عشية لقاء مرتقب، هو الأول من نوعه، بين الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد نفتالي بينيت في البيت الأبيض، استبق الأخير القمة التي توصف بأنها "استكشافية" بوضع خطوط عريضة لتوجه حكومته الائتلافية التي تضم خليطاً من اليمين واليسار بشأن الملفات الرئيسية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والمواجهة مع إيران.

ورفض بينيت، في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز"، إنهاء الصراع مع الفلسطينيين عبر "حل الدولتين"، مؤكداً أن حكومته لن توقع اتفاقاً للسلام، لكنه تعهد بعدم تنفيذ خطة ضم غور الأردن ومساحات شاسعة من الضفة الغربية المحتلة التي أقرها سلفه بنيامين نتنياهو ووافق عليها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.

Ad

وتوقع رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي يقود ائتلافاً حكومياً هشاً، عدم إجراء محادثات سلام، وألقى باللوم في ذلك جزئياً على "عدم وجود دفة للقيادة الفلسطينية المنقسمة"، مشدداً في الوقت نفسه على معارضته "السيادة الفلسطينية".

وأوضح أن "هذه الحكومة لن تنفذ خطة الضم، ولن تشكل دولة فلسطينية. أنا رئيس وزراء لجميع الإسرائيليين، وما أقوم به الآن هو إيجاد حلّ وسط، وكيف بإمكاننا التركيز على ما نتفق عليه".

وأشار بينت إلى أن حكومته "ستواصل السياسة التقليدية للبناء لأغراض الزيادة الطبيعية للمستوطنين في الضفة الغربية"، رافضاً التعليق مباشرة على ما إذا كان سيعرقل جهود إدارة بايدن بشأن إعادة فتح قنصلية أميركية لخدمة الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة، وقال إن "القدس عاصمة إسرائيل، وليست عاصمة لدول أخرى".

مواجهة إيران

وبشأن الملف الإيراني، جدد بينت تأكيده أنه سيعارض المحاولات التي تقودها الولايات المتحدة لـ"إعادة العمل باتفاق نووي منتهٍ مع إيران"، مشيراً إلى أنه سيستمرّ في الهجمات الإسرائيلية السرية على البرنامج النووي الإيراني".

ولفت إلى أنه سيقدّم خلال لقائه بايدن استراتيجية جديدة حول إيران، ستشمل تعزيز العلاقات مع الدول العربية المناهضة لنفوذ طهران الإقليمي وطموحاتها النووية، واتخاذ إجراءات دبلوماسية واقتصادية ضدّ إيران، والاستمرار بالهجمات الإسرائيلية السرية ضدّها.

وأضاف أنه سيقدم رؤية استراتيجية جديدة بشأن إيران، قال إنها ستشمل تعزيز العلاقات مع الدول العربية المعارضة لنفوذ إيران الإقليمي وطموحاتها النووية، واتخاذ إجراءات دبلوماسية واقتصادية ضد إيران، ومواصلة الهجمات الإسرائيلية السرية على إيران، بما في ذلك ما سمّاه "منطقة رمادية".

وجاء ذلك بعد أن تجنب بينت، خلال تصريحاته في مطار بن غوريون قبيل صعوده الطائرة متوجهاً إلى الولايات المتحدة، التطرق إلى الملف الفلسطيني كلياً. وركز في تصريحاته، على أنه سيبحث مع الرئيس الأميركي الملف الإيراني، ويطرح خطته لمواجهة إيران، وسط استغلال الروح الجديدة، كما وصفها، للحكومة الجديدة في إسرائيل، والإدارة الأميركية الجديدة، والتوصل إلى صيغة تعاون لمواجهة طهران، تشمل مشاركة الدول العربية في الخليج.

سلاح نووي

في موازاة ذلك، دعا وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس العالم إلى "وضع خطة لوقف التقدم النووي العسكري الإيراني".

وقال غانتس، في تصريحات لأكثر من ٦٠ سفيراً أجنبياً، أمس، إن إسرائيل لا تستبعد احتمال أن تضطر للتحرك مرة أخرى ضد طهران كما فعلت في الماضي، لمنعها من الحصول على سلاح ذري، مضيفاً أن "طهران على بعد شهرين من الزمن لتطوير المواد اللازمة لصنع قنبلة نووية".

وتطرق الوزير للهجوم المميت على سفينة "ميرسر ستريت" بخليج عمان، أواخر يوليو الماضي، قائلا إن "هذا دليل آخر على أن إيران تشكل أولاً وقبل كل شيء تهديداً للعالم والمنطقة".

وكانت القيادة المركزية الأميركية أكدت في بيان لها في بداية أغسطس الجاري أن المسيرات التي ضربت "ميرسر ستريت"، التابعة لشركة إسرائيلية، وتسببت في مقتل بريطاني وروماني إيرانية الصنع.

رفض فلسطيني

في غضون ذلك، رفضت وزارة الخارجية بالسلطة الفلسطينية، تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، التي تخص القضية الفلسطينية، وعدتها "معادية للسلام".

وتعقيباً على ذلك، قالت "الخارجية" الفلسطينية، في بيان، إن تصريحات بينيت تعد "إمعاناً في العدوان على الشعب الفلسطيني"، مضيفة أنها تصريحات "معادية للسلام، ومحاولة لامتصاص أي ضغوط أو انتقادات أو نصائح أميركية بشأن العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية والاستيطان".

ورأت أن حديث بينيت يعبر عن "استخفاف بالمواقف الأميركية المعلنة تجاه الصراع ومحاولة لخلط الأوراق للتأثير على أولويات السياسة الخارجية الأميركية وتهميش القضية الفلسطينية لمصلحة العوامل الإقليمية الأخرى".

واعتبرت تلك التصريحات "تخريباً متعمداً للجهود العربية والأميركية والدولية الرامية لخلق المناخات الإيجابية لإطلاق مفاوضات حقيقية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي".

إلى ذلك، توفي فلسطيني متأثراً بجروح أصيب بها السبت الماضي شرق مدينة غزة خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي، في حين ساد التوتر في غزة خلال مسيرات "يوم الغضب" أمس عند السياج الأمني لقطاع غزة المحاصر.

على صعيد منفصل، أفادت تقارير إسرائيلية وفلسطينية بوفاة النائب في الكنيست الإسرائيلي عن "القائمة الموحدة"، العربية، سعيد الخرومي (49 عاماً) إثر تعرضه لنوبة قلبية حادة.

ونعى وزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لابيد الراحل وقال إنه كان من بين الذين مهدوا الطريق للحكومة الحالية و"آمن بإمكانية إحداث التغيير ودفع المجتمع الإسرائيلي قدماً".