نهاية هذا الشهر، إذا تمت إعادة التصنيف السيادي للدولة من قِبل وكالات التصنيف العالمية للأسوأ، مثلما حدث كل مرة في السنوات والشهور الأخيرة، فهناك احتمال كبير أن تضعف قوة الدينار، وإذا حدث هذا، فستكون مصيبة على الجميع، وخصوصاً أصحاب الدخول المتوسطة والمحدودة، فنحن نستورد كل شيء، وما يمكن أن نشتريه مثلاً بعشرة دنانير سيكون بعشرين ديناراً. كل سلعة ستصبح غالية على جيوب الناس، ولن تكون هناك مدخرات للناس، بل معاناة، وستزيد نقمة البشر على الحكومة، وكأن هذا ما ينقصها، ما العمل؟!

مانشيت الجريدة بالأمس ذكر 14 ملاحظة حتى تتجنب الدولة إعادة تصنيفها المالي للأسفل، ويمكن تلخيصها بالسياسة المالية للحكومة، يعني السُّلطة وحدها هي المسؤول الأول والأخير، وهذه السُّلطة الحاكمة وحدها التي بيدها التغيير والإصلاح السياسي والاقتصادي متى شربت حليب السباع وقررت ونفذت، لكن كيف يمكن هذا والسُّلطة هي السُّلطة، لا تتغير ولا تتبدل ولا تتداول، دائماً تدَّعي أنها "الأبخص"، وهي بالفعل أبخص في الإنفاق والهدر والفساد، وشراء الولاءات ومسايرة جماعاتها، وتحيا كل لحظة بلحظتها، ولم تمد النظر يوماً ما للمستقبل وأخطاره الحتمية.

Ad

لا داعي لتكرار ما يكتب وما يتداول كل يوم دون جدوى، وتعبنا من ترديد مقولة "سيفوه وخلاجينه"، وكأننا نخاطب حائطاً أصم. في الملاحظة السادسة (لمن قرأ تفاصيل الخبر، وبالتأكيد هم قلة من جمهور كبير سطحت ثقافته السياسية بدردشات "تويتر" وضحالتها، ورافقها مقالات صحافية ساذجة يتم اجترارها يومياً) تحدد المشكلة بعبارة "استمرار حالة المواجهة بين الحكومة والمجلس".

هنا تلقي السُّلطة باللوم على المجلس النيابي، وتبرئ ذمتها بالتالي لحالة التراجع الاقتصادي السياسي، وكأننا أمام مجالس حقيقية، بمعنى أنه لو لم يكن هناك هذا المجلس لما أصبحنا في هذا الوضع الحرج! لكن من أنتج هذا المجلس ومعظم المجالس السابقة آخر الأمر؟ ومن يملك الكلمة الأخيرة في سياسة الدولة؛ السُّلطة ممثلة بالحكومة والمجلس، أم هي حكومة المشيخة فقط؟ عندكم الإجابة يا شيوخنا الكرام، وباقي أيام قليلة لتدارك ما فات، والله يساعدنا على القريب القادم، "فالشق عود"، وأنتم المسؤولون عنه، وكفاية ترقيع.

حسن العيسى