الناشط السياسي محمد مجيد الأحوازي يشير إلى أن إيران احتلت الأهواز سنة 1925 وكانت تسمى بلاد فارس أو الدولة القاجارية، عندما دخلت قوات رضا شاه إلى الأحواز واعتقلت أميرها الشيخ خزعل بن مرداو الكعبي.

أعادت المظاهرات الكبيرة، خلال «انتفاضة العطش» التي بدأت يوم 15 يوليو 2021 قضية عربستان إلى الواجهة فقد وجدت صدى إعلامياً ودولياً واسعين وأعادت رسم خريطة «مملكة عربستان» التي ضمتها إيران قسراً إليها أوائل القرن الماضي، كما يذكر الكاتب يوسف عزيزي، إذ تم إحياء هذه الخريطة من خلال الاحتجاجات والشعارات التي شهدتها مدن وأقضية الإقليم وهتافات باللغة العربية.

Ad

كان لافتاً تضامن مجموعات في مدينة تبريز عاصمة إقليم أذربيجان وتقطنها أغلبية أذرية (أتراك) مع انتفاضة الأحوازيين لشعورهم بالغبن تجاه هيمنة الفرس على مفاصل الدولة.

يتحدث بعض المعارضين في عربستان، عن تهميش وتمييز في الوظائف العليا وعدم مساواة في التعليم وأن خيرات منطقتهم تذهب إلى أقاليم أخرى ولا يحصلون إلا على الجزء اليسير من تلك الثروات؟

ضحية الإنكليز

الأحواز كانت تتبع تاريخياً لولاية البصرة حتى الغزو المغولي عندما نشأت الدولة المشعشعية والتي اعترفت بها الدولة الصفوية والخلافة العثمانية كدولة مستقلة إلى أن نشأت الدولة الكعبية (نسبة إلى بني كعب) خلال الفترة من 1724 إلى 1925.

وبحسب دراسة «محمد حبوشة ورانية حنفي» المنشورة في صحيفة «الأهرام» المصرية فقد حافظت تلك الدولة الكعبية على استقلالها حتى سقوطها على يد الشاه بهلوي ففي عام 1920 اتفقت بريطانيا مع إيران على إقصاء أمير عربستان ونفيه إلى إيران حيث منح الإنكليز الإمارة بعد اعتقال الأمير خزعل ونفيه إلى إيران، وقد أدى اكتشاف النفط فيها وبالأخص في عبادان إلى صراع القوى الكبرى للهيمنة عليها.

جانب من التاريخ

يروي الشيخ «خزعل الهاشمي» الأمين العام لحركة التحرر الوطني الأحوازي جانباً من هذا التاريخ الحي لدولة عربستان في مؤتمر عقد بالقاهرة قائلاً: دعيت «الأحواز» في فجر التاريخ بـ «مملكة عيلام» وحسب الآثار المتبقية، تزامنت نشأة تلك الحضارة مع الحضارة السومرية في أواسط الألفية الخامسة قبل الميلاد واستمر بقاؤها إلى عام 700 ق.م، فدامت قرابة أربعة آلاف عام، أقامت خلالها علاقات ثقافية واجتماعية عميقة مع سائر حضارات بين النهرين: السومرية والبابلية والأكادية والكلدانية، وأخيراً الآشورية، ويقول «ويل ديورانت» في بداية موسوعته الضخمة «قصة الحضارة»: (احترت في اختيار الحضارة التي أبدأ بها الكتاب، وكان قد وقع اختياري الأول على «عيلان»، اجتمع في مدينة السوس تاريخ الشرق القديم برمته)، وذلك باعتبارها حضارة سامية، ويذهب الكثير من المؤرخين ومنهم العرب إلى أن «عيلام» هو أحد أولاد سام بن نوح.

كان أول ظهور للقبائل الفارسية اعتماداً على دراسة حبوش وحنفي عندما استطاع «كورش الكبير» توحيدها مع القبائل الميدية عام 546 ق.م وباستيلائه على العرش قامت الأسر الأخمينية، وتميز نظام الحكم في المملكة الأخمينية بتقسيم الأراضي الخاضعة لسلطانها إلى أقاليم أو مقاطعات يتولى حكم كل منها حاكم عام يعينه الملك الأخميني ويكون هذا الحاكم مسؤولاً عن كل الشؤون المتعلقة بإدارة الإقليم الذي يتولى حكمه، لكن لم يتمتع الملك الأخميني بحرية كاملة في تعيين حكام الأقاليم، فقد كان من الضروري اختيارهم من بين أفراد العائلة الحاكمة في ذلك الإقليم، ولم يكن في استطاعة الملك الأخميني أيضاً التدخل في العادات الاجتماعية الخاصة بوراثة الحكم، وغالباً ما اقتصر دوره على المصادقة على تعيين الشخص الذي اختاره أفراد العائلة الحاكمة من بينهم لتولي حكم الإقليم.

عهد الدولة الإسلامية

تعود بداية الصدام بين المملكة الساسانية والحكم الإسلامي عندما رفض الملك الساساني «يزدجرد بن شهريار» دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم للدخول في دين الإسلام، وطلب من عامله في اليمن السير لقتال المسلمين، ثم أرسل الخليفة أبوبكر الصديق بعض المجاهدين إلى العراق بقيادة خالد بن الوليد لمحاربة الفرس، إلى أن صارت الخلافة إلى عمر الفاروق، فأرسل الجيش الإسلامي بقيادة سعد بن أبي وقاص، واستطاع هزيمة الجيش الساساني عام 636م، في معركة القادسية، لتخضع عربستان بالكامل إلى سيادة الدولة الاسلامية، ومنذ عام 637م وحتى عام 1258م تاريخ سقوط بغداد عاصمة الخلافة العباسية على يد المغول لم يخرج الوضع القانوني عن كونه جزءاً من وحدة سياسية متماسكة في عهد الخلفاء الراشدين وفي ظل حكم الأمويين والعباسيين.

وبعد غزو المغول وحكم بعض الأسر المغولية أقامت القبائل والعشائر العربية دولاً وإمارات في هذا الإقليم، طال حكم بعض تلك الحكومات قروناً وامتد نفوذها حتى أبعد من حدود «الأحواز» بيد أن الدولة الفارسية طمست معالم تلك الإمارات بعد احتلال عربستان مما أدى إلى هجرة الكثير من أهل تلك الإمارات إلى الساحل العربي للخليج العربي.

الأسرة المشعشعية

عاد الحكم العربي إلى عربستان بقيام الأسرة المشعشعية العربية في مدينة الحويزة عام 1436م مع تولي محمد بن فلاح بن هبة الله الحكم فيها. وتمتعت الدولة المشعشعية بجميع مظاهر الدولة، بعد بسط السيطرة التامة على كل الإقليم وامتلك عملتها الخاصة بها والتي كانت تسك داخل المدن الأحوازية.

ولعل أهم المحطات إبان فترة حكم المشعشعيين في الأحواز تمثلت في معاهدة مراد الرابع عام 1639م بين الدولتين الفارسية والعثمانية حيث اعترفت هاتان الدولتان في المعاهدة باستقلال الدولة المشعشعية وانتهت هذه الإمارة بعد أن جهزت بريطانيا عام 1821م حملة قوية من بومباي الهند، وهاجمت مع حلفائها مقر الإمارة.

إقصاء خزعل

دخل الجيش الإيراني مدينة المحمرة عام 1925 لإسقاطها في عهد آخر حكام الكعبيين وهو «خزعل جابر الكعبي» وكان قائد القوات الإيرانية آنذاك «رضا خان»، ويعد السبب الأقوى لاحتلال إيران لهذه المنطقة كونها غنية بالمواد الطبيعية من النفط والغاز وفيها الأراضي الزراعية الخصبة فمنطقة «الأحواز» هي المنتج الرئيسي لمحاصيل مثل السكر والذرة في إيران وتساهم المواد الموجودة في هذه المنطقة بحوالي نصف الناتج القومي الصافي لإيران وأكثر من 80 في المئة من قيمة الصادرات في إيران، وهناك مقولة شهيرة للرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي يقول فيها (إيران تحيا بخوزستان).

القبائل العربية

عندما نتحدث عن عرب الأحواز في إقليم عربستان يجدر بنا التعريف بهذا الوجود وتاريخ القبائل المنضوية تحته ففي بحث نشره «موقع المعرفة الإلكتروني» أورد قائمة بأسماء القبائل ننقلها هنا للإضاءة على جوانب من تاريخها.

المشعشعيون

بطن من السادة الهاشميين ويرجعون في نسبهم إلى الإمام موسى الكاظم عليه السلام، أسسوا إمارتهم سنة 827 هجرية وقيل سنة 820 هجرية في منطقة الحويزة إحدى مدن الأحواز، وكان مؤسس هذه الإمارة محمد بن فلاح وكان عالماً بارعاً في أصول الدين والفقه والمنطق والعلوم الأخرى.

سبب تسميتهم بالمشعشعين يرجع إلى جمال وجه السيد محمد بن فلاح ونورانيته.

بنو كعب

تمثل قبائل كعب التي توطنت في قبان ثم الفلاحية أهم القبائل العربية في الأحواز، فقد انتشرت هذه القبيلة الضخمة في الأطراف السفلى من مصب نهر كارون واستقرت في القسم الجنوبي الغربي من الأحواز، وتمسك بعض فروع هذه القبيلة بطابعهم البدوي، ومال آخرون منها إلى الاستقرار وكان لهذه القبيلة أثر كبير في تطور الحياة السياسية للأحواز في العصر الحديث.

آل سيد نعمة

تجمع قبلي اختلطت فيه البطون والأفخاذ من شتى القبائل العربية الذين استوطنوا في مدينة الأحواز وضواحيها وتعد قرية أم تمير المطلة على نهر كارون من مراكز تجمعهم منتشرين على ضفاف نهر هاشم وكارون في الاطراف المشالية والوسطى من النهر، ولهذا السبب سميي نهر كارون اسم نهر هاشم وكارون لتواجد بيت سيد نعمة الهاشميين النسب عليه.

بنو طرف

هم طي نسبة إلى حاتم الطائي استقر بنو طرف في الخفاجية والحويزة وهم بطن من بطون طي وينقسم بنو طرف إلى بيتين رئيسيين هما بيت سعيد وبيت صياح.

الباوية

وأصلهم من ربيعة وموطنهم شرق نهر كارون وتنقسم هذه القبيلة الى عشرة أقسام رئيسية.

الزرقان

يرجع نسبها إلى عشائر الباوية وتنقسم إلى خمسة أقسام رئيسية.

بنو لام

يرجع نسبها إلى قبيلة طي، واصلها من الحجاز جاءت إلى العراق ثم انتقل قسم منها إلى عربستان واستقر في منطقة تجاور العراق. وتنقسم هذه العشيرة إلى خمسة أقسام رئيسية.

العنافجة

تنقسم هذه العشيرة إلى تسعة أقسام رئيسية.

كثير

وهي أكبر العشائر عدداً في شمال عربستان وتنقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسية.

بنو سالة

من العشائر الكبيرة في جنوب عربستان يرجع نسبها إلى بني تميم، وموطنها في عربستان في منطقة الحويزة وتنقسم هذه العشيرة إلى ثمانية أفخاذ رئيسية.

بيت سعد

يرجع نسبها إلى عشيرة كثير وموطنها على ضفتي نهر دزفول (قنطرة القلعة).

حميد

تنقسم إلى سبعة أقسام رئيسية.

السودان

عشيرة السودان بطن من كندة القبيلة العربية المعروفة، ومن القبائل القحطانية، وتتبعها بطون كنده الكوفة المتفرعة من قبيلة كنده اليمامة والصحابي الشهير المقداد بن الأسود الكندي.

الشريفات

يرجع نسبها إلى بني أسيد بن عمرو بن تميم جدهم شريف بن جروة بن أسيد وهم قبيلة الحكيم المشهور أكثم بن صيفي بن رياح بن مخاشن الشريفي، وابن أخيه حنظلة بن الربيع المعروف بحنظلة الكاتب، كاتب النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وحامل ختمه وهما الشريفيان وابن أخيهم القعقاع بن عمرو بن مالك الفارس المشهور وبطل واقعة القادسية.

بنو تميم

يرجع نسبها إلى عشائر المنتفك العراقية.

بنو مالك

وسكناهم على نهر كارون بالقرب من نهر هاشم.

العكرش

وتنقسم الى ثلاثة اقسام رئيسية.

حمزة عليان