حسافة عليك يا كويت أن تتحولي من بلد الدستور والمؤسسات والنظام والتحضر والرقي، لتصبحي بلد الفوضى والفساد والعبث والتقزورة والمخامط!!

هل انحدر البلد إلى هذه الدرجة؟!

Ad

هل عجزت السلطة والمسؤولون؟!

هل ضاعت الهوية وتلاشت المواطنة؟!

هل تحولنا لمزرعة يتحكم بها أفراد؟!

هل هدمت المؤسسات والأجهزة؟!

هل تخلى الكويتيون الغيورون عن ديرتهم؟!

هل نشاهد تفكيك البلد واقتسامها ونسكت؟!

هل قسمت البلد لمواقع نفوذ ومراكز قوى وهيمنة على الأجهزة؟!

هل بدأت تصفية البلد كما تصفى التركات والشركات؟!

هل بيع كل شيء في البلد كما بيعت مقدراتها؟!

هل ندرك أن البلد تغمره على عجل مياه الغرق؟!

هل ندرك أن البلد متسارع نحو الانهيار؟!

تلك أسئلة وتساؤلات مستحقة كل يوم تزيد إلحاحاً وتزداد توغلًا في أحوالنا.

لن نلبس نظارات التشاؤم، ولن نقف مكتوفي الأيدي ولن نسكت، وسنتصدى وسنقاوم وسنواجه كشعب كل تلك المحاولات التي تحاول هدم الكويت وتصفيتها واقتسامها، فلم يعد الوضع يحتمل أي صبر أو تسامح أو تردد أو هدوء، في خضم هذه المؤامرات والفساد والنهب وتفكيك البلد.

وقد بدأوا بالدولة فاخترقوا سلطاتها وحرفوها عن سبيلها القويم، وتغلغلوا بكل المؤسسات وهيمنوا عليها ونخروها من الداخل، وانقضوا على أجهزة الدولة تعطيلاً وتخريباً وتسخيراً، فلم يعد للدولة كيان، وظهرت بصمات دولتهم الخفية أو العميقة، بهيمنتها وشبكتها المتآمرة!

وقد ساعدهم على ذلك تخلي المسؤولين عن صلاحياتهم، أو تواطؤهم في تمكينهم والسكوت عن ممارساتهم، واتخاذ القرارات التي تعزز سطوتهم وتدهور أحوال الدولة.

وقد بدأت بوادر شبكة الفساد برموزها وشخصياتها تخرج علانية للسطح في تعيينات بالمواقع الحساسة والمناصب الهامة والأجهزة الرئيسية، فصار أحدهم وحده دولة عميقة، في غفلة من المسؤولين أو لضعف أو خوف أو عن قصد، مما يستوجب التصدي لذلك ووقفه.

فقد هدموا القيم والأخلاق، وأشاعوا سلوك الابتزاز وتوظيف أموالهم الفاسدة أو المشبوهة لشراء الذمم، وأسموا الرشوة عطايا، والاستيلاء على الأموال شطارة، ونهب أموال الدولة تجارة.

ولعبوا بالمواطنة وحولوا معظم المواطنين لاتكاليين أو متكاسلين أو غير منتجين أو محبطين، فصار كل منهم لا يفكر بوطن، بل بمصالحه الخاصة الأنانية، حتى يسهل لهم السيطرة على مفاصل الدولة.

ولقد شجعوا المتاجرة بالجنسية وبالإقامة وبالتوظيف وبالعلاج في الخارج، وتراخيص الدولة المختلفة، وصارت تلك وسائلهم وأدواتهم في تقوية نفوذهم وتمكين سيطرتهم، وأصبحت أرصدتهم متخمة من الأموال الحرام والمشبوهة!

ودهوَروا التعليم ودمّروا مؤسساته، فأضحى العلم شهادات، وشاعت في خضمها شهادات وهمية وأخرى مضروبة على أعلى الدرجات، وتسارعت الأبحاث المسروقة والمستكتبة، وتوالت الترقيات العبثية، ولم تتخذ إجراءات جدية لوقف هذه الظواهر، بل ساد التساهل شيئاً فشيئاً فانحدر التعليم لأدنى المستويات!

وقد عبثوا بالتركيبة السكانية إشباعاً لطمعهم وإرضاء لجشعهم، ولملء بناياتهم، وعرقلوا الرعاية السكنية لتتضخم حساباتهم وتتضاعف أرصدتهم بتضخم قيم العقارات.

وأفسدوا الرعاية الصحية ومكّنوا الأجانب من السيطرة عليها والانتفاع بها بغير وجه حق لسرقاتهم.

وصار كل مشروع في البلد وكل قرار يتخذ تشتم منه رائحة الفساد والتنفيع والتربح، إلا ما ندر.

واستمر مسلسل تفكيك المؤسسات ومحاولات تملكها تحت اسم الخصخصة المكذوبة، فهي هيمنة واستيلاء من حفنة من المتنفذين، وصارت الديرة في مهب الريح وموضعاً للمخامط، حتى صار البلد تقزورة لحين تصفيته!

فهل يفيق أهل الكويت من سباتهم؟

محمد المقاطع