بعد عام ونصف العام من الإغلاق، تستعد المراكز الترفيهية على قدم وساق في سباق مع الزمن لاستقبال الأطفال بالتزامن مع قرار عودة أنشطتهم في بداية سبتمبر المقبل، لتعود عجلة الحياة الطبيعية إلى الدوران، وتدور معها حركة الانتعاش لإيقاف نزيف الخسائر في هذا القطاع الذي تكبد خسائر طائلة خلال 18 شهراً.

ومع اقتراب الموعد المرتقب لافتتاح الأنشطة الترفيهية التي ينتظرها أولياء الأمور بفارغ الصبر، وتسبقها لهفة أبنائهم لكسر حاجز العزلة التي فرضتها جائحة «كورونا» على الأطفال، وضع القطاع الترفيهي خططاً مدروسة لتشغيل مراكزه بالتعاون مع وزارة الصحة، وتشمل شروطاً وقواعد صحية، في مقدمتها حجز الدخول عن طريق الموقع «أونلاين فقط»، واقتصار عدد الزوار على نسبة 50% من الطاقة الاستيعابية للمكان، مع منع دخول من تتجاوز حرارته 37.5 درجة، فضلاً عن الحفاظ على مسافة مترين بين الرواد، والتشديد على ارتداء الكمامات، والحفاظ على تعقيم اليدين وكذلك تعقيم المكان على مدار الساعة.

Ad

«الجريدة» استطلعت خطط الشركات العاملة في قطاع الترفيه حول إجراءات استقبال الزوار، وآراء عدد من أولياء الأمور والأطفال حول استعداداتهم لافتتاح هذه المرافق، إلى جانب استطلاع رأي المختصين للاطلاع على الأثر النفسي الذي تركته الجائحة على كثير من الأسر، ونصيحتهم حول هذه العودة. وفيما يلي التفاصيل:

في البداية، قال مدير حولي بارك سعد العلي انه منذ بداية ازمة كورونا والتي تزامنت مع اقفال «حولي بارك» لاكثر من عام ونصف العام ونحن مستمرون في صيانة الالعاب وتجهيز المكان بالكامل، فضلا عن توفير صالة الالعاب بالكامل، مضيفا: لم نتوقف عن عملية التعقيم، آخذين بعين الاعتبار جميع احتياطات الوقاية الصحية، بالاضافة الى وضع ملصقات احترازية للتباعد الجسدي، ومنع الدخول لغير المطعمين.

وفيما يتعلق بالالعاب التي تتسع لركوب اكثر من عشرة اطفال او اكثر، أردف العلي: خصصنا استخدام نصف الطاقة الاستيعابية لها فقط، واحتياطاتنا واجراءاتنا الصحية جاهزة منذ الآن.

25% قدرة استيعابية

اما مدير العمليات في مدينة كيدزانيا الترفيهية عبدالقدوس الحسني فقال: نقدم حالياً لجميع موظفينا دورة تدريبية عن معايير الصحة والسلامة المتبعة لضمان فهمهم الكامل للأنظمة والبروتوكولات لدينا، مضيفا: كما أنّنا نعمل على تنظيف مرافقنا والتأكد من أنّها جاهزة وآمنة للاستخدام ولاستقبال الأطفال عند الافتتاح، وسنبدأ التشغيل بقدرة استيعابية تبلغ 25%.

وتابع الحسني: تشدد معاييرنا على حصول جميع الموظفين العاملين في المدينة على تطعيمهم الكامل. كما أنّنا نحرص على تنظيف وتعقيم جميع مرافق الحديقة باستمرار، وسنواصل القيام بذلك بعد الافتتاح، مشيرا الى انه سيتم توزيع معقمات وملصقات تؤكد على التباعد الاجتماعي في مختلف أرجاء الحديقة، فضلاً عن إشعارات واضحة للسلامة للوالدين والأطفال. وفيما يتعلق بدخول المطعمين فقط أوضح أننا نتبع القواعد نفسها المفروضة على دخول المركز التجاري، ويعتبر الحصول على التطعيم شرطاً أساسياً لدخول الحديقة بالنسبة لجميع الشرائح الاجتماعية التي يُفترض حصولها على التطعيم، أمّا الأطفال ما دون 12 عاماً فسيتم استثناؤهم من هذا القرار، كما ننصح بارتداء الكمامات كإجراء وقائي خلال الوقت الذي سيقضيه الأطفال في المدينة.

وفيما يخص الحفلات التي قد تقام في الحديقة، قال الحسني: لاسباب تتعلق بالسلامة، فإن حفلات أعياد الميلاد ستبقى معلقة، ونعمل حاليا على حزم جديدة خاصة للاحتفال بأعياد الميلاد في المنزل والتي سيتم الاعلان عنها قريبا، والاوقات التي سيتم العمل بها في سبتمبر المقبل من الساعة العاشرة صباحا حتى العاشرة مساء طوال ايام الاسبوع.

سلامة الزوار أولوية

بدوره، قال الرئيس التنفيذي للعمليات في المركز الترفيهي والرياضي ترامبو اكستريم غسان عاصي، إن استعداداتنا جاهزة على أكمل وجه، وذلك من خلال تعقيم المكان بالكامل من خلال التعاقد مع شركة مختصة بالتعقيم الدقيق لضمان سلامة زوارنا.

وأضاف عاصي: تم تدريب موظفينا على كيفية استقبال الزوار بشكل منتظم مع المحافظة على الاشتراطات الصحية للتباعد الجسدي مع وضع ملصقات على الارض لتحديد التباعد بين الزوار في جميع انحاء المركز، ولافتات جديدة تبرز جميع الاشتراطات الصحية التي يجب اتباعها في المركز عند الافتتاح مثل المحافظة على تعقيم اليدين باستمرار من خلال أجهزة تعقيم اليدين للزوار.

وأشار إلى اعتماد الحجز «أونلاين» فقط وتسهيل طريقة الحجز لنجعل زيارة الزوار اسرع وذلك لتجنب الزحمة عند الدخول، كما أنه يجب ان يكون الزوار تلقوا التطعيم بناء على اجراءات وزارة الصحة.

تعقيم كل ساعتين

من جانبهم، أكد المسؤولون في شركة «play» تطبيق جميع الاشتراطات الصحية المقررة من الجهات المختصة في الكويت وتوفير أجهزة تعقيم للالعاب في جميع الفروع والتي يتم تعقيمها كل ساعتين، فضلا عن متابعة أخذ قياس درجة الحرارة لجميع الموظفين قبل بدء العمل، مشيرين إلى تلقي جميع العاملين في الشركة لقاح «كورونا».

ولفت المسؤولون إلى تدريب الموظفين على تطبيق الاشتراطات الصحية لتمكينهم من اتخاذ الاجراءات بالشكل الصحيح مع الزوار، موضحين أن دخول الأطفال الى منطقة اللعب «المتاهة» سيتم عن طريق حجز مسبق لاعداد محددة عن طريق الموقع الالكتروني، مؤكدين أنه بناء على شروط اللجنة الصحية يمنع دخول غير المطعمين للمجمعات التجارية.

وفيما يتعلق بالخسائر التي تعرضت لها الشركة طوال فترة انقطاع التشغيل بسبب ازمة كورونا، أردفوا: تحملنا خسائر مادية كبيرة بسبب هذا الإغلاق الذي استمر مدة 18 شهرا، كما تم الاستغناء عن عدد كبير من الموظفين لعدم القدرة على دفع الرواتب بسبب توقف الايرادات.

من جانبهم، استقبل أولياء الأمور قرار فتح أنشطة الأطفال بحذر شديد، إذ قال كمال عيسى: يجب أولا توعية الاطفال بجميع الاجراءات الصحية التي يجب ان يلتزموا بها اثناء خروجهم، وتجنب الاختلاط بشكل عشوائي، اما مسؤولو الجهات الترفيهية فيجب عليهم تهيئة الاجواء الاحتياطية والاحترازية استعدادا لاستقبال الحضور، واتباع اجراءات حاسمة حول الاختلاط وتقسيم اعداد من الاطفال للدخول صباحا وعدد آخر في المساء والالتزام بالاشتراطات المطلوبة.

ومن جهتها، تمنت أمل الجفيرة أن تكون استعدادات افتتاح صالات ومراكز العاب الاطفال مدروسة دراسة تامة، قائلة: لا نريد ان نجازف ونخاطر بأرواح أبنائنا خلال الفترة القادمة، لذلك اذا وجدت اي خطورة على ارواح اطفالنا اتمنى ان يؤجل موعد الافتتاح، داعية الجميع إلى الالتزام بكامل الاجراءات والاحتياطات خاصة في ظل فيروس كورونا المتحور الجديد.

فرحة الأطفال بالعودة

وفي المقابل، لقي قرار اقتراب افتتاح صالات ومراكز الالعاب لدى الأطفال فرحة يغمرها الحماس والشوق بالعودة ولهفة لا توصف، إذ قالت الطفلة شيخة سعد الجفيرة: «يا ريت اروح كل الالعاب ابي العب واستانس وانا مو مضايقني غير كورونا، ومو قاعدين نطلع وايد ومشتاقة وايد للالعاب اللي كنا نروح لها».

وعبرت أصايل مزيد عن فرحتها لقدوم هذا اليوم المرتقب للافتتاح قائلة: «متحمسة وايد اروح حق صالات الالعاب، واذا اهلي رافضين نروح علشان خوفهم علينا نقنعهم يودونا»، مضيفة: «وانا راح التزم بالكمامات وبكل شروط اللي يقولونها لنا، والتباعد الاجتماعي».

ومن جهته، عبر الطفل يوسف العيسى عن فرحته أيضا التي انطلقت من بريق عينيه متفاجئا بخبر اقتراب موعد افتتاح صالات الالعاب، مشيرا إلى ان جلوسه في البيت يقتصر فقط على مشاهدة التلفاز مما جعله يشعر بالملل، وقال اكيد راح التزم بالكمامات والتباعد الاجتماعي.

وبصوت يملؤه الفرح والبهجة حين سمع كلمة ألعاب تساءل محمد فهد: «ألعاب»؟ مستطردا: «حلو وايد وابي اروح النطاطات والعب من زمان ما لعبت»، ووصف شعوره الطفولي المتحمس قائلا: «اشتقت للالعاب».

فيما أعرب عبرت الطفلتان ليان وزهراء الصايغ، عن سعادتهما بعودة افتتاح المرافق الترفيهية، وقالتا: مللنا من القعدة في البيت، وتعودنا الالتزام بالشروط الوقائية للحفاظ على الصحة، التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية.

تداعيات نفسية

وعن التداعيات النفسية لجائحة «كورونا» التي تسببت في عزلة الأطفال، أكدت د. امثال الحويلة أستاذة علم النفس في المجلس الاعلى لشؤون الاسرة التابع لمجلس الوزراء، ان هناك اثارا كثيرة مترتبة على فيروس «كورونا» وما يشمله من اغلاق المدارس والحظر والتي تركت الكثير من الاثار النفسية على العالم ككل، والكويت والاطفال بشكل خاص الذين يمرون بهذه الظروف لاول مرة.

وناشدت الاهل وضع خطة تعويضية بديلة داخل المنزل لعلاج عزلة الاطفال منها على سبيل المثال استغلال مساحة سطح المنزل لعمل ألعاب أو حمام سباحة وأنشطة رياضية، وذلك بحسب ما تراه الاسرة مناسبا لاطفالها، وبحسب المراحل العمرية لهم، مضيفة: كما أن هناك ايضا بدائل تعويضية للاطفال بعمل شاشة سينما خاصة داخل المنزل، أو زيارة الاماكن المفتوحة مثل البحر والخروج في رحلات بحرية تقام على الشاطئ مع الاخذ بعين الاعتبار الالتزام بالاشتراطات الصحية والاهتمام بها.

وتابعت الحويلة: الأهم أن تكون ثقافة الاسرة عالية من ناحية فيروس كورونا وجدية الوضع العام، والخوف على صحة أفراد الاسرة ومن حولنا، واتباع القوانين وهي فرصة لتعليم اطفالنا اهمية الالتزام بالقوانين وتحمل المسؤولية وإيصال المعلومة الصحيحة عن فيروس كورونا وكيفية انتقاله والوقاية منه، مردفة: وهناك الكثير من الامور التي تعلمناها من هذه المحنة وطرق كثيرة يستطيع الاهل تخطيها بمساندة اجتماعية وأسرية، ويجب ألا نتوقف ونجعل هذا المنع عائقا يقف أمام تربيتنا لابنائنا.

طاهر: الأجهزة الذكية وراء حالات التوحد والصرع

رأت أستاذة علم النفس الجنائي في كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت نعيمة طاهر، ان الاطفال اليوم في حالة نفسية يرثى لها، والسبب اقفال جميع الانشطة الترفيهية والرياضية وحتى دور الحضانة، لان جميع هذه الجهات كانت توفر لهم متنفسا كبيرا لطاقاتهم الحيوية خاصة الذين يعانون النشاط الزائد.

وأضافت طاهر أن اعتماد الاطفال الكلي حاليا على الايباد والاجهزة الذكية، والتي تسبب مخاطر جسيمة نتيجة استخدامها على المدى الطويل، وتأثيرها على المخ والبصر والعمود الفقري والرقبة، كما لها اثار سلبية كبيرة على الطفل، حيث بدأت تظهر عوارض على بعض الاطفال منها حالات توحد خفيفة نتيجة الاستخدام السلبي لهذه الاجهزة الذكية، مردفة: كما بدأت تظهر حالات صرع نتيجة الذبذبات والاشعاعات التي تصدر من هذه الاجهزة، وسبب الجلوس الطويل امام هذه الاجهزة الالكترونية آلاما في الجسم.

وتابعت ان «هذه مؤشرات غير صحية عليهم وعلى نفسيتهم، وهذا الامر ادى الى انعزالهم وأصبحوا غير اجتماعيين مع أقرانهم الاطفال، اما في السابق فكانت الاوضاع تختلف ويخرجون للعب كرة القدم وغير ذلك من الالعاب الترفيهية والرياضية التي كانت متوفرة».

وأشارت إلى أن هناك اطفالا يتوفر في منزلهم مساحة تساعدهم على اللعب بينما آخرون يعيشون في شقق وعددهم كبير لذلك يضطرون للجوء استخدام الاجهزة الذكية لتمضية الوقت، فيما لجأت بعض العائلات للسفر، وأتاحوا لاطفالهم تغيير الضغوط التي تعرضوا لها بسبب الحجر الصحي، في حين هناك عائلات لم يكن بمقدورها السفر لاسباب قد تكون مادية او صحية.

وشددت على أنه لا يمكن حرمان الاطفال من اللعب في هذه الاماكن الترفيهية، واليوم هم رجال المستقبل والداعم لهذا البلد، فإن كانوا منذ نشأتهم أو عانوا منذ بداية الازمة أمراضا بسبب الجلوس الطويل في المنزل وأمام الاجهزة فلابد من تصحيح الاضطرابات التي كانت سببها الجلوس الطويل أمام هذه الاجهزة والعزلة في البيت، مشيرة إلى أن هذا التصحيح سيأخذ وقتا لذلك يجب الا يصلوا الى هذه المرحلة، وإتاحة الفرصة لهم خلال شهر سبتمبر مهم، والاهم وضع اشتراطات صحية يتم فرضها وفتح المجال للاطفال لهم للعب.

مريم طباجة