#الكويتية من المقهورات لا المنصورات، فهل يزيدكم هذا فخراً ويشعركم بالانتصار؟

سارة المكيمي