يدرك أي عاقل أن النفط سلعة زائلة وأن الاعتماد عليه كمصدر وحيد خطأ استراتيجي كبير، في تقديري هذا ما جعل القيادة في المملكة العربية السعودية الشقيقة خلال سعيها إلى تنويع مصادر دخلها أن تعلن على لسان سمو ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان وبتاريخ 2017/10/24 بناء مدينة نيوم التي تقع في أقصى شمال غرب المملكة على ساحل البحر الأحمر، على أرض تبلغ مساحتها 26 ألف كيلومتر مربع وبمساحة أيضاً مقابلة للبحر تقدر بنحو 280 ميلاً.

الأمر لم يقف عند الإعلان، ففي عام 2019 أسست شركة نيوم بميزانية قدرها 500 مليار دولار دفعت مسبقاً من صندوق الاستثمارات السعودية لكي تبدأ الشركة عملها بدون أي عائق.

Ad

هذه المدينة ستكون صديقة للبيئة وسيرتكز بنيانها على 9 قطاعات، لعل أبرزها الطاقات المتجددة والمياه والتنقل والتقنيات الحيوية وتطوير العلاجات الجينية، كما أن وجودها على ساحل البحر الأحمر مع صحرائها الجميلة سيجعلها قبلة سياحية رئيسة، ولعل اختيار مكانها لم يكن مصادفة لأنها في موقع يجعل 40% من سكان العالم قادرين على الوصول إليها خلال رحلة طيران لا تتعدى أربع ساعات، والأكيد أن مواطني دول مجلس التعاون سيكونون على رأس زوارها.

حجم هذه المدينة الضخم سيستقطب بالإضافة إلى الشركات السعودية شركات خليجية وعالمية، وهي خطوة ذكية للربط مع أغلب دول العالم، كما أنها فرصة لتعزيز الالتقاء الاقتصادي بين شباب دول مجلس التعاون الخليجي بالدرجة الأولى.

تنويع مصادر الدخل يحتاج خطوات حقيقية وتواريخ محددة على الأقل في البداية لكي يوضع القطار على السكة الصحيحة، وهذا ما فعله سمو ولي العهد السعودي من خلال هذه الشركة، أما إعلانات من ثلاثة عقود تنتهي باحتفال لشيلة "تواير" من هالبراحة إلى براحة ثانية فهو أمر مؤسف، يدلل على أن الجماعة غير قادرين على إدارة الأمور، والتحجج بمجلس الأمة غير صحيح، فالحكومة إذا أصرت على أمر تستطيع أن تحققه.

الموضوع يتعلق بصراع الأقطاب التجارية في البلد على كعكة المناقصات لرؤية 2035 التي ستتحول إلى 3035، بالإضافة إلى أننا نحتاج إلى كفاءات لتطبيق هذه المشاريع، لا أن نأتي بقيادات لأنها من رواد ديوانية بوفلان.

باختصار الوضع عندنا «غطيني وصوّتي يا صفية».

فهل وصلت الرسالة؟ آمل ذلك.

● قيس الأسطى