• بدأتَ قبل نحو 15 عاماً في مجال الإخراج والإنتاج السينمائي، ولك تجارب متنوعة، حدثنا عن أحدث مشاريعك في السينما "حطب دامة".

Ad

- قدمت 6 أفلام قصيرة منذ عام 2007 وهي "متى؟" و"بحث" و"محطة رقم 1" و"الصالحية" و"هدية" و"الزولية"، ثم انتقلت إلى الأفلام الطويلة، وكانت البداية بفيلم "ودي أتكلم"، وأعقبه "خلني ساكت"، وحديثاً انتهيت من تصوير فيلم "حطب دامة"، وهو من بطولة حسين المنصور وعلي جمعة وحمد العماني وعبدالعزيز بهبهاني وسالي فرج وعلي العلي وغادة الكندري.

وأتعاون من خلال هذا العمل مع الكاتب الكبير بدر محارب في أول تجربة سينمائية له، وسيتم عرضه في السينما الكويتية خلال الفترة المقبلة، كما نجري مفاوضات مع عدد من المنصات لعرضه عقب رفعه من دور السينما.

• كيف وجدت التعاون مع الكاتب بدر محارب؟

- منذ فترة طويلة تجمعنا روابط صداقة وثيقة، وأذكر أنه في عام 2018 عقب تقديم فيلم "ودي أتكلم" دار حديث بيننا حول فرص التعاون، فرشح لي هذا العمل الذي كان فكرة ثم جرى تنفيذه، وأعتقد أن هذا التعاون مثمر جداً.

• صف لنا علاقة الكاتب والمخرج من واقع تجربتك.

- بصراحة، أنا اشتغلت مع الكاتب هيثم بودي، وكان متعاوناً معي في الفيلمين "الصالحية" و"الزولية"، وكذلك الحال مع الكاتب بدر محارب فقد وجدت كاتباً متفاعلاً معي يفضل المناقشة والحوار، ثم الوصول إلى حلول مشتركة ترضي الطرفين من جهته ككاتب وبدوري كمخرج، وأبديت بعض الملاحظات وقام مشكوراً بإجراء التدخلات اللازمة، كما أصر على وجود بعض النقاط وعقب النقاش وجدت أنه محق في ذلك، فالتزمت بما أراد.

• شاركت في مهرجان كان السينمائي، فما أبرز النتائج الإيجابية لهذه المشاركة؟

- شاركت في المهرجان من خلال عملين هما "الصالحية" و"الزولية"، ضمن فئة الأعمال القصيرة، وكان هناك إرضاء معنوي قبل أي شيء بقبول وترشيح عرض العملين في المهرجان، لاسيما أن هناك لجنة الفرز المكونة من أهل الاختصاص في الفن السابع، وهي التي تجيز أعمالنا للعرض ضمن هذا المهرجان العريق، وهذا الأمر يدل على أننا نقدم لغة سينمائية يفهمها المتلقي بغض النظر عن اللغة أو الانتماء.

وأرى أن أهم مردود من هذه المشاركات حضور الفيلم الكويتي في هذه التظاهرة العالمية، إضافة إلى إيصاله إلى شرائح من الجمهور من الصعب الوصول إليها، وبذلك أكون أنا وغيري من الشباب الكويتيين العاملين في السينما نقدم هويتنا المحلية في هذه المشاركات.

• تحدثت عن إيجاد هوية سينمائية كويتية في الأعمال الحديثة، هل ترى أنه من السهل تنفيذ ذلك واقعياً؟

- نعم، هو هدف معظم العاملين في السينما، لذلك نحن نسعى إلى إيجاد بصمة للفيلم الكويتي كما هو متعارف عليه في الفيلم المصري والسوري وكذلك الأوروبي، ولا أذيع سراً إن قلت أن الأمر ليس هيناً بل ثمة عوائق كبيرة وتحديات كثيرة نواجهها، لكن نحاول التغلب عليها بشتى الطرق.

وسلاحنا في هذا المجال حب ديرتنا وعزيمتنا واللغة السينمائية التي نقدمها فهي لغة عالمية، لذلك نسعى إلى الاقتراب من اللغة العالمية في كل أعمالنا سواء أثناء التكنيك المتبع في التصوير أو أداء الفنانين، لأن السينما تختلف عن التلفزيون، ونعمل جاهدين إلى ضبط هذه التفاصيل الفنية الدقيقة والمهمة، لكي يشعر المشاهد بالفرق بين السينما والتلفزيون والمسرح.

• الأعمال السينمائية المحلية المنتجة راهناً متفاوتة المستوى، فما رأيك بالنقد الذي يوجه إليها؟

- تتنوع الأعمال السينمائية بين الكوميدي والوثائقي والاجتماعي وغيرها، مثل أفلام الخيال، لذلك سيتفاوت المستوى حسب الذائقة الفنية للمتلقي، فمن يحب الكوميديا ربما لا تعجبه أفلام الخيال والعكس صحيح، أنا مثلاً يعجبني العمل الذي يحمل هوية صُناعه، كما يحدث في الافلام المصرية كـ "بخيث وعديلة" و"إسماعيل يس في الجيش" و"الإرهاب والكباب" و"عمارة يعقوبيان".

وهذه الأعمال ربما لا تُجمِع عليها كل فئات المجتمع، وهذا أمر طبيعي، فالأذواق مختلفة ومتباينة، كما أن النسيج الاجتماعي الكويتي متنوع، فلذلك تجد الذائقة مختلفة، ونظراً لهذا التباين نسعى إلى إيجاد هوية كويتية في أعمالنا كما فعل المخرج الكبير خالد الصديق في فيلم "بس يا بحر"، إذ تناول موضوعاً محلياً من واقع حياة الكويتيين قديماً.

• هل يزعجك النقد؟

- لا، بالعكس، لكن من لا يستطيع تقديم أعمال سينمائية تجده ينتقد أعمالنا فلا نسمع منه غير النقد اللاذع، فتارة يقولون إن أفلامنا مجرد تجارب، وأخرى يقللون من مجهودنا في تنفيذ العمل، فهل يريد هؤلاء أن نقدم فيلم "أفيتار" ليعترفوا بجهودنا؟!

وما نطالب به هو منح المخرجين الشباب الثقة فهم قد حصلوا على جوائز من مهرجانات عالمية، وتم اختيارهم في استحقاقات دولية، وهذا اعتراف بهم، لاسيما أنهم من ذوي الاختصاص في السينما، لذلك من الأفضل أن يستمر المخرج الكويتي في تقديم الأعمال، ونطالب بدعمهم لا وضع العصى في الدولاب وعرقلة مشاريعهم وإحباطهم، وأدعو المخرجين الشباب إلى مواصلة العمل لإيجاد هوية كويتية لأعمالنا، لأن أي مخرج آخر يقوم بإخراج أعمالنا سيقدم المدرسة الاخراجية التي اعتاد عليها، وبذلك لن تكون لدينا خصوصية في أفلامنا.

• ما رأيك في ظاهرة المسلسلات القصيرة التي تعرض عبر المنصات؟

- ظاهرة صحية للتخلص من المط والتطويل، لكن أرى إنتاجاً كبيراً بدأ يظهر، والتخمة في الانتاج لن تكون في مصلحة هذه النوعية من الأعمال، وربما ما أنتج وسينتج يفوق ما أنتجته نتفليكس في عام، والتسابق على الإنتاج سيؤثر على جودة العمل، وهنا سيتحول الهدف من فني وطموح واعد إلى استهلاكي ومادي، ربما لا يعلم البعض أن هذه النوعية من الأعمال تحتاج إلى ورشة كتابة، وربما تستغرق عاماً كاملاً في الكتابة، وكذلك فترة زمنية أخرى للمراجعة ثم التركيز على التشويق والإثارة، كما يحدث في أعمال نتفليكس، لكن ما أشاهده عكس ذلك، فالاستسهال سيكون له عواقب وخيمة منها ملل الجمهور من تكرار الأسماء، كما أن كثرة الأعمال ستدفع المنصات إلى المفاضلة بينها في ظل كثرة المعروض، وربما إلى البحث عن الأقل سعراً.

• ما الأعمال التي ستقدمها في الفترة المقبلة؟

- لدي مسلسل من 8 حلقات، وهو مسلسل فكرته خارج نمط التكرار، وأنا أميل إلى هذه النوعية من الأعمال، وليس طموحي الحالي إخراج 30 حلقة فقد رفضت الكثير من العروض بسبب تواضع مستواها.

لافي الشمري