عندما نتحدث عن الوثائق الفرنسية فالأمر ينسحب على المراسلات الرسمية، والاتفاقيات والبرقيات الدبلوماسية التي يرسلها السفراء والقناصل عادة إلى مديرية الشرق الأوسط في وزارة الخارجية، وهذا ما كنت أقصده عندما فتحنا هذا الملف في الأسبوع الماضي.

طبعاً هناك أرشيف المكتبة الوطنية في باريس مقابل اشتراك رمزي وأرشيف وزارة البحرية المحفوظ في قلعة "فانسان"، يوجد أيضا مركز "أرشيف فرنسا" وبمجرد الدخول إليه والبحث عن كلمة "الكويت" تحصل على 465 عنواناً باللغة الفرنسية.

Ad

الموضوع أثار عندي الفضول، فكان التواصل الأول مع رئيس مركز البحوث والدراسات الكويتية الصديق الدكتور عبدالله الغنيم، فتبين أن المركز بذل جهوداً متواصلة في سبيل جمع الوثائق الفرنسية وأولى اهتمامه منذ تأسيسه بجمع الوثائق المتعلقة بالكويت ومن جميع الأقطار، ومنها روسيا وألمانيا وفرنسا.

تم نشر ثلاثة كتب عن الكويت اعتماداً على الوثائق الفرنسية، إلى جانب سبعة مجلدات جرى إعداد فهارس لها على يد أحد المختصين الأكاديميين، وأول كتاب كان بعنوان "الكويت في عهد الشيخ مبارك الصباح، مختارات من الأرشيف الفرنسي 1896-1915 وهو من ترجمة وإعداد الدكتور أيمن فؤاد سيد، وهذا الكتاب كان حصيلة الاطلاع على مئات من وثائق الأرشيف الفرنسي المتعلقة بالكويت والمحفوظة في أرشيف وزارة الخارجية في الـ"Qaui d'ersey" في باريس وفي مركز الأرشيف الدبلوماسي في مدينة "Nante" غربي باريس.

الكتاب الثاني كان بعنوان "مشروعات السكك الحديدية في الشرق الأوسط وثائق فرنسية"، للدكتور محمد المرزوقي سعيد، وفيه حديث عن مشروع خط "سلوقية– الكويت" والذي كان محل بحث بين الإمبراطورية الألمانية والدولة العثمانية وهو بخلاف "خط برلين– بغداد" إضافة إلى مشروع آخر أثير في الدوائر البريطانية وهو ربط الإسماعيلية (مصر) بالكويت.

أما الكتاب الثالث فيتناول الوضع الصحي والسياسة الوقائية في منطقة الخليج "وثائق فرنسية نقلها الدكتور محمد المرزوقي سعيد.

وفي إطار علاقات متجذرة بين الكويت وفرنسا ومصالح متشابكة قبل الاستقلال وبعده وإدراك كلا البلدين بثقل دورهما في السياسة الدولية والتحالفات الإقليمية تأتي الدعوة لحث الباحثين والأكاديميين على الاستدارة نحو الوثائق الفرنسية وإعطائها المساحة المستحقة كما هي الحال بمستوى الاهتمام بالوثائق البريطانية.

الحقيقة أن هذا الدور منوط بكل الجهات ذات الشأن سواء الأكاديميين أو الجامعات والمراكز الأبحاث أو غيرها، والمسألة في النهاية غير مرتبطة بمناسبة الذكرى الستين للاعتراف الفرنسي بالكويت، فهذا الحدث الإخباري غُطي من تلفزيون الكويت بعرضه فيلماً وثائقياً واللقاء المهم الذي جرى بين رئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد والرئيس إيمانويل ماكرون في بغداد، وإصدار السفارة الكويتية في باريس مع إدارة البريد طابعاً خاصاً، ونشاط السفير والصديق سامي سليمان والحاضر دائماً.

هناك أكثر من 430 ألف وثيقة و25 ألف معاهدة في مقر الأرشيف الدبلوماسي الفرنسي كما ينقل ذلك المراسل الصحافي في باريس ميشال أبو نجم، وهو المقر الجديد الذي انتقل من مبنى الخارجية التاريخي ومن أماكن أخرى كانت موزعة على 16 موقعاً إلى مقره الجديد في ضاحية "لا كورنوف".

هذه الثروة تحتاج إلى من يستفيد منها ويبحث في وثائقها خصوصاً ما له علاقة بالكويت ومنطقة الجزيرة العربية، ربما تبادر السفارة الفرنسية في الكويت أو جامعة الكويت أو مراكز بحثية أو المكتبة الوطنية بتنظيم مؤتمر عن هذا الموضوع، بحيث يوضع أمام مجهر أساتذة التاريخ والباحثين وقد تخطو إحدى الجهات بعمل رابط أو إيجاد قناة تواصل بين الخارجية الفرنسية وإحدى الجهات المعنية في الكويت، وعبر وسائل نقل حديثة باتت متوافرة وبكثرة من زاوية التعاون الثقافي وتبادل المعلومات، ولنا في تجربة الأرشيف الوطني في قطر وأبوظبي مثال جيد وناجح بنقل الوثائق البريطانية وإتاحتها لكل الباحثين والمهتمين.

● حمزة عليان