أعفي عباس عراقجي من منصبه كنائب لوزير الخارجية الإيرانية، والذي أدى من خلاله مهام كبير المفاوضين النوويين، وعيّن بدلاً منه علي باقري المعارض لأي تنازل في هذا المجال، في خطوة عدها محللون بمثابة رسالة تشدد من طهران حيال الغرب في الإطار العام للمباحثات الهادفة إلى إحياء اتفاق العام 2015.

وتولى عراقجي منصب معاون وزير الخارجية للشؤون السياسية اعتباراً من 2013 في عهد الرئيس المعتدل حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف، وأضحى منذ ذلك الحين أحد أبرز وجوه التفاوض بين طهران والقوى الكبرى الذي أفضى إلى ابرام اتفاق فيينا، كما تولى خلال الأشهر الماضية رئاسة الوفد المفاوض لإحياء الاتفاق الذي انسحبت الولايات المتحدة أحاديا منه عام 2018.

Ad

إلا أن الخارجية الإيرانية أعلنت أن عراقجي سيبقى ضمن فريق الوزير الجديد حسين أمير عبد اللهيان بصفة مستشار، على أن يخلفه في منصبه علي باقري المقرّب من الرئيس الإيراني الجديد المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي.

ولم تحدد الوزارة ما إذا كان باقري سيكون أيضاً على رأس الفريق التفاوضي بشأن إحياء الاتفاق النووي الذي انسحبت الولايات المتحدة منه في عهد رئيسها السابق دونالد ترامب.

وبعد تولي جو بايدن الرئاسة الأميركية، شرعت طهران والقوى الكبرى التي لا تزال منضوية في الاتفاق «بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، روسيا والصين» في مباحثات في العاصمة النمساوية بمشاركة غير مباشرة من واشنطن، بهدف إحياء الاتفاق من خلال رفع العقوبات التي أعادت الولايات المتحدة فرضها على إيران بعد انسحابها من الاتفاق، مقابل عودة الجمهورية الإسلامية لاحترام التزاماتها بموجبه، والتي كانت تراجعت عن تنفيذ غالبيتها رداً على الانسحاب الأميركي.

وأجريت ست جولات من المباحثات بين أبريل ويونيو.

ورأى المحلل السياسي الإيراني مهدي زكريان أن «تسمية باقري يجب أن يتم النظر إليها بمثابة تحذير جدي إلى الغرب لأنه من المحتمل أن يقوم الفريق التفاوضي الجديد بمراجعة أساس الاتفاق بشأن الملف النووي والتخلي عن كل الالتزامات في حال أخّر الأميركيون عودتهم إلى الاتفاق».

وأضاف لوكالة فرانس برس «في حكومة السيد رئيسي، الشخصيات الأساسية على طاولة المفاوضات باتت محمد إسلامي، رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، وعلي باقري».

واعتمدت حكومة روحاني «2013-2021» سياسة انفتاح نسبي على الغرب كانت أبرز ثمارها اتفاق العام 2015 الذي أتى بعد أعوام من التوتر والمفاوضات الشاقة.

من جهته، أكد رئيسي أنه سيدعم المبادرات الدبلوماسية التي تؤدي إلى رفع العقوبات الأميركية، مع تشديده على عدم السماح بإجراء مفاوضات نووية من أجل المفاوضات فقط.

ويتولى الرئيس في إيران السلطة التنفيذية ويشكّل الحكومة، إلا أن الكلمة الفصل في شأن السياسات العليا للدولة، بما فيها الملف النووي، تعود إلى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

ويعد باقري البالغ من العمر 53 عاماً، مقرباً من خامنئي ورئيسي الذي عينه في العام 2019 معاوناً له للشؤون الدولية حين كان يتولى رئاسة السلطة القضائية الإيرانية.

وسبق لباقري أن انتقد مراراً الرئيس السابق روحاني لموافقته على فرض قيود على البرنامج النووي في إطار اتفاق فيينا، وسماحه لـ «لأجانب» بالنفاذ إلى المنشآت الإيرانية.

وتمنى عراقجي «النجاح» لخلفه باقري والوزير أمير عبد اللهيان، مضيفاً في منشور عبر حسابه على «إنستاغرام»، «الشكر لله على فرصة شغل منصب نائب وزير الخارجية خلال هذه الأعوام الحرجة والشديدة التوتر».

وإزاء تعثر المحادثات، حذرت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي بأن الوقت ينفد أمام إيران للعودة إلى الاتفاق النووي.

وقال وزير الخارجية أنتوني بلينكن «لن أحدد موعداً لكننا نقترب من مرحلة تصبح معها العودة الصارمة للامتثال لخطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) لا تعود بالفوائد التي حققها الاتفاق».