بينما تتواصل الدعوات إلى اتخاذ خطوات لإصلاح العلاقات المتوترة بين الصين والولايات المتحدة، نفى الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي تشهد شعبيته السياسية انخفاضاً مفاجئاً وحاداً، التقارير التي زعمت ان الرئيس الصيني شي جين بينغ خذله عندما اقترح عليه عقد قمة بينهما خلال مكالمة هاتفية الأسبوع الماضي.

وكانت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية أوردت أمس الأول، أن بايدن اقترح عقد قمة مع نظيره الصيني، لكنه لم يحصل على وعد بذلك، وهو ما نفاه البيت الأبيض لاحقاً.

Ad

ونقلت الصحيفة عن عدد من المطلعين على أمر المكالمة التي جرت الخميس الماضي، إن الرئيس الصيني لم يبد اهتماماً بالعرض وأكد بدلاً من ذلك ضرورة أن تتبنى واشنطن خطاباً أقل حدة مع بكين.

وبينما لم يرد البيت الأبيض على طلب بالتعليق، أكد مصدر كان بين من تم إطلاعهم على المحادثة، التي استغرقت 90 دقيقة بين الرئيسين صحة التقرير.

وقال المصدر: "ألمح شي فيما يبدو إلى ضرورة تحسين اللهجة والأجواء أولاً".

وأمل وزير الخارجية الصيني السابق يانغ غيتشي في أن تتمكن الحكومة الأميركية من "تصحيح" سياستها تجاه بلاده لإعادة العلاقات إلى المسار الصحيح.

جاء ذلك في كلمة ليانغ خلال اجتماع عبر رابط فيديو مع زعماء أميركيين ديموقراطيين وجمهوريين أثناء الحوار الثاني عشر لقادة الأحزاب السياسية من الصين والولايات المتحدة.

ترامب

من ناحية أخرى، نفى الرئيس السابق دونالد ترامب صحة التقارير التي زعمت بأنه خطّط لعمل عسكري ضد الصين، ووصفها بأنها "سخيفة".

جاء ذلك بعدما نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقتطفات من كتاب "بيريل" (خطر) الجديد الذي ألفه الصحافيان بوب وودوارد وروبرت كوستا، قالا فيه، إن رئيس الأركان الأميركي مارك ميلي اتصل سرّاً مرتين بنظيره الصيني، لتهدئة مخاوف بكين من احتمال تعرضها لضربة أميركية مفاجئة.

وقال ترامب في تصريحات لقناة "نيوزماكس" أمس الأول، "لم يكن لدي أي نية لمهاجمة الصين، والقول إنني كنت سأهاجم الصين هو أكثر الأشياء سخافة التي سمعتها على الإطلاق، والجميع يعرف ذلك".

وافترض ترامب أنه بمثل هذه المزاعم، يحاول القائد ميلي تجاوز الموقف المحرج الناجم عن "قلة الكفاءة التي أظهرها لدى انسحاب قواتنا من أفغانستان".

وأفاد الكتاب الذي سيُنشر قريباً، بأنّ ميلي اتّخذ في الأيام الأخيرة من عهد الرئيس السابق تدابير سريّة لتجنّب اندلاع حرب بين الولايات المتّحدة والصين، بسبب تخوّفه من تدهور الوضع الذهني للملياردير الجمهوري بعد هزيمته في انتخابات 3 نوفمبر الرئاسية أمام خصمه الديمقراطي جو بايدن.

وحسب "بيريل"، فبعدما خلصت الاستخبارات الأميركية إلى أنّ الصين تتحسّب لهجوم أميركي وشيك، اتّصل الجنرال ميلي بنظيره الصيني لي تشو تشنغ سرّاً مرّتين، الأولى في 30 أكتوبر، أي قبيل الاستحقاق الرئاسي، وفي 8 يناير، أي بعد يومين على اقتحام مناصرين لترامب مقرّ الكونغرس الأميركي.

وخلال الاتصال الأول، قال ميلي لنظيره الصيني: "أودّ أن أطمئنكم بأنّ الدولة الأميركية مستقرّة وبأنّ كلّ الأمور ستسير بشكل جيّد".

وبعد شهرين، عاود الجنرال ميلي الاتصال بلي بعدما بدا أنّ تصرفات ترامب بعد هزيمته الانتخابية تزداد غرابة، وقال له إنّ "كلّ الأمور تسير بشكل جيّد"، مضيفاً "لكنّ الديموقراطية تكون فوضوية أحياناً".

من جهة أخرى، جمع ميلي هيئة الأركان للتشديد على ضرورة إبلاغه بأيّ أمر بتوجيه ضربة نووية قد يصدره ترامب، قبل التنفيذ.

كذلك طلب ميلي من مديرة وكالة الاستخبارات المركزية جينا هاسبل ومن قائد الاستخبارات العسكرية الجنرال بول ناكاسون مراقبة تصرّفات ترامب لرصد أي سلوك غريب.